الرئيسية » سياسة واقتصاد » أيام الـ ”توك شو” – أمينة خيري
myn_khyry1.jpg

أيام الـ ”توك شو” – أمينة خيري

كل سنة وأنت طيبة». في المواسم المنفرجة تمتد برامج الـ«توك شو» حتى ساعات الصباح الأولى. يظل المذيع جالساً على كرسيه ساعات طويلة يمضيها بين استقبال المداخلات وإحماء الأجواء في الاستوديو كلما استشعر خطر السكون أو شم رائحة اتفاق أو وفاق، لا قدر الله.يأتي موسم فساد وزير ليستغرق أسابيع وربما أشهراً، فتُسخّر قوة البرنامج للدق على وتر الفساد، وكلما تبدت ملامح درء التهمة أو تخفيف الأزمة، يستعر الاستوديو نقاشاً ويلتهب جدلاً حيث الضيوف يؤكدون أن لديهم مستندات إدانة أملاً بالإبقاء على موسم الفساد أطول فترة ممكنة. وتنتهي القضية بإقالة الوزير أو استقالته، لتعود البرامج إلى سابق عهدها فيكتفي المذيع باستعراض أخبار اليوم متضرعاً إلى السماء أن تنعم عليه بكارثة جديدة أو لغم مستجد. ويأتي اللغم في صورة حرب إشاعات تطلقها لجان إلكترونية. فهذه جزيرة تتنازل عنها مصر لليونان، وهذا مسؤول يؤكد أن نظام الحكم سيقع بعد شهرين ويومين، وهؤلاء مواطنو قرية نائية أصيبوا بمرض يحول الإنسان جناً سفلياً، ناهيك بتصريحات رسمية بتسريح موظفي الحكومة، ونوايا مصرفية بالانسحاب كلية من السوق، ومصادر مطلعة غربية تشير إلى خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي ودخولها مجلس التعاون الخليجي.ومن موسم الإشاعات إلى موسم الأمراض حيث السحابة السوداء تصيب بالاختناق وحساسية الصدر، ووجبات المدرسة تصيب بالتسمم، والتطعيم ملوث، وأدوار البرد تقتل، والدجاج يصيب بالعجز الجنسي، واللحوم مليئة بالفيروسات والأسماك بالجراثيم. ويستعر الاستوديو بكتائب الأطباء واختصاصيي الفيروسات ومسؤولي الصحة ومروجي القصة، وهو الاستعار الذي يفتر بعد حين.وهذه الأيام، فإن الموسم والفرج يأتيان في علبة حليب، وتحديداً حليب أطفال، حيث الرأي والرأي الآخر، والعلبة الصناعية والرضاعة الطبيعية، ومنظومة الدعم للأم المستحقة وعقوبة المنع لغير المستحقة، وحرب وزير الصحة ضد الصيدليات، وخناقة الحكومة مع أصحاب الشركات، ودخول الجيش على خط الأزمة، فينتعش الموسم ويزدهر حيث يحوي كل ملامح النجاح ومعالم الاستمرار.ضلوع الجيش في الحياة المدنية يحتمل فقرة ممتدة كل مساء. وسلب الأم غير الراغبة في الرضاعة يعني منظمات نسوية مدافعة. ونقص حليب الأطفال يعني وقفات احتجاجية وتظاهرات شعبية وهو ما يصب في خانة الفقرات السياسية.كلها مواسم منفرجة تعني عملاً كثيراً وساعات إعلانية ممتدة، ومن ثم أموالاً متدفقة، ومصوّراً مضحياً وزوجة قلقة وانتظار لانتهاء موسم وبداية آخر.

المصدر – جريدة الحياة