الرئيسية » حضاريات » عالم الإسلاميات الشهير بروزروف في يوبيله الثمانين! – ترجمة محمد حسن/ أسرة التحرير
prozorov_l.jpg

عالم الإسلاميات الشهير بروزروف في يوبيله الثمانين! – ترجمة محمد حسن/ أسرة التحرير

 

ولد الباحث بروزوروف في مدينة فورونيج في عائلة معلم مدرسة. وبعد أن أنهى المدرسة سنة 1956 التحق بقسم تاريخ الدول العربية في كلية الاستشراق بجامعة لينينغراد الحكومية وتخرج منها سنة 1961. بهذا قدِّر له أن يدرّس في قسم تاريخ دول الشرق الأوسط وهو في أوج عطائه، حينما كان يترأسه البروفسور إيليا بتروشفسكي الذي كان من خلال محاضراته التي تحولت فيما بعد إلى كتاب بعنوان "الإسلام في إيران"، فيعرّف طلابه بأسس البحث الإسلامي الأكاديمي. وقد تم تعيين ستانيسلاف بروزوروف للعمل في طاجيكستان سنة 1961 وحتى يوليو من العام 1964، وكانت تلك الفترة هامة ولعبت دورا في تحول ستانيسلاف بروزورف إلى إحدى قامات البحث الإسلامي. وقد كان لانضمامه إلى معهد التاريخ التابع لأكاديمية علوم جمهورية طاجيكستان السوفيتية الاشتراكية، حيث عمل في وصف المخطوطات العربية وترجمة نصوصها، وكذلك في فك رموز ما كتب على الأضرحة المحلية وترجمته.

في 15 أكتوبر سنة 1964 بدأ بروزوروف، بعد أن اجتاز بنجاح امتحانات القبول، دراساته العليا في معهد شعوب آسيا فرع أكاديمية علوم الإتحاد السوفيتي في لينينغراد (كان هذا اسم معهدنا حينذاك). والدراسة التي قدمها كانت حول الزيديين في اليمن. وكان اختيار هذا الموضوع مرتبطا بالاهتمام العلمي لاستاذه المستعرب الشهير بيوتر افاناسييفيتش غريازنيفيتش، العالم الغارق دوما في مهمة تجسيد أفكاره الفريدة ومشاريعه الكبيرة والذي كان يمنح طلابه دائما أكبر هامش من الاستقلالية. ومن عام 1965 وحتى عام 1967 أي خلال سنتين من السنين الثلاث التي مُنِحها بروزوروف لتحضير رسالة الدكتوراه، كان استاذه غريازنيفيتش موجوداً في اليمن الشمالي، ولكن ذلك لم يكن ليمنع طلابه من دراسة أعمال الحسن بن موسى النوبختي دراسة معمقة ومن دون مساعدة أحد، وقد قدم ترجمة له مصحوبة بتعليق في أكتوبر من عام 1969. وإن البحث التاريخي الذي نتج عن ذلك شكل رسالة الدكتوراه التي ناقشها سنة 1971 في جامعة لينينغراد الحكومية ومن ثم نشرت في كتاب سنة 1973.

ابتداء من عام 1970 انضم ستانيسلاف بروزوروف الذي كان عيِّن ابتداء من 16 أكتوبر سنة 1967 ضمن ملاك المعهد باحثا علميا مبتدئاً، إلى فريق استاذه غريازنيفيتش في تنفيذ مشروع الأخير الذي حمل عنوان "الأدب العربي في بداية القرون الوسطى (من القرن السابع وحتى النصف الأول من القرن الحادي عشر)". في إطار هذا المشروع، تمكن من تحضير مجلد علمي لم يفقد قيمته حتى يومنا هذا وهو بعنوان "الأدب العربي في العراق وإيران وآسيا الوسطى في الفترة ما بين القرن السابع وحتى منتصف القرن العاشر : علم التاريخ الشيعي" (موسكو. 1980). بحلول ذلك الوقت، أصبحت إمكانيات بروزوروف كباحث في الإسلام وباحث في الأصول واضحة، وفي 26 يوليو من عام 1981 تم انتخابه ليكون من بين كبار الباحثين العلميين، وفي 5 يناير من عام 1984 حصل على هذا اللقب رسميا.

في مايو من عام 1980 تم في المؤتمر التنسيقي السوفيتي الأول لقضايا الإسلام المعاصر تبني برنامج تنشيط البحث الإسلامي وتجهيز كوادر مختصة. فعين ستانيسلاف بروزوروف مديرا لمجموعة البحث في الإسلاميات، وقد ضمت 12 فردا من معهد الاستشراق التابع لأكاديمية علوم الأتحاد السوفييتي فرع لينينغراد، وتم اعتماد 4 مسارات أساسية لعمل المجموعة، وما يزال ستانيسلاف يعمل فيها حتى يومنا هذا. المسار الأول معني بتجهيز المواد الخاصة بنشر مجلدات عن الإسلام، وقد قام ستانيسلاف بوضع وتحرير القاموس الموسوعي "الإسلام" وكتب فيه 80 مقالة (إصدار موسكو 1991). وهذه الطبعة تشكل مرجعا معترفا به لكل من يريد أن يتعلم أسس البحث في الإسلام. ومنذ بداية التسعينات، نشر تحت إدارة ستانيسلاف بروزوروف قاموس آخر من هذا النوع عنوانه "الإسلام في فضاء الإمبراطورية الروسية سابقا"، والطبعة السادسة منه ستطبع قريبا. وقد تم بفضل هذا المشروع تنسيق جهود الخبراء في الإسلام من الجمهوريات الإسلامية وأقاليم الإتحاد السوفيتي سابقا.

علم مصادر الإسلام المبكر وإسلام القرون الوسطى وتاريخهما هو المسار الثاني في الإبداع العلمي لستانيسلاف بروزوروف، المتمثل في ترجمة الخلاصة الوافية للشهرستاني، وكذلك ترجمة جزئي كتاب "الإسلام كمنظومة ايديولوجية" (إصدار موسكو 2004، 2016)، وقد نال بعد ترجمة الجزء الأول منهما في فبراير 2006 جائزة "كتاب العام" الدولية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ويستحق الاهتمام خاصة من بين المخطوطات الفريدة للمؤلفات الإسلامية التي يحضرها ستانيسلاف بروزوروف للنشر في إطار المسار الثالث معجم السير الذاتية لمؤلفه الأندرسباني من خوارزم، الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثاني عشر. وكان قد بادر إلى دراسة هذا المعجم استاذاه المستعربان المتميزان فيكتور بيليايف و أنس خالدوف.

وثمة أخيرا وليس آخرا المسار الرابع وهو تجهيز المواد والكتب التعليمية، ومن أبرز ما توصل إليه ستانيسلاف بروزوروف البرنامج التعليمي للدورة الخاصة لكلية الاستشراق في جامعة سان بطرسبورغ الحكومية "البحث الكلاسيكي في الإسلام (المدخل إلى البحث في الإسلام)" وكان يقرأ محاضرات هذه الدورة بالتوازي مع محاضرات أخرى في جامعة بطرسبورغ الحكومية وكذلك جامعة غيرتسِن الحكومية الروسية للتعليم والأكاديمية المسيحية (الإنجيلية) الإنسانية الروسية، وأكاديمية الثقافة الحكومية وفي جامعة كوبان.

لقد نالت الإنجازات العلمية لستانيسلاف بروزوروف أوسمة رفيعة عدة، منها الميدالية الذهبية من جامعة طشقند الإسلامية في أبريل 2011، وجائزة يفغيني تارليه من حكومة بطرسبورغ في مايو 2015.

ويوفق ستانيسلاف بروزوروف بنجاح بين البحث العلمي والعمل الإداري، فهو كان يشغل ابتداء من أبريل 2004 وحتى نهاية 2015 منصب نائب المدير في معهدنا المسؤول عن العمل العلمي، ومنذ 2016 أصبح مديراً للتوجه العلمي في معهد المخطوطات الشرقية في أكاديمية العلوم الروسية.

إن فريق العمل في معهد المخطوطات الشرقية في أكاديمية العلوم الروسية ليهنىء ستانيسلاف بروزوروف بهذه المناسبة الكريمة ويتمنى له دوام الصحة والنشط والمزيد من الإبداع والإنجازات.

 

مديرة معهد المخطوطات الشرقية في أكاديمية العلوم الروسية

إيرينا فيودوروفنا بوبوفا، دكتورة في علوم التاريخ.

http://www.orientalstudies.ru/rus/index.php?option=com_content&task=view&id=6157&Itemid=48

ترجمة: