الرئيسية » سياسة واقتصاد » مشروع توصیات المؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة

مشروع توصیات المؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة

عقد المؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة بعنوان “الفرص والتحديات” وذلك تحت الرعایة الكريمة لمعالي الشیخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزیر التسامح بدولة الامارات العربیة المتحدة وذلكوذلك يومي 8-9 مايو 2018 في العاصمة أبوظبي. وقد شارك في هذا المؤتمر العالمي أكثر من 550 شخصیة علمیة وسیاسیة وممثلین عن المؤسسات الاسلامیة، ورجال أعمال وشخصیات اعتباریة جاؤوا من أكثر من 140 دولة حول العالم.

وبعد جلسات النقاش والتداول المثمرة على مدار يومي المؤتمر، والتي كانت موزعة على 12 جلسة علمیة قُدِمَت فيها أوراق علمیة وبحثیة عدیدة ، وشارك بها العدید من الباحثین من مختلف المجتمعات المسلمة في العالم، ولقد تناولت هذه الأبحاث العلمیة المحاور الآتیة :

أولاً: وضع الوجود الاسلامي في الدول غیر الاسلامیة في السیاق العالمي.

ثانياً: من فقه الضرورة إلى فقه المواطنة وذلك نحو خطوات تأسیسیة لفقه التعارف.

ثالثاً: تنامي ظاهرتي التطرف الدیني والاسلاموفوبیا ودورھما في تقویض استراتیجیات الاندماج المجتمعي للمجتمعات المسلمة وأثرھما على السلم المجتمعي.

رابعاً: دور المجتمعات المسلمة في تعزیز أشكال التعددیة الثقافیة في الدول غیر الاسلامیة.

خامساً: النظام العالمي الجدید ومستقبل المسلمین في المجتمعات غیر الاسلامیة.

وتوصل المشاركون في المؤتمر إلى النتائج والتوصیات التالیة :

أولاً: أكد المؤتمرون على ما یلي:

1. الإلتزام بالمبادئ الواردة في جمیع المواثیق والمعاهدات الدولیة والمؤتمرات والإعلانات والقرارات الدولیة المتعلقة بحقوق الأقلیات الدینیة والتي تشمل المجتمعات المسلمة في الدول غیر الإسلامية، ولاسيما تلك التي تتعلق بالحریات والحقوق الأساسیة والتي تمنع التمییز العنصري والدیني والتطهير العرقي، نظراً لما في ذلك من تقویض لأھم الأسس التي قامت عليها الأمم المتحدة وهي حفظ السلم والأمن الدولیین والدیمقراطیة واحترام حقوق الإنسان.

2. تشجيع اندماج أبناء المجتمعات المسلمة في مجتمعاتهم التي یعیشون فيها، واحترام قوانین دولهم ووحدة أراضيها والعمل معها بشراكة على تفعیل القیم المؤسسة للعقد الاجتماعي.

3. الإدانة التامة لكافة الأعمال الإرهابية والمتطرفة بجمیع صورها وأشكالها، وإدانة كل الإنتهاكات الجسیمة التي ارتكبتها الجماعات الإرهابية والمتطرفة، باعتبار أن الإرهاب والتطرف ظاهرة عالمية تتطلب تضافر جهود كافة المجتمعات والدول في التصدي لها.

ثانیاً: اتفق المشاركون على أن الهدف الأساسي من هذا المؤتمر هو الدعوة الصریحة لاندماج المجتمعات المسلمة ولتدبیر العیش المشترك بأمن وأمان وسلام، واحترام التعددیة الثقافیة وتشجیعها.

ثالثاً: اعتماد “المیثاق العالمي للمجتمعات المسلمة” الصادر عن المؤتمر مرجعیة عملیة ومعتدلة تتناسب مع روح وجوھر الدعوة للعمل المشترك، والذي یدعو:

1. الأمم المتحدة الى ابرام اتفاق دولي ملزم لحمایة حقوق الأقلیات وحرياتها الأساسیة كمجموعات دینیة وعرقیة ولغویة، ومنع كل أشكال الكراهية والتمییز العرقي والدیني، ومنع الإساءة إلى الآخر وإلى الأدیان، ومنع وتجریم كل أنواع جرائم التطهير العرقي أو الدیني.

2. دعوة دول العالم أجمع إلى تبني مقتضیات هذا الاتفاق والالتزام به وتفعیل مبادئه وتفصیلها وتوضیحها في قوانينها الداخلیة بشكل أكثر دقة، وتطوير قانون خاص معني بحقوق الأقلیات الدینیة.

3. دعوة المسلمین للقیام بواجبهم الوطني تجاه مجتمعاتهم ودولهم في تحقیق السلم والأمن الاجتماعیین والعمل الدؤوب على تحصین أبنائها من التيارات المتطرفة والجماعات الإرهابية.

رابعاً: إطلاق “المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة” كمؤسسة دولیة تهدف إلى تنسیق جهود مؤسسات المجتمعات المسلمة في الدول غیر الاسلامیة، والارتقاء بدورها الوظیفي لتحقیق الأنموذج الحضاري تشجیعًا لأفراد المجتمعات المسلمة للمساھمة في نهضة دولهم، وتصحیح الصورة النمطیة عن الإسلام والمسلمین، وردم الهوة الفكریة والثقافیة والإجتماعية بین مكونات المجتمع الإنساني والعمل على بناء الجسور بین مواطنيه.

خامساً: دعوة “المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة” لوضع خطة استراتیجیة لللنهوض بالدور الحضاري للمجتمعات المسلمة والقیام بتنفيذها، والعمل على تجدید الخطاب الدیني المعتدل، والارتقاء بتدبیر الشأن الدیني كالامامة والإفتاء والتعلیم لأبناء المسلمین، والخروج بفقه التعارف على نحو متكامل ومؤصل تأصیلًا نظرياً وتطبيقياً.

سادساً: دعوة “المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة” لوضع وتفعیل خطة استراتیجیة للتنسیق بین مؤسساته والمؤسسات والهيئات والمنظمات الدولیة ولاسيما مؤسسات العالم الإسلامي.

سابعاً: كما یوصي المشاركون في هذا المؤتمر باتخاذ عدد من الخطوات العملية التالية:

1. إتخاذ التدابیر الازمة لمعالجة الظروف المسببة لانتشار التطرف والإرهاب بكل أشكاله، سواءً كانت سیاسیة أو اجتماعیة أو اقتصادیة أو فكریة، بهدف استئصاله واجتثاثه من جذوره.

2. مضاعفة الجهود المبذولة من قبل المنظمات الدولیة المعنیة بالشأن الثقافي، لتعزیز الحوار والتسامح والتفاهم بین الأدیان والحضارات، وعدمالإساءة إليها أو ازدرائها ولاسيما من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وعبر كافة منصات الإعلام الالكتروني والسمعي والبصري.

3. حث القیادات السیاسیة والدینیة من أبناء المسلمین، على الامتناع عن استخدام خطاب التعصب ورسائله، التي قد تبثها بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال أیة أداة من أدوات الإتصال، والتي من شأنها أن تحرض على الكراهية أو التطرف أو العنف أو الإرهاب.

4. دعم وتشجیع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام المختلفة لتغطیة أخبار مسلمي البلدان غیر الاسلامیة، ونشر ثقافة السلام والتسامح، عبر إنشاء مواقع الكترونیة لنشر أفكار التسامح، ومواجهة كل أشكال التطرف، مع القیام بتنظیم الدورات التدريبية وورش العمل من أجل التقریب بین الحضارات والأدیان.

5. تفعیل مجموعة من برامج التدریب لمجموعة من مؤثرین وقادة رأي المجتمعات المسلمة في الدول غیر الاسلامیة لنشر ثقافة التعايش المشترك والتسامح.

6. حث رجال الأعمال والمؤسسات المانحة على دعم المبادرات التي تهدف إلى تعزیز قیم التعایش المشترك والتسامح.

7. تكوین لجنة مهنية لمتابعة توصیات المؤتمر، والإسهام في تنفیذ ما ورد فيها من قبل الجهات المعنیة.

وفي الختام؛ یتوجه المشاركون في المؤتمر بالشكر الجزيل والإمتنان العميق لدولة الإمارات العربية المتحدة على استضافة وتنظيم هذا المؤتمر الإستثنائي في الدعم المتواصل لقضايا الإسلام والمسلمين حول العالم، وعلى رعاية العلم والعلماء، ومد ید العون والمساعدة لتحقيق السلم العالمي والوصول للعیش المشترك من خلال نشر قیم التعاون على الخیر والسلم.

أبوظبي – دولة الإمارات العربیة المتحدة

2018

اترك تعليقا