الرئيسية » أخبار المجموعة » انطباعات إيلانا عشبة عن مؤتمر يالطا

انطباعات إيلانا عشبة عن مؤتمر يالطا

شهدت مدينة يالطا ذات الرمزية الحضارية والسياسية التاريخية مؤتمرا دوريا نظمته المجموعة الاستراتيجية روسيا / العالم الاسلامي بتاريخ ٢٣ ابريل ٢٠١٨، وكان بعنوان “الصحافيون في العالم الاسلامي من أجل الشراكة بين الحضارات”. شاركت في المؤتمر فعاليات سياسية وديبلوماسية وإعلامية من اكثر من ٢٠ بلدا . وقدِّم فيه  ما يقارب الخمسين مداخلة أضاءت جوانب متنوعة من العلاقات الحضارية بين المدى الروسي الأوراسي والمدى العربي والاسلامي . عن مجريات هذا الحدث كتبت إيلانا عشبة، نائبة منسق مجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا – العالم الإسلامي” التي ترعى مشاريع المجموعة، انطباعاتها عن المؤتمر المذكور.

موطني يا موطنَ الحنان والحنين

وعطرَ نبتٍ أزهرَ وأورقْ

رغم أنفِ الطامعينَ وصدى السنين

رغمَ ما يُخلّي النفسَ تقلق

أنتَ وردٌ من جنانِ رب العالمين

في معبدِ الذاكرةِِ تألّق

بهذه الأبيات تبدأ قصيدة “القرم” للأديب الشاعر نابوكوف. وهذه الأبيات تحديدا ربما تصف الانطباعات والذكريات التي تركتها الزيارة القصيرة ولكن المليئة بالإحداث لشبه الجزيرة.

في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من أبريل العام الجاري انعقد المنتدى الإعلامي الدولي الرابع، والذي قامت مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي» بتنظيمه. وقد تميز هذا المنتدى بشكل ملحوظ عن منتديات الأعوام السابقة.

أولا: تم اقتراح موضوع جديد للمنتدى، فقد كان الصحفيون في المنتديات السابقة يناقشون إمكانيات وسائل الإعلام في مجال محاربة الإرهاب الدولي. أما هذا العام فقد طرح موضوع شراكة الحضارات ودور وسائل الإعلام في دعم الاستقرار الدولي.

ثانيا: شارك في المنتدى الحالي، وبالتوازي مع الصحفيين، المدونون والناشطون الاجتماعيون والخبراء السياسيون.

ولكن الأهم هو أن لقاء الصحفيين كان في ضيافة مدينة مشمسة رحبة اسمها يالطا، التي استضافت فعالية من هذا النوع لأول مرة.

كانت هناك بعض المخاوف في المرحلة التحضيرية تمثلت في الخشية من رفض العديد من الصحفيين زيارة القرم بسبب الضغوط السياسية. وبالفعل، لم يأت البعض من المدعويين إلى المنتدى، ولكن الغالبية العظمى من الصحافيين المدعوين شاركت في اللقاء، ولم يندم على ذلك أحد منهم وفقا لما قالوه.

في عالمنا المعاصر، حيث يكفي لحمل السلاح عرض مشهد مصور لحدث مفتعل، باتت وضحة الحاجة إلى طرح طرق بديلة لحل المشاكل. وفي هذا الصدد تزداد قيمة الخبرة المكتسبة خلال قرون، خبرة حسن الجوار والتفاعل السلمي بين شعوب روسيا.

القرم فسيفساء ناصعة من ثقافات وتقاليد شعوب متعددة، ووهو بهذا يشبه روسيا بشكل عام، حيث يسكن نحو مائتي شعب، وغالبيتهم من الشعوب الأصلية في المنطقة التي يقطنونها. فتتقاطع الحضارات في القرم، حيث يتعايش بسلام الشرق والغرب، الأورثوذوكسية والإسلام، ولذلك وقع الخيار على القرم لتكون ساحة لهذا المنتدى المكرس لحوار الحضارات.

وما يدعو للسرور هو أن غالبية المشاركين في المنتدى الذين قدموا من تسع عشرة دولة، والذين جاءوا لأول مرة إلى القرم، أشاروا إلى هذه السمة لشبه الجزيرة، إلى تداخل الثقافات فيها كما هو الحال في روسيا بشكل عام.

وحسب اعترافات العديد من الصحفيين، كانوا يتوقعون رؤية المعدات العسكرية والعسكر، وقد لا يبدو ذلك غريبا، اذ أن هذه هي الصورة التي تنقلها وسائل الإعلام الغربية عن القرم، وهي مصدر معلومات غالبية سكان المعمورة.

إلا أن المشاركين في المنتدى استمتعوا برؤية بساتين الدراق المثمرة والعنب، والمدينة الخضراء وسكانها الودودين الذين كانوا يحدثونهم عن حياتهم السعيدة في هذه البقعة الخلابة من الأرض.

من الصعب أن يندهش أهل اندونيسيا مثلا، هؤلاء الذين نشأوا في بلد أشبه بالحديقة، إلا أن الصحفيين من إندونيسيا ما برحوا يكررون الكلام عن مدى حبهم لمدينة يالطا، ويدعون قراءهم لاختيار شاطىء القرم على البحر الأسود بدل المنتجعات الأوروبية.

الجمال يؤثر حتى على من لا يرى الجمال، ولذلك نأمل أن يشعر من زار يالطا من الصحفيين الذين اجتمعوا في المنتدى بأهمية الدفاع عنها والحفاظ عليها لتبقى للأجيال القادمة زاوية من عالم هش وجميل على سطح كوكبنا.

ودور وسائل الإعلام هائل، فالدبلوماسية الصحافية اليوم أصبحت من أهم وسائل حل النزاعات.

وكما قال أديب روما تيرينتس، يمكن إعطاء المعنى الخاطئ بسهولة لأي شيء يتم تفسيره بشكل خبيث. لذلك أصبحت الكلمة الأكثر نزاهة وشجاعة الآن في غاية الأهمية!

بقلم إيلانا عشبة

ترجمة: محمد عبد الرحمن

الترجمة الشعرية: ميشال يمّين

اترك تعليقا