الرئيسية » سياسة واقتصاد » 23 فبراير/ شباط 2018.. مئوية جيش “حماة الوطن”- د. صادق علي محمد
إلى الأمام! فالنصر آت قريباً!!!!

23 فبراير/ شباط 2018.. مئوية جيش “حماة الوطن”- د. صادق علي محمد

 

"في كل العالم، ليس لدينا سوى حليفين مخلصين هما الجيش والبحرية ، وكل من تبقى سيحملون السلاح ضدنا في أول فرصة تسنح لهم" . الإمبراطور الروسي ألكسندر الثالث (1845 -1894).

قصد الإمبراطور الروسي الكسندر الثالث  بالحليف المخلص أو الصديق الوفي "الجيش الروسي والقوات البحرية الروسية" وكان يرددها مراراً في اجتماعاته مع وزرائه أو في أثناء جمع مقاتليه ، وكان الإمبراطور يفهم جيداً ويشعر أن ما دون ذلك سيحملون السلاح  في أول فرصة تسنح لهم ضد روسيا.

والخلاصة التي توصل إليها الإمبراطور الروسي، استقاها من تجربته المريرة مع أوروبا في القرن التاسع عشر حيث كان يتندم في كل مشاركة عسكرية له مع حلفائه الأوروبيين لأن تحالفاته مع الفرنسيين والبريطانيين والألمان والنمساويين، وبدرجات متفاوتة، جعلت روسيا أداة لتحقيق أهدافهم الأنانية فقط. لهذا لم تكن مشاعر الكسندر الثالث ودية تجاه أوروبا، وكان على استعداد دائم لقبول التحدي معهم على الرغم من أنه كان يوضح في كل فرصة تتهيأ له أن مهمته الأولى رفاهية شعبه.

في تاريخ روسيا القديم والجديد ، اعتمدت الدولة على ثلاث ركائز مهمة وأساسية: القوة الروحية للشعب وعبقريته الإبداعية وبسالة الجيش، وعملت هذه الركائز مجتمعة على صيانة الدولة من الإنهيار وحفظت الوطن الروسي الكبير المتعدد الأديان والقوميات من التفكك .

لهذا ليس ترفاً أو اعتباطاً أن يكون بين المهام الأولية والاستراتيجية للنظام السياسي الجديد بعد سقوط روسيا القيصرية في 1917 تشكيل جيش قوي، حيث اقر مجلس مفوضي الشعب مرسوماً في 28 يناير/ كانون الثاني 1918 قضى بتشكيل" الجيش الأحمر" وقوامه العمال والفلاحون. وفي 11 فبراير/ شباط 1918 اقر المجلس مرسوما آخر قضى بتشكيل "الأسطول البحري" و قوامه أيضاً العمال والفلاحون على أساس طوعي.

وما بين المرسومين،  أي في 8 فبراير/ شباط 1918، شنت القوات النمساوية والألمانية هجوماً طاول كل الحدود الروسية ابتداء من بحر البلطيق وانتهاء بالبحر الأسود منتهكة بذلك الهدنة مع روسيا. وبعد أربعة أيام من هذا العدوان، هاجم الجيش التركي القوقاز، مستغلين جميعاً الحالة التي كان يعيشها الجيش الروسي؛ فالجديد لم يتشكل بعد، والقديم وحداته مهملة ومفككة.

لتنفيذ المرسومين، اقرت اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا مرسومها بشأن ضرورة تعليم فن القتال في 22 فبراير/ شباط 1918، وفي اليوم التالي مباشرة ( 23 فبراير/ شباط 1918) تم تشكيل الفصائل الأولى للجيش الأحمر والتي أرسلت على الفور إلى الجبهات الشمالية للقتال في مدينتي بسكوف ونارفا، اللتين اكتسحتهما القوات الألمانية. وبعد معارك طاحنة انتصر الجيش الأحمر على القوات الألمانية.

الحليفان – الجيش والبحرية – لم يخيبا أمل الإمبراطور الكسندر الثالث بأنهما وفيان. وكرمت الحكومات المتعاقبة في العهدين السوفياتي والروسي من جهتها الحليفين، تخليدا وعرفاناً لأدوارهما البطولية، وجعلت من 23 فبراير / شباط من كل عام يوماً يتذكر فيه الجميع مآثرهما الخالدة، فأطلق على هذا اليوم "يوم الجيش الأحمر والبحرية" حتى عام 1946 و"يوم الجيش السوفياتي والبحرية" بعد ذلك التاريخ. 

ومنذ 2002، وبموجب القانون المقر في مجلس الدوما أصبح 23 فبراير/شباط  من كل عام  في روسيا عطلة رسمية يطلق عليها اسم "يوم حماة الوطن".

في هذا اليوم، وتخليداً لانتصارات الجيش في كل مراحله، يقوم الرئيس الروسي وقيادة الدولة والقيادة العسكرية وقيادات الأحزاب وغالبية الشعب بوضع أكاليل الزهور على ضريح الجندي المجهول وهكذا يتم في بقية الجمهوريات والمقاطعات والمدن الروسية.

أنشئت القوات المسلحة للاتحاد الروسي في 7 مايو/ أيار 1992 على أساس القوات المسلحة للاتحاد السوفياتي السابق والتي وصل عددها في ذلك الوقت إلى  3 ملايين فرد.

ووفقا لآخر مرسوم رئاسي صدر في 2017، فإن إجمالي القوام المسموح به للقوات المسلحة الروسية يقارب المليوني نفر، يتوزعون على القوات البرية والجوية والبحرية وأسلحة أخرى منفصلة ذات مهام خاصة مثل قوات الصواريخ الاستراتيجية والمظلات والقوات الخاصة.

وتحظى المؤسسة العسكرية الروسية باهتمام غير عادي من جانب الحكومة في الأعوام الأخيرة.

فقد بدأ إصلاح عسكري وحربي شامل في صفوف القوات المسلحة وخاصة البرية منها بهدف رفع قدرة وحداتها المختلفة على الحركة والقتال وسرعة المناورة لتحقيق الأهداف المرسومة لها. وزودت وحداتها من جهة بأسلحة حديثة لا نظير لها في العالم ومن جهة أخرى يؤهل الكادر العسكري تأهيلا عاليا ليواكب المتطلبات العصرية لتنفيذ المهام المطلوبة منه عسكريا.

ولاجل ذلك، تعمل في روسيا 26 مؤسسة للتعليم العالي و9 فروع في الاتحاد الروسي يتخرج منها قرابة 2000 ضابط في العام الواحد.

وبهذه المناسبة يمكن الإشارة إلى أهمية دور الجيش الروسي والقوات البحرية الروسية  في حماية سلامة وحرمة الأراضي من أي عدوان خارجي، فضلا عن الوفاء بالمهام وفقا للمعاهدات الدولية لروسيا.

ففي 2014 و بعد عودة شبه جزيرة القرم إلى روسيا، لعبت القوات المسلحة الروسية الدور الأساسي والفعال في استتباب الأمن فيها، ولولا جاهزيتها للردع والقتال لاقتحمت القوات الأوكرانية شبه الجزيرة وحولتها إلى محرقة لمن فيها وجعلتها بؤرة لحرب عالمية ثالثة، ولولا القوات المسلحة الاستراتيجية الروسية لما نجح الحوار السوري – السوري في سوتشي (29- 30 يناير/ كانون الثاني 2018) .

يا "حماة الوطن"، يا أيها الحليفان، سجل التاريخ أنكما مخلصان، و كنتما عونا لكل من يمد يده لكما لتحقيق السلام في أرضه، وعهدناكما وفيين صادقين، فدمتما بخير وستبقيان في الذاكرة خالدين.

 

المراجع : المواقع الإلكترونية للجيش الأحمر وحماة الوطن.