الرئيسية » جماليات » وحده الشال يلوح خلف النهر

وحده الشال يلوح خلف النهر

وجهكِ مألوف جدا بالنسبة لي،
كما لو أنك عشتِ معي يوماً ما.
فأنا أرى صورة وجهك الدقيق
في الضيوف وفي الشارع وفي البيت.
خطواتك ترنُّ خلفي وتلاحقني،
وأينما أحلُّ تكونين هناك،
أليس أنت تلك التي تمشين خلفي
في الليالي بخطوات هادئة؟
أليس أنتِ مَن تعبر بمحاذاتي
بمجرّد أن أطلَّ من الباب،
غير ملموسة، أشبه بالهواء،
بل وأشبه بحلمٍ في المنام؟
كثيراً ما أتساءل، أليس أنتِ
مَن كانت تجلس على القبر بصمتٍ،
خلف الجرن، وسط  المقبرة
بالقرب من الكنيسة،
وقد وضعت وشاحاً؟
رحتُ أقترب – وأنت جالسة،
وحين كدتُ أصل إليكِ – ابتعدتِ،
هبطتِ إلى النهر ورحتِ تنشدين…
فاستجابت الأجراس على صوتك
برنين المساء…رحتُ أبكي،
ورحتُ أنتظر على استحياء…
ولكن صوتك اللطيف راح يخفت
في ظلِّ استمرار رنين الأجراس…
لحظةٌ أخرى – وما مِن جواب،
وحده الشال راح يلوح خلف النهر…
بيدَ أني أعرف بمرارة أنني
سوف ألتقي بكِ في مكان ما…
الكساندر بلوك  1908
ترجمة إبراهيم إستنبولي

اترك تعليقا