همس النيل

معان كثيرة بالغة الأهمية تضمنها الخطاب التاريخي للرئيس عبدالفتاح السيسي أمام مجلس النواب.. لكن واحدا من أهم ركائز الفترة القادمة ما أعلنه الرئيس إيمانه بأن كل اختلاف يمثل قيمة مضافة لنا ولأمتنا.. وأن التنمية السياسية الحقيقية سوف تسير قدما بجانب ما تحقق ويتحقق من تنمية اقتصادية وأن أروع أيام هذا الوطن ستأتي قريبا.
مهم جدا.. أن نعيد قراءة ما قاله الرئيس مؤكدا ايمانه بأن مصر العظيمة الكبيرة تسعنا جميعا بكل تنوعاتنا.. وبكل تراثنا الحضاري.
ومن المهم أيضا أن تقرأ كل القوي السياسية والمجتمعية ما أكده الرئيس من حتمية تحقيق التوافق المجتمعي وقبول الآخر وخلق مساحات مشتركة حقيقية الا من اختار العنف والارهاب والفكر المتطرف سبيلا لفرض ارادته وسطوته وغير ذلك.. “فمصر للجميع”.
الحقيقة المؤكدة: إن التنمية السياسية الحقيقية تفتح الباب واسعاً أمام حياة حزبية قوية وسليمة نواجه بها تحديات الفترة القادمة بأعلي درجات الصلابة.
“حياة حزبية” نقية تتكاتف فيها الاحزاب وتنصهر في بوتقة الوطن رائدها الأول والأخير المصلحة العليا للوطن.. فلا ولاء إلا لله.. ولا قيمة الا لتراث هذا الوطن.
حياة حزبية نتطلع لأن تفرز عددا مناسبا من الأحزاب نقهر بهم نادي المائة من غير النشطاء أو الفاعلين.
حياة حزبية يتنازل فيها قادة الأحزاب خاصة عن عروشهم الذهبية الفخمة أملا في الاندماج مع الشارع والتوحد مع مطالبة وهمومه والا يزيد عدد تلك الأحزاب علي 5 أو 6 أحزاب أو حتي 10 أحزاب وأن يكون لكل حزب برنامج حقيقي ميداني يختلف في جوهره عن الأحزاب الأخري التنمية السياسية تفتح الباب أمام اختيار أفضل السياسات التي تحقق صالح المجتمع.. وتستبعد من الصفوف كل الضعفاء والأفاقين والمتسلقين بما يرفع كفاءة الجهاز الحكومي ويقوي من شوكة أجهزة مكافحة العشاء وعلي رأسها الرقابة الادارية.
التنمية السياسية تخلق المساحات الواسعة أمام المناقشة بمفهومها الشامل بما فيها المنافسة الاقتصادية لتقوية الكيانات الاقتصادية الوطنية للنهوض في مواجهة التحديات التي تحيط الوطن.
التنمية السياسية تحقيق المزيد من التوازن الاجتماعي بتوزيع أكثر عدلا للدخل والثروة.. وتعضد الدعوات نحو المزيد من الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر فقراً وتحقيق المزيد من التفاني من القادرين والموسرين والمستثمرين لاجتثاث الفقر.. وتوجيه الدولة نحو المزيد من الانفاق علي الصحة والتعليم.
التنمية السياسية تخلق المناخ الأنسب نحو مواجهة انفلاتات بعض منظمات المجتمع المدني.. ودفع الكثيرين المنظمات الأهلية بمختلف أنواعها نحو القيام بدورها في معالجة المشكلات والتحديات الاجتماعية التي يواجهها المجتمع المصري والارتقاء بخدمات الصحة والتعليم.. وما يتكامل معهما من برامج خدمات تتعلق بنشر الصناعات الصغيرة ودمج الاقتصاد العشوائية أو الموازي.
التنمية السياسية الحقيقية تعني الطريق أمام المجتمع نحو ثقافة أكثر تحضرا.. وتقوية التماسك الأسري الذي تعرض خلال الفترة الماضية لارتفاع في نسبة الطلاق تجاوز الأربعين في المائة مقابل 7 في المائة فقط قبل 70 عاماً ناهيك عن المشكلات الأخري التي تواكبها من ارتفاع معدلات ونسب المرأة المعيلة والتي تخطت ثلث الأسر المصرية.. وزيادة نسب واعداد أطفال الشوارع والمتسربين من التعليم وارتفاع حالات الإدمان بما يوجب حلولا ناجعة لكل هذه الاعراض والمشكلات.
بالتنمية السياسية الحقيقية نستطيع مواجهة مشكلات الهوية والانتماء.. بالصحة والتعليم.. تنفيذا لدستور 2014 الذي ألزم الدولة بانفاق 3 في المائة من ناتجها القومي علي الصحة وهو مالم يتحقق للآن.. وان كان السير الجاد في طريق تنفيذ قانون التأمين الصحي الشامل سوف يرفع من مستوي الخدمة خاصة أن الحكومة قد انتهت بالفعل من تشكيل الهيئات الثلاث المطلوبة للبدء في تنفيذ التأمين الصحي الشامل الذي هو أمل البسطاء في الخدمة الصحية الآدمية المنشودة.
ويحظي التعليم في الولاية الثانية للرئيس بأولوية حقيقية خاصة ونحن علي اعتاب عملية تطوير شاملة للعملية التعليمية بكامل أطرافها.. الارتقاء بالمناهج ومستوي المعلم والابنية المدرسية.
بالتنمية السياسية الحقيقية نواجه التحديات الثقافية وشيوع بعض القيم السلبية في ظل ما واجهته مصر من ثورتين في 2011. 2013 وما تعرض له هرم القيم من اختلالات.. وظهور الأفكار المتطرفة “دينية- أو اجتماعية” والتي هي المدخل الحقيقي للمشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمجتمع.
نحتاج تنمية سياسية حقيقية تطلع من الجذور قيم السلبية واللامبالاة.. والميل إلي العنف والتصرفات الحادة وانتشار ثقافة اللامبالاة والاستهلاك والقهلوة والهروب من المسئولية بالمخدرات والمسكرات.
ان واجبنا اساسيا أن ننهض بالمؤسسات والفعاليات الثقافية وتصور لثقافة ورفع كفاءة العاملين فيها.. ونشر المكتبات رفيعة التنوير في القري والكفور والنجوع والتطرف إعادة المكتبات المتنقلة.. ودعم اسعار الكتب الهادفة ومواجهة الأفلام الهابطة والمسلسلات المسفة.
نستطيع بالتنمية السياسية أن نعلي من القدوة لصالحة والنماذج الناجحة.. ونقدمها للمواطن والشباب عبر الفضائية والاعلام المسئول.. فنلهب خيالهم.. ونعلي حماسهم لصالح الوطن.. ومستقبله الذي يستحق أن نعمل من أجله جميعا.. ليشهد العالم بعيني رأسه أروع أيام “مصر الوطن”.. في القريب العاجل.
الجمهورية: ٦-٦-٢٠١٨

اترك تعليقا