الرئيسية » سياسة واقتصاد » همس النيل في موسكو والعالم: مصر تعود بقوة
حمدي حنضل

همس النيل في موسكو والعالم: مصر تعود بقوة

.. وسط ما يزيد علي 70 دولة.. كانت مصر حاضرة بقوة في مؤتمرين دوليين كبيرين. برعاية الرئيس بوتين.. اختارت روسيا منتجع “يالطا” بمنطقة القرم. مكاناً لعقدهما.
.. استهدفت موسكو إرسال عدد من الرسائل المهمة إلي دول العالم.. ومن بينها منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.. وفي القلب من هذا العالم تقع مصر.
.. لم يفصل بين المؤتمرين إلا أيام قليلة.. الأول كان منتدي “يالطا” الاقتصادي الدولي في دورته الرابعة.. وحضره ما يزيد علي 3 آلاف شخصية. يمثلون ما يقرب من 70 دولة. وتناول مستقبل روسيا والعالم. ومستقبل العلاقات الدولية في ظل ما يحيط العالم من أزمات.. والتنمية الشاملة لمنطقة القرم. والإصرار الروسي علي تحويلها لمنتجع دولي عالمي عام 2030.
.. وفي المؤتمرين تحدث ممثلو مصر. فأكدوا عمق العلاقات المصرية ــ الروسية. وترحيبهم بعودة الطيران بين موسكو والقاهرة.. وأكدوا رغبة المصريين في الإسراع بتسيير الخطوط المباشرة بين موسكو وشرم الشيخ وسائر المقاصد السياحية المصرية.. وأكدوا ثقتهم في أن الزمن يحمل مزيداً من الازدهار للعلاقات المصرية ــ الروسية. خاصة في ظل مشروع الضبعة النووي. والأرضية المشتركة للمواقف المصرية والروسية إزاء أزمات المنطقة الشرق أوسطية. وما يحيط العالم العربي من أزمات.
.. وفي دورته الرابعة أيضاً اختارت قيادة مجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا والعالم الإسلامي” قضية حوار الحضارات بعد دراسة استمرت 3 دورات سابقة لقضية الإرهاب.. ودور صحفيي العالم الإسلامي في تبيان الوجه الحقيقي للإسلام. والوقوف ضد ما يسمي الإسلامو فوبيا.. اعتماداً علي دعم التواصل بين روسيا ودول العالم الإسلامي.
.. وفي هذه الدورة كشف المتحدثون الروس عن أملهم في رفع مستوي التمثيل الروسي في مؤتمر دول العالم الإسلامي إلي العضوية الكاملة.. استناداً إلي أن روسيا تضم ما يزيد علي 20 مليون مسلم. يتمتعون بكافة الحقوق دون أي انتقاص.. بالإضافة إلي المواقف الروسية الداعمة للحقوق العربية في فلسطين. ووحدة التراب الوطني في سوريا واليمن وليبيا.. وأيضاً ما تشهده منطقة القرم ذات التواجد الإسلامي القوي من دعم روسي غير محدود لكل ما هو إسلامي.. وفي هذه النقطة وغيرها تحدث عدد من القيادات الروسية الكبيرة من بينهم السفير “فينيامين بوبوف” منسق مجموعة الرؤية الاستراتيجية. واكسيونوف سيرجي فاليريفيتش. رئيس جمهورية القرم. وراتينكو فاريما الملاسوفنا. نائبة رئيس مجلس الدولة. وإيلاتا عشيا. نائبة منسق المجموعة. والدكتور اللبناني الروسي سهيل فرح.
.. وأكدوا وغيرهم من السياسيين والدبلوماسيين الروس أن المسلمين في القرم. حصلوا في ظل روسيا الاتحادية علي حقوقهم التي كانت ضائعة.. الاهتمام بـ330 مسجداً.. وإعلان الأعياد والمناسبات الإسلامية عطلات رسمية للدولة. وإعادة الحياة لبناء أكبر مسجد بالعاصمة القرم “سيميرو بول” العام القادم. وهو الذي تم وضع حجر الأساس له عام 2000 ثم نسيه المسئولون حتي جاء الروس وأعادوا بناءه في عام 2016. والاهتمام بالآثار الإسلامية وقصر الخان وغيره من شواهد عظمة الحضارة الإسلامية بمنطقة القرم والبحر الأسود والوصول بعدد المصرح لهم بالحج إلي 8 أضعاف ما كان عليه من سنوات قليلة.
.. الوفد المصري بالمؤتمر كان الأكبر عدداً والأقوي حضوراً وتأثيراً: من “الأهرام” جميل عفيفي. ومن “الأخبار” عصام السباعي. ومن “المصري اليوم” فادي فرنسيس. ومن كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الدكتورة نورهان الشيخ. ومن مركز معلومات مجلس الوزراء الدكتورة سماء سليمان. والباحث أحمد مصطفي. وكاتب هذه السطور.
.. أكد المصريون الذين حظوا جميعاً بتقدير خاص في ترتيب الكلمات.. وحفاوة الاستقبال في موسكو. ومغادرتهم في يالطا من قاعة كبار الزوار إلي الطائرة أن مصر 30 يونيه تختلف عما سبقها. وأن القيادة المصرية تتعامل بحكمة وحنكة. ورؤية نافذة. إزاء ما يحيط العالم من أزمات. وما يحيط المنطقة العربية من مؤامرات.. وأن مصر تعود بقوة إلي دورها الإقليمي والعالمي. استناداً إلي وحدة الصف المصري خلف قائده. ووقوف الشعب والجيش والشرطة. وسائر مؤسسات الدولة في خندق واحد. حماية للأمن القومي المصري.. والخليجي والعربي.. وأكدوا في كلماتهم أن مصر الدولة لا تفرق بين مواطن وآخر لدينه أو أصله أو عرقه أو لونه.. وأن المساجد والكنائس والأديرة تحظي بكل أشكال الدعم والمساندة.. وأنه لا مكان في الحياة المصرية لمن حمل السلاح وساهم في سفك دماء المصريين. فالإسلام منهم براء.
وأكدوا أن الحضارة الإسلامية في جوهرها جسر للحوار.. ودللوا علي ذلك بآيات من كتاب الله. ومواقف الخلفاء الراشدين.. وتبقي مشاهداتنا في يالطا. مادة لمقال قادم بإذن اللَّه.
الجمهورية ( مصر): ٣-٥-٢٠١٨

حمدي حنضل

اترك تعليقا