الرئيسية » سياسة واقتصاد » همس النيل: احذروا المتاجرين بالوطن
حمدي حنضل

همس النيل: احذروا المتاجرين بالوطن

بشفافية كاملة.. ووضوح شديد يجسد بصدق وموضوعية تحديات اللحظة.. كانت إجابة الرئيس عبدالفتاح السيسي في 25 أبريل من العام الماضي علي سؤال لإحدي الفتيات المشاركات في مؤتمر الشباب الثالث بالإسماعيلية.
قال الرئيس مصارحاً الشباب ومن ورائهم الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه وشرائحه.. أن هدفنا بناء دولة قوية.. وأنه يقدر معاناة الناس لكن الحقيقة أن مصر تدفع الآن ثمن سياسات حكومية خافت من مواجهة الإصلاح وتبعاته طوال 50 عاماً مضت.. خافوا من رد الفعل.. لذلك لم تجرؤ أي حكومة علي الإقدام علي اتخاذ ما هو ضروري من خطوات للإصلاح.. وبالتالي تراكمت الأمور وظلت تتراكم حتي وصلت لما وصلنا إليه الآن.
وقال الرئيس.. إن توصيف المشكلة كان خادعاً وزائفا.
وقال.. ما أقوله كلام أحاسب عليه أمام الله.
ما قاله الرئيس في مؤتمر 25 أبريل 2017.. يجسد “واقع حال” المشكلة المصرية.. والتي صار حتمياً وواجباً ولازماً علي الشعب المصري أن يواجهها.. حتي ننطلق بحق نحو مصر الني نريدها وللحقيقة فإن العالم كله يشهد الآن بقوة الشعب المصري وصلابته وعناده في مواجهة التحديات وأنه يقف صفاً واحداً خلف قائده واثقا في الغد الأفضل الذي تستحقه مصر.
لكن علي الجانب الآخر.. فإن هناك فصيلاً للأسف بعضهم ينتمون للأسرة المصرية.. يتاجرون بالوطن.. ورغم أنهم “قلة” إلا أن أصواتهم الزاعقة تحاول عرقلة المسيرة.. وجر العربة المصرية إلي “الخلف”.. ولن يفلحوا.
هؤلاء المتاجرون بالوطن ينتهزون الفرصة عند أي خطوة إصلاح.. يلهبون أحاسيس المواطنين من خلال أبواق إعلامية “خائنة” أو “مأجورة” ولأنهم لا يريدون لمصر خيراً.. ولا يهمهم النظر إلي مستقبلها وأمنها ورخائها فإنهم يعمدون إلي “النفخ” في أبواق الفتنة.. وعينهم علي الوطن يستهدفون “ذبحه”.
آخرون.. يحاولون الالتفاف حول كل خطوة إصلاحية وتحويل مسارها لما يخدم أهدافهم ويضاعف ثرواتهم ودولاراتهم وأرصدتهم فيشعلون الأسعار ناراً.. والحجج الواهية “جاهزة” ويتلاعبون بالأسواق والسلع.. وعيونهم علي العلاقة بين المواطن والدولة كي يدسوا فيها سهامهم وسيوفهم وشائعاتهم.. وحبائل الفتنة لديهم.
فريق آخر.. لا يتقي الله في الوطن.. لا يهمه أنه يضاعف آلام المواطن وجراح الوطن.. فلا يترك مناسبة لاغتراف المال الحرام إلا اغتنمها.. رضع الفساد وترعرع في أحضانه.. والآن يعز عليه أن يعود إلي الصواب أو أن يخشي الله.. فيبتعد عن كل أشكال الفساد التي تعيق بناء الوطن أو تعطل انطلاقته ورخائه.
ولا يقل عن هؤلاء خطورة.. هذا البعض من المسئولين ممن لا يجيدون فتح قنوات الحوار مع المواطن.. وانتهاج سياسة المصارحة والشفافية.. وإحاطة المواطن بكامل تفاصيل الصورة.. وكل التحديات التي تحيط الواقع.. وتقنع هذا المواطن بحتمية الخطوة الإصلاحية ومخاطر الفرص البديلة أو الحلول الأخري.
ان حاجتنا في الوزراء الجدد والمحافظين الجديد أن يستلهموا من الرئيس مصارحته للشعب.. فيقتطعون من أوقاتهم الثمينة ما يكفي لخلق قنوات من الحوار المباشر بينهم وبين المواطنين.. والرد علي تساؤلاتهم ومخاوفهم.. وبث الأمل لديهم في الغد الأفضل.. بالأرقام والاحصاءات والحقائق والوقائع وليس بالجمل الإنشائية أو الوعود الخادعة.
إن مصر تمتلك الآن بفضل الله.. وقوة هذا الشعب مؤشرات قوية نحو الانطلاق عبر محاور دافعة للتنمية.. ومشاريع عملاقة تنمو وتترعرع.. وطرق واعدة.. واستثمارات تتسارع.. وخدمات في مياه الشرب والصرف الصحي تستهلك مليارات الجنيهات ويدرك عائدها المواطنون في ريف مصر وحضرها.
ولا يبقي إلا ننطلق معاً.. كل يقوم بواجبه ودوره في بناء هذا الوطن.. فإن الغد لن يكون فيه مكان إلا للأقوياء.. والمصريون يستحقون الجدارة.. والقوة.. والغد الأفضل.
حمدي حنضل (مصر)

اترك تعليقا