الرئيسية » سياسة واقتصاد » موسكو وكرة القدم. كيف تستعد العاصمة لكأس العالم

موسكو وكرة القدم. كيف تستعد العاصمة لكأس العالم

قبيل االعرس الكروي، يلقي موقع مجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا-العالم الإسلامي” الضوء على استعدادات روسيا للمونديال.

مضت ثمانية أعوام منذ أن تم الإعلان في ديسمبر عام ٢٠١٠ خلال جلسة الفيفا عن أن روسيا سوف تستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم الأولى في تاريخها. خلال هذه الفترة قطعت روسيا شوطا كبيرا في مجال وضع المخططات ومشاريع الملاعب والبنية التحتية الجديدة على الورق، وصولا إلى تنفيذ هذه المخططات والمشاريع. في العام ٢٠١٠. لم يكن هناك أي تصور عن أن ١١ مدينة روسية ستحصل على ملاعب جديدة مطابقة لجميع المواصفات الدولية، وعن أن مستوى المواصلات والطرقات في هذه المدن لن يكون أدنى منه في الدول الأوروبية، والآن أصبح كل ذلك حقيقة قبل ما يزيد على المائة يوم بقليل من بداية البطولة، وهي حقيقة جميلة.

من الطبيعي أن يكون أعلى سقف التوقعات من موسكو، عاصمة الدولة المستضيفة، وهو أعلى على جميع الأصعدة. حسب جدول البطولة. فسوف تقام في موسكو مباراة الافتتاح، وبعض مبارايات التأهيل ومباراتان تأهيليتان، ومباراة واحدة في النصف النهائي والمباراة الأخيرة للحصول على كأس العالم. بعبارة أخرى، أهم الأحداث بما فيها حفل الافتتاح وحفل الختام وكذلك المباراة الأهم في هذه البطولة سوف تقام في العاصمة. انطلاقا من هذه الوقائع، من البديهي أن تخضع البنية التحتية للامتحان الأصعب في جميع المناحي.

الأمر متعلق بعدد المشجعين المتوقع حضوره من شتى أصقاع الأرض ( من المتوقع أن يزور العاصمة نحو ٧٠٠ ألف شخص)، وسيكونون ضيوفا على العاصمة التي تعيش أصلا حالة مرورية صعبة، هذا من جهة. من جهة أخرى، موسكو خلافا للمدن الأخرى سيكون فيها ملعبان تقام فيهما المباريات هما ملعب لوجنيكي وملعب سبارتاك.

ورغم هذا الوضع الصعب، موسكو باتت جاهزة لهذا الحدث الكروي الأهم منذ العام الماضي. وقد أعلن للصحافة ذلك رئيس قسم الرياضة والسياحة في العاصمة الروسية نيكولاي غوليايف، إذ قال إن البنية التحتية للمدينة باتت جاهزة لهذا الكم من الزوار.

 وأضاف نيكولاي غوليايف: «بالإضافة إلى الملاعب الحديثة وجمال عاصمتنا، سوف نجهز عددا كبيرا من المنتجات والنشاطات السياحية. وسوف يجد الزائر ما يفعله. هدفنا الرئيس هو أن نخلق أجواء العيد في موسكو خلال البطولة»

من المؤشرات التي تدل على المستوى العالي للتنظيم وللطريقة التحليلية التي اتبعتها السلطات للوصول إلى هذا المستوى في التحضير لاستقبال البطولة أن الجهات المعنية تعمل على إيجاد نشاطات وساحات تفاعلية لمن سيزور الملاعب، ولمن لن تتوفر له هذه الفرصة، ولمن ليس له اهتمام شديد بالرياضة أيضا.

فعلى سبيل المثال، سوف تنظم ساحات للتشجيع خارج الملعب، وسوف تستقبل هذه الساحات يوميا نحو ٢٠ ألف مشجع. و ستبث جميع المباريات على شاشات كبيرة فيها (لا تلك التي ستجري في موسكو فقط).

وخلال فترة التحضير للبطولة تمت تعديلات كبيرة على الملعب الرئيسي للبلاد، ملعب لوجنيكي. فرغم أن الملعب استضاف العديد من المباريات الدولية على أعلى المستويات (نهائي كأس الأبطال، وكأس الأويفا) إلا أنه تم اتخاذ قرار بإعادة بنائه. ولهذا الهدف أغلق أكبر الملاعب في البلاد منذ العام ٢٠١٤ ولم يفتح أبوابه حتى نهاية العام ٢٠١٧.

الأعمال التي استمرت ثلاث سنوات جعلت من هذا الملعب الجميل أصلا تحفة حقيقية. وقد اعترف بذلك الخبراء المخضرمون. أول ما يلفت الانتباه أثناء دخول الملعب ألوان الكراسي الجديدة التي تشكل لوحة حقيقية. وبفضل تناغم اللونين الذهبي والأحمر يبدو هذا الملعب وكأنه مسرح. وكل مشجع في الملعب يشعر بأنه جزء من هذا الحدث العملاق.

التغيير الثاني الذي طرأ على الملعب هو حذف خطوط الجري بشكل كامل. هذا الأمر مكن من زيادة عدد المقاعد ليصبح ٨١ ألف مقعد، وقرب المشجعين من اللاعبين في أرض الملعب. كما وضعت المقاعد الجديدة بطريقة توفر رؤية جيدة لمن يجلس في الصفوف الأمامية وفي الصفوف الخلفية على حد سواء. المسافة القريبة بين المشجعين واللاعبين جميلة في الداخل وكذلك على شاشات التلفزة. وتجدر الإشارة إلى أن جميع التغييرات في ملعب «لوجنيكي» حصلت في الكسوة الداخلية للملعب وفي المنشآت المجاورة لمبنى الملعب فقط، أما الهيكل الخارجي للملعب فبقي كما كان.

الملعب الآخر الذي سيستضيف مباريات المجموعة ومباريات مجموعة الثماني في العاصمة هو ملعب سبارتاك. إن الموقع الموفق لهذا الملعب في منطقة توشينو يجعل من عملية الوصول إليه أمرا سهلا للمشجعين الذين يستخدمون المواصلات العامة، وللذين يستخدمون سياراتهم الخاصة على حد سواء. يتسع الملعب ل ٤٥ ألف متفرج. وملعب سبارتاك أول ملعب حديث ومعاصر مطابق لمواصفات القرن الحادي والعشرين. مظهره الخارجي مختلف تماما عن المظهر الكلاسيكي لملعب لوجنيكي: بداية من تمثال المحارب الذي يصل ارتفاعه إلى ٢٥ مترا (رمز سبارتاك) الذي يستقبل المشجعين عند المدخل وحتى السقف الحديث مرورا بالمدرجات التي تجعل من الملعب كولوسيوم حقيقياً، ومن ضيوفه جمهوراً لمنازلة تدور رحاها في ساحة خضراء.

بالإضافة إلى ملعبي لوجنيكي وسبارتاك سيستشعر ضيوف العاصمة  روح كرة القدم بفضل ملاعب أخرى، اندرجت في الهندسة المعمارية للمدينة بشكل رائع، مثل ملعب دينامو وملعبVEP  ( اختصار لـVneshEconomBank) شمال العاصمة، والنموذج السوفيتي للملعب وهو ملعب «توربيدو» شرق العاصمة، وكذلك ملعب لوكوموتيف الذي كان خلال الـ١٥ سنة الأخيرة من أحدث ملاعب كرة القدم في روسيا.

قبل كأس العالم طرأت تغييرات كذلك على البنية التحتية للمدينة، فأنشئت سكة قطار دائرية حديثة خففت الضغط كثيرا عن وسائل النقل الأخرى في موسكو. كما ظهرت اللافتات والإشارات الصوتية باللغة الإنكيزية في جميع وسائل النقل العام، وتم تجديد رخص الفنادق وسيارات الأجرة في المدينة.  كما تقوم المتاحف والشركات السياحية في العاصمة بتطوير رحلات ومنتجات سياحية خاصة بالأجانب من شأنها أن تعرفهم أكثر بالعاصمة موسكو.

عدد من الشرطة هو الأكبر في تاريخ العاصمة سوف يعمل على ضبط الأمن أيام البطولة. وقد وعدت وزارة الداخلية أمنا مطلقا لجميع أهل العاصمة ولجميع ضيوفها.

أكثر ما يذكرنا بالعيد الكروي القادم الذي سيوحد اللاعبين والمشجعين من جميع قارات الكوكب هو المجسم الواقع في ساحة مانيجنايا والذي يظهر عدد الأيام والساعات والدقائق والثواني قبل بداية أهم الأحداث في تاريخ روسيا.

بقي القليل قبل بداية بطولة كأس العالم في روسيا، وهناك ثقة وأنت تتابع التغييرات التي تطرأ على موسكو بأن المونديال القادم سيكون من أجمل البطولات، وأن التنظيم سيكون على أعلى المستويات في تاريخ هذه البطولة، أما نتائجها فستدخل كتب التاريخ لدى الأجيال القادمة.

يكاتيرينا بادكولزينا – روستام سابيروف.

اترك تعليقا