الرئيسية » سياسة واقتصاد » موسكو : موقف ثابت من النزاع المأساوي في اليمن

موسكو : موقف ثابت من النزاع المأساوي في اليمن

د . فالح الحمراني

دعا وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إلى تطوير الحوار الوطني في اليمن بمشاركة كل القوى السياسية الرئيسية في البلاد وتحت رعاية الأمم المتحدة.

وجاء في بيان صادر عن الخارجية الروسية عرض محتوى برقيات التهنئة التي تبادلها وزيرا خارجية روسيا واليمن بمناسبة الذكرى ال 90 على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في الأول من نوفمبر الحالي ” أكد لافروف من جديد ضرورة تطوير الحوار الوطني الواسع تحت رعاية الأمم المتحدة وبمشاركة كل القوى السياسية الرئيسية في اليمن”.

وقال البيان إن الوزيران أكدا ضرورة التغلب على الأزمة السياسية العسكرية في اليمن بأسرع وقت ممكن.

وفي تصريح أدلى به الممثل الدائم لدى الأمم المتحدة  فاسيلينيبيزيا تعقيبا على دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، بتاريخ 2 نوفمبر لتسوية النزاع اليمني، قال بتاريخ 3 نوفمبر الحالي أن موسكو تدعو إلى وقف فوري للأعمال العدوانية في اليمن، وأفاد نيبيزيا بان مجلس الأمن الدولي ناقش قضية وقف إطلاق النار كما اطلع وكيل الأمين العام للشئون الإنسانية مارك لوكوك المجلس على الوضع الإنساني الأكثر خطورة بالعالم.

وقال إن الدعوة تأتي في إطار إيمان روسيا بالحل السياسي. وهذا هو الشيء الوحيد الذي يعيد السلام إلى اليمن. واكد فاسيلينيبيزيا دعم روسيا لجهود مبعوث الآمين العام العام لمنظمة الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارت غريفيت. وأفاد بان غريفيت يعمل على خطة سلام قد تجمع الأطراف معا، وتنهي في نهاية المطاف هذا الصراع غير المجدي الذي طال أمده منذ أربع سنوات. وأفاد بان مجلس الأمن لم يتوصل بعد إلى أتفاق بشأن إصدار قرار في هذا الصدد وان أعضاء المجلس يرومون الاستماع إلى غريفت ويتعرفون على وسائله الجديدة التي يستكشفها. وقال إن الحديث عن وثيقة جديدة لمجلس الأمن لدعم عملية السلام، هو مجرد كلام.

بدوره قال سفير روسيا لدى اليمن فلاديمير ديدوشكين في حديث مع وكالة أنباء “سبأ” بمناسبة مرور 90 عاما على العلاقات الروسية / اليمنية: إن روسيا ومنذ اليوم الأول للنزاع تطالب بالوقف الفوري للأعمال القتالية. وباعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، وكونها تقيم علاقات بكافة القوى السياسية اليمنية، فان روسيا تعمل كل ما في وسعها من اجل التقريب بين مواقف الأطراف المتحاربة. وفي هذا الإطار تقدم موسكو كافة أشكال المساعدة لجهود مبعوث الآمين العام لمنظمة الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارت غريفيت. وتسعى للتوصل إلى حصوله على دعم خارجي في مهمته، وخاصة من قبل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

وعلى صعيد الحراك الدبلوماسي استقبل ممثل الرئيس الروسي إلى الشرق لأوسط ونائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف في 2 نوفمبر الحالي ممثل اليمن في جامعة الدول العربية رياض العكبري الذي قام بزيارة لموسكو للمشاركة في الاحتفالات المكرسة لمرور 90 عاما على العلاقات الروسية ـ اليمنيةو200 عام تأسيس معهد الاستشراق.

وجاء في بيان للخارجية الروسية بانه قد “جرت خلال المحادثات التي شارك فيها سفير اليمن في موسكو أحمد الوحيشي،  مناقشة  تفصيلية  للوضع المترتب في اليمن مع التركيز على الجهود المبذولة برعاية منظمة الأمم المتحدة  الرامية لوقف الأعمال القتالية بأسرع وقت ممكن واطلاق عملية التسوية للأزمة اليمنية”. وأشار البيان إلى” أنه وفي هذا السياق تطرقت المحادثات كذلك إلى بعض قضايا التطوير اللاحق للاتصالات الروسية ـ اليمنية”.

وكان بوغدانوف قد اجرى في 25 أكتوبر الماضي محادثات مع الممثل الرسمي رئيس وفد حركة الأنصار الحوثية في المباحثات اليمنية/ اليمنية محمد عبد السلام خلال زيارته لموسكو. ووفقا لبيان الخارجية الروسية  ” جرى خلال المحادثات، التي جرت في سياق الخط الروسي المبدئي المبني على إقامة اتصالات مع كافة القوى السياسية اليمنية، تبادل مفصل للآراء  حول الوضع العسكري / السياسي والوضع الإنساني، المترتب في هذا البلد”.

وناقش الطرفان أيضا بشكل مفصل ” مهام تنظيم حوار واسع برعاية الأمم المتحدة يهدف إلى وقف النزاع المسلح في اليمن، بأسرع وقت ممكن. وفي الوقت نفسه اكد الجانب الروسي موقفه الداعي إلى أن اليمينيين وحدهم يقررون بأنفسهم مستقبل بلادهم، وان على المجتمع الدولي تقديم مساعدة فعالة في هذا”. كما جاء في بيان الخارجية الروسية.

وفي سياق الحراك الدبلوماسي الروسي باتجاه الوضع في اليمن، اجرى نائب وزير الخارجية الروسية سيرجي فيرشينن بتاريخ 15 أكتوبر في الرياض محادثات مع مبعوث الآمين العام   لمنظمة الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارت غريفيت. وجرى خلالها، كما أفادت وزارة الخارجية الروسية، “مناقشة قضايا تطور الوضع في اليمن ومهام تحقيق تسوية عاجلة للنزاع هناك”. واعرب الطرفان “عن قلقهما المشترك على الوضع الإنساني المتدهور الذي نجم عن النزاع المسلح المستمر”. وعبر غريفت “عن امتنانه لدعم روسيا جهود الأمم المتحدة بشأن وقف العنف وتوفير الحل السياسي من خلال الحوار بين الأطراف المتحاربة وبمساعدة المجتمع الدولي الفعالة”.

وكانت موسكو قد أعربت في بيان للخارجية الروسية صادر بتاريخ 14 يونيو عن قلقها العميق من الأنباء الواردة من اليمن عن بدء التشكيلات المسلحة الموالية لرئيس جمهورية اليمن عبدربه منصور هادي الهجوم على ميناء الحديدة، لاسيما وان هذه العملية تجري بدعم جوي وبحري من قبل ” التحالف الدولي”. وحذر التعليق من تداعيات العملية على اقتصاد البلاد وعرقلة دخول المواد الغذائية والطبية والمساعدات الإنسانية لها. وتوقعت أنها ستسفر عن وقوع عدد هائل من الضحايا من المدنيين. كما أن العملية، بقناعة الدبلوماسية الروسية، ستوجه ضربة قاصمة للعملية للسياسية التي لا بديل لها لتسوية النزاع. ودعت من خلال تعليق للخارجية الروسية، إلى وقف العمليات المسلحة في اليمن بأسرع وقت ممكن، وإعطاء فرصة لتحقيق هناك المبادرات السلمية التي طرحها المجتمع الدولي.

كما شجبت موسكو في تعليق للخارجية الروسية بتاريخ 26 مارس الماضي بشدة انزال القوى المتحاربة من الجو والبر الضربات الصاروخية بشكل عشوائي التي يصبح هدفها المناطق السكنية وسكانها المسالمين وتسبب بسقوط الضحايا.

وعلى الرغم من أن الجهات الرسمية في روسيا لم تعلن موقفا دعوة وزيري الخارجية والدفاع الأمريكية  كافة اطراف النزاع اليمني إلى وقف الأعمال القتالية في اليمن في غضون 30 يوما والبدء بالحوار بالعملية السياسية، إلا أن المراقبين يرون أن الحراك الدبلوماسي الروسي في الشهر الماضي وإجراء مباحثات مع ممثلي مختلف القوى اليمنية، يشير إلى أن روسيا تسير بالاتجاه العام الذي اعلنه الغرب بضرورة إجراء الأطراف المتحاربة في اليمن جولة جديدة من المباحثات على خلفية إعلان هدنة إنسانية.

وكان زعيم الحوثيين اليمنيين محمد المشاط  قد توجه في يونيو الماضي إلى عدة زعماء من بينهم  الرئيس الروسي بطلب  للمساعدة على تسوية النزاع المسلح في اليمن.

إن موسكو  هي الوسيط الذي يتمتع بالمصداقية في هذا النزاع،  ولها علاقات وثيقة مع المسؤولين في حكومة هادي وكذلك بالحوثيين وبالحلفاء السابقين من اليساريين في الجنوب، فضلا عن أنها  تشارك بصورة مكثفة في المباحثات بما في ذلك برعاية الأمم المتحدة لوقف الحرب الأهلية في اليمن، بيد إن مواقفها تتسم بالحذر وتتجنب الوقوف إلى جانب احد أطراف النزاع.

 وتقيم اتصالات بكافة الفرقاء، حتى بما في ذلك بإيران التي ترتبط بها بعلاقات شراكة استراتيجية، وبالمملكة العربية السعودية، التي يدور الحديث عن إن الرئيس فلاديمير بوتين يحضر لزيارتها، وتسعى إلى تعميق العلاقات الاقتصادية معها والحفاظ على استقرار أسعار النفط في السوق الدولية.

اترك تعليقا