الرئيسية » اكتشف روسيا! »  موسكو اليوم في عيون عربية

 موسكو اليوم في عيون عربية

أحمد مصطفى

كانت ليلة 6 أكتوبر 2018، مبهجة للغاية، وهذا عندما فاز بطل العالم الروسي في رياضة ألعاب القتال الفردية، المتعارف عليه إم إم إيه، السيد/ حبيب على نظيره السيد/ ماكجريجور، والذي يحمل الجنسية الأيرلندية، الأمر الذي أنعكس على غالبية الشباب الروسي اليوم في كل مكان، حيث إرتدى معظمهم الشعر المستعار الذي يمثل العرق الداغستاني موطن البطل الروسي حبيب.

توجد هنا رسالة ثقافية جيدة أن الرياضة توحد الناس من مختلف الأعراق وتهدم كل الحواجز والصور النمطية، فمنذ أن اقتربت من محطة أوخوتني رياض “ساحة موسكو الحمراء” قابلت شابين من أصول داغستانية وهنأنا بعضنا البعض بفوز البطل الروسي حبيب والتقطنا بعض الصور التذكارية لهذا الغرض.

حقاً، الشيء الجيد الذي اكتشفته هو أن روسيا، على الرغم من الطقس البارد، لديها شعب يحمل أرواح وقلوب دافئة، حيث أن الشعب الروسي يرحب بك في كل مكان، فهي ليست مسألة دعاية أقوم بها من أجل منفعة خاصة، لكن الأمر كان واضحاً في كأس العالم الأخيرة لكرة القدم عام 2018، وشهدها أيضا الجماهير والمشجعين الدوليين لكرة القدم، والذين جاءوا إلى روسيا خصيصاً لهذا الغرض قبل بضعة أشهر.

أيضاً، كان الطقس مثاليًا في مثل هذا الوقت، حيث كان مشمسًا هذا الصباح ودافئًا، الأمر الذي شجع الشعب الروسي والسياح في يوم عطلة من هذا القبيل على أن يأتون من جميع مناطق موسكو للاستمتاع بالشمس، وكذلك بعض الفعاليات الثقافية التي تجري هناك، وأكتشفت أنه كان هناك مهرجان للقرع العسلي، والذي كان واضحا في صوري، حيث كنت أحمل حبة كبيرة منه، كذلك كان هناك معرض كبير للمنتجات الغذائية الطبيعية التي جذبت الآلاف من الناس والسياح.

علاوة على ذلك، أحد الأشياء الجيدة التي حدثت لي أثناء جولتي في الساحة الحمراء هو التعرف على صديق جديد من أصول روسية نشأ في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه رجع إلى روسيا مرة أخرى بداية من كأس العالم حتى الآن، وهو يكمل دراسته الجامعية في الإعلام باعتبارها مادته الرئيسية في جامعة موسكو الحكومية، واسمه مراد.

سهلت بطبيعة الحال اللغة الإنجليزية الجيدة لكل منا الكثير من الأشياء، وخاصة التواصل السهل، حيث أنني لا زلت مبتدئًا في اللغة الروسية، وقد بدأت دراستي فيها عبر جامعتي، جامعة الدولة الروسية الاجتماعية، حيث أقوم بإتمام دراساتي العليا في العلاقات الدولية.

تحدثت أنا ومراد كثيراً عن مستقبل البشرية، فى حين هو كان يحمل كاميرا رقمية عصرية لالتقاط بعض مقاطع الفيديو في جميع أنحاء “الساحة الحمراء” كجزء من مشروع دراسته، وبالتأكيد تحدثنا عن الولايات المتحدة، وأننا لا نكره الولايات المتحدة أو الشعب الأمريكي، ولكننا لا نحترم التدخلات الغير المحترمة والتى لا يمكن تبريرها للولايات المتحدة الأمريكية في بلادنا.

وأنه من الأفضل للبشرية أن تعيش في عالم متعدد الأقطاب بطرق التفكير المختلفة التي تسهل المعرفة في كل مكان، وكان أحد أسئلته الجيدة عن أهدافنا للمستقبل؟

بالطبع تحدثتُ عن مركزي، مركز آسيا للدراسات والترجمة، لأن بعض أصدقائي ظنوا أنني سأغلقه بمجرد انتقالي إلى روسيا، لكن في الحقيقة أحد هدفي هو توسيع أنشطتي من موسكو كما هي حالياً واحدة من أهم عواصم صنع القرار الدولية، وكذلك التعاون على نطاق أوسع مع مراكز الفكر الأخرى في آسيا بشكل عام، من أجل منافع أكبر لشعوبنا، وبالطبع فإن الأشخاص الذين يتابعونني سيكتشفون مدى الجهود التى قدمتها في الثلاثة شهور الأخيرة في الشؤون الآسيوية.

 

بينما لدى مراد حلم كبير أن يكون لديه مثل مؤسسة/أكاديمية ثقافية متكاملة تعتمد على الأنشطة الثقافية والرياضية فقط لتحسين حياة الشعوب، وهو في الواقع هدف جيد قد يدفعني إلى التعاون مع جانبه، لأنه كما قلت من قبل أن “الاندماج” حتى في الكيانات الثقافية، وكذلك بين مراكز الفكر والرأي، لن تحسن فقط الأهداف والأرباح الخاصة بها، بل ستحسن أيضا الإنسانية نفسها.

اترك تعليقا