الرئيسية » سياسة واقتصاد » من يثير التوتر في العلاقات بين العراق وإيران؟

من يثير التوتر في العلاقات بين العراق وإيران؟

د. فالح الحمـراني

حذر تحليل نشره معهد الشرق الأوسط في موسكو من أن  العراق سيقف على حافة أزمة سياسية لا تعرف عواقبها في حال عدم طرح عادل عبد المهدي في الأيام القليلة القادمة أسماء الوزراء المتبقين. وحسب التحليل فان الأزمة قد تؤدي إلى حل المجلس الوطني والإعلان عن انتخابات جديدة. أو كحد أدني بداية فعاليات عصيان مدني أو فرض تكتل سائرون نفسه على الباقين، مما سيثير حتما رد فعل ونشوء، مرة أخرى، سيناريوهات كثيرة لتطور الوضع، متشابه فيشيء واحد: جميعها لا تَعد العراق باي شيء جيد، وتؤجل مناقشة الموازنة إلى أجل غير محدد. وعَقَدَ  التحليل الآمال فقط “على أن تتفوق لدى الساسة العراقيين، مصالح الدولة على الطموحات الشخصية والمصالح الحزبية والعشائرية والطائفية”.

بدورها  أشارت دراسة نشرتها “وكالة أنباء نوفستي” إلى اشتداد التوتر الاقتصادي والسياسي بين إيران والعراق. وحددت العوامل الرئيسية لذلك التطور في العلاقات بين البلدين الجارين  ب “علاقات السيد مهدي الصدر بإيران، وبدرجة أقل امتثال العراق للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي، ضد إيران”.

وحسب راي الدراسة إن زعيم “سائرون” في إشارة إلى الصدر، بنى الجزء الأكبر من حياته العملية على العلاقات الوثيقة مع السلطات السياسية والدينية الإيرانية. وقالت: إن السيد الصدر ظهر إلى الواجهة بوقوفه ضد التواجد الأمريكي في العراق بعد الإطاحة بالدكتاتورية في 2003.وذكرت إن السيد الصدر طرح نفسه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق هذا العام كزعيم وطني العراقي، والمرشح الذي يجعل العراق مستقلا ومكتفيا بذاته بصورة فعلية. وقد حقق السيد الصدر فوزا سهلا في الانتخابات بدعم اتباعه المخلصين. وبعد هذا النصر غير المتوقع، حول الناس أنظارهم إلى طبيعةالخطوات سيتخذها السيد الصدر بعد خطاب ما قبل الانتخابات حينما سيكون في السلطة.

وأعربت الدراسة عن ” الأسف لأن أول ما قام به السيد الصدر هو تشكيل حكومة بالاشتراك “مع من وصفتها ب ” الأحزاب الإيرانية”. وقالت ” إن هاتين الكتلتين أنشأت تحالفا يؤلف تقريبا نصف البرلمان وكافيا لتشكيل حكومة من دون أي مساعدة.

وترى الدراسة إن ايران كانت منشرحة للنتائج، وخُيلَ لها إن السيد الصدر اصبح رجلها في بغداد ـ “على الأقل هكذا فكر الجانب الإيراني”. بيد أن زعيم سائرون سرعان ما اظهر انه شخصية سياسية مستقلة. و” إنه مستعد للتعاون مع إيران، ولكن الآن على وفق شروطه”. وحسب تقديرات الدراسة فإن ايران رفضت ذلك المنحى، ولمحت للسيد الصدر، إن  من الأفضل له أن ” لا يتخطى الحدود”. وأضافت” لهذا الغرض بدأت طهران بتمويل عصائب الحق”، التي وصفتها ” الجماعة الإسلامية الشيعية المسلحة”. وأوضحت” إنها تعمل الآن حصرالصالح إيران”.

وقالت إن  السيد الصدر رد على ايران أيضا برد مضاد. فقد تم إرجاع الواردات من البضائع القادمة من إيران، التي يجري تفتيشها على الحدود مع العراق. ومنع المفتشون العراقيون دخول حجم كبير من المواد الغذائية وغيرها من البضاعة، على أساس إنها كانت ” ذات نوعية رديئة”. “وهذه خطوة غير مسبوقة”.  وأضافت: حتما إن السيد الصدر يعرف أن الاقتصاد الإيراني يعتمد على التصدير للعراق، الذي يعتبر واحد من أهم الشركاء التجاريين. بالإضافة إلى ذلك إن الجانب الإيراني يصر على أن يسدد العراق الحسابات على الطاقة الكهربائية بالعملة الصعبة. والمعروف إن العراق يشتري الطاقة الكهربائية من المحطات الكهربائية الإيرانيةحتى يسد النقص المستديم للطاقة الكهربائية في البلاد. وقد اقترح العراق التسديد بالدينار نظرا لكونه لا يتمكن الدفع بالدولار بسبب العقوبات الأمريكية.ورفضت إيران التسديد بالدينار، وطالبت الدفع باليورو. ولم يجد هذا الوضع حلا له لحد الآن، نظرا لأن هناك مطالب بضرورة توفير الاستقلالية، وفي نفس الوقت هناك حاجة للتمويلات من إيران.

وترصد الدراسة أيضا مؤشرات أخرى على الانقسام، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي يعمل كل ما في وسعه من أجل أن ينهي عملية تشكيل حكومته. ولم تُحَل القضية المتعلقة بوزارتي الدفاع والداخلية إلى جانب 6 حقائب أخرى. وكان من المفترض أن يجري الاثنين الماضي التصويت على القائمة التي طرحها عادل عبد المهدي، “ولكن القيادة أجلت التصويت”.

وأعادت الدراسة الأذهان إلى الخلافات الحادة بين الاطراف الشيعية على توزير فالح ة الداخلية معيدة للأذهان انه كان رئيسا للحشد الشعبي الذي شارك بنجاح في الحرب ضد داعش. وتذهب الدراسة إلى أن الحشد الشعبي بعد تلك الانتصارات اصبح  في ظل النفوذ الإيراني وانه الآن وفقا لمعطياتها يدعم حاجات ايران على الحدود، وليس في العراق. ويتضح من تغريد الفياض في التويتر  أن “هذا القائد يروم أن يكون مستقل تماما عن الحكومة”.

وقالت إن الحشد الشعبي يسيطر على المعابر على الحدود السورية والإيرانية للدخول والخروج من العراق في الشمال، حيث يتنقل النفط الإيراني، والأموال والبضاعة والمواد الأساسية إلى دمشق ذهابا وإيابا.

ونقلت الدراسة عن وزارة الخارجية الأمريكية إشارتها إلى أن الولايات المتحدة إذ فرضت العقوبات على ايران الشهر الماضي، فرضت العقوبات على الشبكات الدولية، التي بمساعدتها  تنقل إيران وروسيا ملايين براميل النفط لنظام الأسد مقابل تنقلات مئات ملايين الدولارات إلى حرس الثورة الإسلامية وبالتالي إيصالها إلى المنظمات والحركات التي تدور في فلك إيران.

وخلصت بالقول ” بعبارة واحدة أن السيد الصدر لمح لطهران، إن النفوذ الإيراني في العراق يعتمد عليه، وليس على أي وزير في العراق” وأضافت” وبقدر ما إن مستوى الاقتصاد الإيراني يستمر في التدهور، فان الواقع الإيراني يضعف مع كل يوم. وان السيد الصدر إذ يدرك ذلك يواصل الضغط على حلفاءه السابقين، ولحد الآن  تقاوم إيران والسيد الصدر أي انفراج للتوتر”.

اترك تعليقا