الرئيسية » حضاريات » من لينين إلى بوتين: روسيا في الشرق الأوسط والأدنى- ألكسي فاسيليف- ترجمة د.محمد نصر الدين الجبالي (المقدمة 1)

من لينين إلى بوتين: روسيا في الشرق الأوسط والأدنى- ألكسي فاسيليف- ترجمة د.محمد نصر الدين الجبالي (المقدمة 1)

 نبدأ تقديم فصول من كتاب المستشرق الروسي الكبير ألكسي فاسيلييف “من لينين وحتى بوتين: روسيا في الشرق الأوسط والأدنى”. وكنا قد نشرنا نبذة ومقدمة عن هذا المستشرق في مقالتين يمكنكم الاطلاع عليها على موقعنا على العنوانين:
http://ar.rusisworld.com/wp-admin/post.php?post=27435&action=edit
http://ar.rusisworld.com/wp-admin/post.php?post=29574&action=edit
نستهل نشرنا لفصول الكتاب بتقديم الفهرس والمقدمة.
ألكسي فاسيليف
ترجمة د.محمد نصر الدين الجبالي                           
روسيا في الشرق الأوسط والأدنى: حدود البرجماتية. موسكو. دار نشر “العلم”
     الفهرس
المقدمة
الفصل الأول. الجذور
الفصل الثاني. نجاحات وإخفاقات خروشوف
الفصل الثالث. صعودا على سلم يقودك للأسفل.
عصر ليونيد بريجينيف
الفشل الذي تحول إلى نجاح.
الشرق الأوسط في الإستراتيجية العسكرية السوفيتية
نصف الانتصار الذي تحول إلى هزيمة
الانزلاق على سطح أملس مائل.
الفرص المهدرة
المعيار الإنساني
الفصل الرابع. الزعماء موقدو الثورات والأصدقاء الأوفياء. الاتحاد السوفيتي والحركة الشيوعية.
الفصل الخامس. الزهرة العربية الخيالية.
الفصل السادس. ما وراء المرآة أو عملية اتخاذ القرارات.
الفصل السابع. أفغانستان. جرح روسي لا يندمل.
الفصل الثامن. غروب شمس دور رسول السلام. عصر ميخائيل جورباتشوف.
الفصل التاسع. السياسة الخارجية والسياسة الداخلية. الاتحاد السوفيتي – إسرائيل – الفلسطينيون.
الفصل العاشر. عواصف في صحاري بعيدة عنا. آخر رقصة لجورباتشوف.
الفصل الحادي عشر. سنوات التسعينيات اللعينة
الفصل الثاني عشر. كيف السبيل الى العودة؟
الفصل الثالث عشر. الأبناء يلتهمون ثوراتهم
الفصل الرابع عشر. المأساة السورية وخروج الوحش
الفصل الخامس عشر. القوات الجوية الفضائية
الخاتمة
المقدمة
    الجزيرة العربية. ظفار. محافظة تقع في جنوب غرب سلطنه عمان. نقطه بعيدة في العالم العربي تقع على حافة قارة أوراسيا وبعيدا عن موسكو بآلاف الكيلومترات. كوخ في الصحراء مغطى بسعف النخيل. وسجاجيد صغيره مصنوعة من جلود البقر متناثرة على الأرض. وأجولة الحبوب تتدلي على عارضه خشبية كي تكون بمأمن من الجرذان. وبعض اللوازم الأخرى…تدخل علينا امرأة بوجه مكشوف وبلا نقاب وترتدي قرطا كبيرا في أنفها وتحمل في يدها العشاء الذي يتكون من أرز مسلوق مع سمك مجفف وشاي. جمع كبير من رجال الجبل المسلحين تكدسوا في المكان حتى أصبح خانقا. جاءوا ليروا الضيفين الذين يحملان الجنسية الروسية، السوفيتية. قدمنا أنا وهو ضيوفا على الجبهه الشعبية لتحرير المنطقة المحتلة بالخليج العربي. وكنا نمثل اللجنة السوفيتية لتضامن بلدان آسيا وإفريقيا. كان أحدنا يعمل صحفيا في صحيفة “البرافدا” أما الثاني فهو رجل مخابرات عسكرية. نريد أن نرى ونفهم طبيعة هذه المنظمة وهل هي واقع أم وهم.
    وسرعان ما انشغل عنا الحضور حيث اجتذب اهتمامهم جميعا مرافقنا العماني ذو الأصول الإفريقية وهو ابن احد العبيد من صلاله. كان يتحدث بشغف وبطلاقه. واختلطت لديه أبيات الشعر بالشعارات السياسية، وكانت كلماته تخلب العقول قبل القلوب. أخذت استمع باهتمام:
  • غرقنا في مستنقع من الظلام والجهل. دفنا وجوهنا في السبخ وولينا وجوهنا شطر حقولنا أو تجارتنا. يتملكنا الرعب من فقدان أي شئ حتى ولو كانت سجادة صغيرة من جلد البقر. أصبحنا سلعه تباع للرأسماليين. لسنا عبيدا ولذا فقد ثرنا وانتفضنا، ونحن على أتم الاستعداد للموت.
خرجت من الكوخ فإذا بها ليله عربية دافئة رأيت فيها النجوم ضخمة ومنخفضة والقمر مكتمل. ومقاتل شاب نائم وهو يحمل سلاحه محتميا بظل صخره.
    لا أدري إذا ما كان على أن افرح أو أحزن لما رأيت وسمعت وعرفت. فلم أعد بعد ذاك الشاب الكومسومولي الرومانسي الذي يسخر نفسه لخدمه تحقيق هدف سيطرة  الشيوعية القادمة على العالم. أصبح هناك الكثير من الأسئلة الحادة والشريرة تؤرقني: ” لم يتم تقبل الأفكار الشيوعية في أكثر مناطق العالم تخلفا. هنا أو في لاوس مثلا والتي زرتها منذ فتره قريبه. أما الدول المتقدمة كالمجر وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا الشرقية فيتطلب الأمر إلى فرض الواقع بقوة الدبابات؟ ماذا نحتاج منهم هنا أو من الشرق الأوسط والأدنى عموما؟ النفط؟  كان لدينا وقتها ما يكفينا ويفيض. (هكذا بدا الأمر حينها – المؤلف). الموقع الاقتصادي؟ ليس لدينا ما نتبادله تجاريا. أن نبني هنا مجتمعا اشتراكيا ثم نقوم بدعمهم؟  هل نكسب أم نخسر من انتشار الشيوعية؟  ومن هم “نحن”؟ الاتحاد السوفيتي؟ روسيا؟ قيادات الحزب؟ الطبقة المثقفة الروسية؟ العامل في مناجم سيبيريا؟ الفلاح في ريزان؟ربما لا نحتاج كدوله إلى أن يحلق في سماء الجزيرة العربية طيارون عسكريون أمريكان وبريطانيون لأنه سيكون بمقدورهم التحليق بقنبلة نووية حتى يصلوا إلينا… والباقي؟
    عام 1969م. شهد هذا العام اقتراب النفوذ السوفيتي في منطقة الشرق الأوسط من الوصول لذروته. وقليل من الناس كان يدري أنه قد حان وقت السقوط وبسرعة من قمة الجبل. لكن في الوقت نفسه كان هناك الكثيرون بين المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط من يطرح التساؤلات التالية: ما الأهداف والوسائل والأساليب التي تنتهجها السياسة السوفيتية في المنطقة وهل تتفق والمصالح الوطنية للاتحاد السوفيتي أو تتناقض معها؟ وما مفهوم مصطلح “المصلحة الوطنية” ومن وكيف تتخذ القرارات ومن وكيف يتم تنفيذها وكيف ينظر إلينا في الغرب وفي البلدان العربية وفي تركيا وإيران وأفغانستان؟…
    …تدفقت المياه عبر الفولجا والنيل وعبثت الرياح بالكثبان الرملية في الربع الخالي وأزاحتها من أماكنها قبل بداية التسعينيات عندما هم المؤلف بانجاز كتابه المعنون “روسيا في الشرق الأوسط والأدنى: من سياسة رسل السلام إلى البرجماتية”. لكن الاتحاد السوفيتي كان قد اختفى في تلك الفترة.  وحان الوقت الآن للتحدث بصدق وبصراحة وأن أطرح من خلال هذا الكتاب ملاحظاتي وأفكاري وما جمعت من حقائق ووثائق ومقابلات صحفية.
    وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي ثار التساؤل التالي: عن أي سياسة خارجية أو داخلية يدور الحديث؟  عن السياسة الروسية.
    وكان الاعتراف بروسيا بوصفها وريث للاتحاد السوفيتي في  مجلس الأمن وسرعه استبدال العلم السوفيتي بالروسي على مباني السفارات السوفيتية السابقة مؤشرا على شئ واحد، ألا وهو أن روسيا التي أصبحت ترتدي عباءة سياسية خاصة بها ما هي إلا الاتحاد السوفيتي السابق.  وهكذا أضحت روسيا الاتحادية باستثناء البلدان والشعوب التي انفصلت عنها هي نفسها روسيا التي غيرت شكل كيانها السياسي الخاص. وكانت السياسة السوفيتية في جوهرها سياسة روسية سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.
    وقد كانت وستبقى البلدان العربية جوهر اهتمام المؤلف، إلا أنه لا يمكن تجاهل سياسة الاتحاد السوفيتي تجاه كل من تركيا وإيران وأفغانستان، فبدون ذلك سيبدو التناول لدور ومكانة البلدان العربية غير مكتملا.  إلا أن العلاقات بين الاتحاد السوفيتي مع البلدان الحدودية المذكورة كانت بالاتساع والمتانة بحيث لم نتوقف كثيرا عندها إلا الاستطرادات والتصنيفات رغم أن هذا لا ينفي أنها احتلت مساحه أكبر في الفصل الجزء الثاني من الكتاب وعند الحديث عن فترة ما بعد جورباتشوف.
    ولا يمكن تناول هذا الموضوع دون التعرف على أعمال الباحثين الغربيين وهم كثر. كما أنه من غير الإنصاف التأكيد بأن أحدهم بمقدوره وحده الإلمام بكل ما نشر حول الموضوع. ففي الحقبة السوفيتية تنامي الاهتمام بالشرق الأوسط والأدنى وصدرت العشرات من الكتب التي تتناول السياسة السوفيتية تجاه المنطقة. وكان الباحثون الغربيون على دراية واسعة بالمصادر المراجع السوفيتية المنشورة. وأحيانا كانت أعمالهم وكتاباتهم تتسم بكونها أكثر اكتمالا وصراحة من نظيرتها السوفيتية. فعلى سبيل المثال لم أقرأ لدى أي من الكتاب السوفيت في حينها عن القلق الذي سيطر على قوات الإنزال السوفيتية أثناء الحرب العربية الإسراتيلية في عام 1973م
    إلا أنه ورغم  نقاط قوتهم تلك كان الباحثون الغربيون مثلهم مثل نظرائهم السوفيت يتورطون في أدلجه أبحاثهم ودراساتهم مستفيدين من معادله “اللعبة ذات النتيجة الصفرية”. أي أنه في المناطق التي كان الاتحاد السوفيتي عاده ما يفوز فيها أصبحت الولايات المتحدة تفوز والعكس. وحتى لو لزم الأمر إخضاع الحقائق لهذه المعادلة. فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي انخفض القلق من السياسة الروسية في المنطقة إلى الصفر تقريبا وما لبث أن تزايد مرة أخرى في بداية القرن الحادي والعشرين. فقد كانت فكره الأدلجة وإصباغ صفه رسول وداعية السلام والعدل على سياسة الدول تسيطر على كتابات معظم المؤلفين الغربيين رغم وجود بعض الاستثناءات سنوردها في متن النص.
    وفي التسعينيات طرح المؤلف مسالة معقده وطموحه أملا منه في أن تحقيق نجاح ولو جزئي في حلها من شأنه أن يسمح بإلقاء الضوء بشكل جديد على السياسة السوفيتية في الشرق الأوسط والأدنى. كان الحديث الدائر عن محاولة إيجاد نقاط التقاء بين مختلف مستويات للحقيقة أو على الأقل أخذها بعين الاعتبار دائما عند القيام بأي تحليل.
يتمثل المستوى الأول في الوضع السياسي والاجتماعي الحقيقي في الشرق الأوسط والأدنى والذي ساهم في بلورته القائمون على السياسة الخارجية السوفيتية. أما المستوى الثاني والذي يخضع لقوانينه الخاصة في الأداء فيتمثل في الهياكل والمؤسسات السياسية والبيروقراطية المرتبطة بمفهوم السياسة الخارجية والتي تتمتع بتنظيم أيديولوجي محدد. أما الثالث
فيتمثل في الجانب الأقل دراسة وهو البشر أنفسهم بمعارفهم وجهلهم وذكائهم وغبائهم وشجاعتهم وجبنهم. وبطبيعة الحال فإن المستوى الرابع من الحقيقة يتمثل في المؤلف نفسه الذي شاءت الأقدار أن ترتبط حياته بدراسة تلك المنطقة وأن يكون شاهدا سابقا ( وفي حالات نادرة مشاركا) على الأحداث ونقصد هنا موقفه وتسلسل أفكاره وخبرته ومعارفه وربما أخطاؤه في التقدير أيضا.
    وكحال أي مؤرخ يعمل المؤلف مع الأثار والشواهد التاريخية في السياسة أي مع الوثائق والإعلانات  والتصريحات والأحاديث والبروتوكولات والاتفاقيات. إلا أن معظم الموجود في الأرشيفات الرئيسية بوزارة الخارجية والجهات التابعة لها كان ممنوعا على الباحثين. وقد قام المؤلف بعمل لقاءات صحفية مع العديد من رجال الدولة في العهود السابقة بوصفهم أحد مستويات الحقيقة، وكذا لقاءات مع بعض ممن تبقوا في السلطة، والذين وافقوا على عقد لقاءات مماثله.
    قادني بحثي هذا إلى شقه صغيره من غرفتين تقع بالقرب من محطة مترو “إيربورت” حيث يقطن السيد د.ت.شيبيلوف صاحب الستة والثمانين عاما والذي سلم التحذير النووي الصاروخي الشهير في الخامس من نوفمبر عام 1956م إلى سفراء كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، والذي كانت لديه فرصه تقلد موقع قيادي في الاتحاد السوفيتي ولكنه فوتها على نفسه.و ربما كان لقائي به آخر اللقاءات الصحفية التي أجراها في حياته.
    كما حظيت باستقبال من السيد إدوارد شيفرنادزه في القصر الصغير الذي رمم للتو والتابع لهيئة السياسة الخارجية والواقع بشارع يليزاروفا بالقرب من محطة كورسك. وكان السيد شيفرنادزه قد تقدم باستقالته من منصب وزير خارجية الاتحاد السوفيتي في لحظة دراماتيكية وكان ذلك في نهاية التسعينيات. ثم تولى رئاسة الهيئة وبعدها استقال من الحزب الشيوعي السوفيتي وأصبح واحد من قادة حركة الإصلاح الديمقراطي وفي عام 1992م عاد إلى جورجيا وتولى رئاسة مجلس الدولة هناك. وفي نهاية العام اختير رئيسا للمجلس الأعلى لجورجي ثم رئيسا لجورجيا.
    كما حصلت على لقاء صحفي مماثل من السيد أ. زاسوخوف وهو الشيخ الهرم الذي كان الرئيس الفعلي للجنة السوفيتية لتضامن بلدان آسيا وإفريقيا ثم سفيرا للاتحاد السوفيتي في سوريا ثم رئيسا للجنة المجلس الأعلى في الاتحاد السوفيتي للشؤون الدولية وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي وبعدها بعدة سنوات رئيسا لجمهورية أوسيتيا الشمالية ثم نائبا في مجلس الاتحاد. وقد جرى اللقاء في قصر صغير تابع للجنة التضامن بالقرب من بريتشيستينكو (كروبوتينسكايا سابقا)
    كما كان هناك لقاء أيضا جرى في الميدان القديم مع السيد ب. بونوماريوف المرشح الأسبق وعضو المكتب السياسي في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي. ثم ترأس لسنوات عديدة قسم الشئون الدولية التابع للجنة المركزية. وبعد أن تم إبعاده عن اللجنة ونظرا لأنه لا يستطيع الابتعاد عن العمل الحزبي ومكتبة الخاص فقد قضى فتره طويلة في المكان يفرز الأوراق غير الهامة ويجمع الوثائق التي اعتمد عليها في تأليف كتاب لا يهم أحد عن تاريخ الحزب الشيوعي. وكان الوحيد بين الضيوف الذي منعني من استخدام المسجل أو حتى تدوين الملاحظات أثناء الحوار. وكان الحوار معه الأقل وفره في المعلومات والمضمون واضطر المؤلف إلى تدوين ما يتذكره من الحوار بمجرد عودته إلى منزله.
    كما كان هناك حوار طويل بين المؤلف وبين مساعد ب. بوناماريوف السيد ر. أوليانوفسك في شقته الواقعة بشارع ألكسي تولستوي (سبيريدونوفكا حاليا). ويعتبر من بين المضطهدين الذين أعيد لهم اعتبارهم في الثلاثينيات والوحيد الذي استطاع بعد عام 1956م الارتقاء إلى أرفع المناصب حيث تولى وظيفة مساعد رئيس قسم الشئون الدولية باللجنة المركزية بالحزب الشيوعي السوفيتي. ويتميز من الناحية الانسانية بكونه شخص لطيف المعشر عاش حياته مؤمنا بتلك الأساطير وظل يدافع عنها ويدعو إليها وشارك جزئيا في صناعتها حتى أضحى الآن يراقب بعيون تعجز عن الفهم كيف انهار كل ما كان يبدو له في راسخا ثابتا.
    وفي شارع ستانيسلاف، وحيث يقطن ممثلو الصف الأول من  النخبة السوفيتية  السابقة التقيت مع السيد ن. يجوريتشيف الذي كان يشغل في السبعينيات منصب سكرتير اللجنة الفرعية بالحزب الشيوعي السوفيتي في مدينة موسكو وكان نجمه السياسي في تصاعد ونظر إليه بوصفه أحد القادة السوفيت المحتملين والذي خسر في صدامه لاحقا مع ليونيد بريجينيف. كان الوقت يختلف عن حقبه ستالين الذي كان يتخلص من منافسيه بالقتل. تم التخلص من يجوريتشيف “بالنفي” إلى الدانمارك ليعمل سفيرا هناك، وعندما تولت إدارة الرئيس جورباتشوف أوفدته سفيرا إلى أفغانستان في فتره انسحاب القوات السوفيتية منها.
    كما وافق على إجراء لقاءات صحفية مع الكثير من السفراء والعاملين في الحقل الدبلوماسي والأعضاء السابقين في القسم الدولي باللجنة المركزية بالحزب الشيوعي السوفيتي وبادراه المخابرات العامة ولجنة الأمن القومي (هيئه الاستخبارات الخارجية حاليا) والهيئات الاقتصادية الخارجية.
( وسوف يتم استخدام مصطلح “دبلوماسي” و” موظف بالقسم الدولي باللجنة المركزية” كمترادفين يعادلان المصطلح الصحفي المستخدم الشهير ” مصدر معلومات مطلع”). وهناك من لم يعارض نشر اسمه وهناك من فضل أن يبقى مجهولا (السبب الرئيسي الحرص على الوظيفة وهم الأكثرية) وهو ما أثر سلبا بالطبع على قيمة الكتاب. ويعلن المؤلف بوضوح بات أنه عندما يقتبس مقولات لأشخاص مجهولين فإنه يلتزم حرفيا بما قالوه دون إضافة أو نقصان، وفي بعض الأحيان رأي المؤلف في هؤلاء مصادر أكثر ثقة من غيرهم الذين صرحوا بأسمائهم علنا.
    وقد ساعد على الارتقاء بجودة العمل ما قدمه كل من الدكتورة إيرينا أبراموفا والدكتور أوليج ليفين أثناء فتره دراستهما للدكتوراه تحت إشرافي. وقد أصبحت الأولى عالمه كبيره وصاحبه نظريات وفي عام 2015 م حلت محل المؤلف في منصب مدير معهد إفريقيا بأكاديمية العلوم الروسية. أما الثاني فقد أصبح دبلوماسيا جادا وسافر عام 2015 للعمل وزيرا مفوضا بالسفارة الروسية بالأردن.
    مر بعدها ما يقرب من ربع قرن وأصبح عنوان الكتاب “من لينين إلى بوتين” في إصداره الجديدة يغطي مساحه قرن من الزمان تقريبا بعد ضم فتره ما بعد جورباتشوف.  وتطلب الأمر تحديث المادة القديمة على الرغم من احتفاظ التقديرات الواردة بها بقيمتها ودقتها فيما مثلت فتره ما بعد جورباتوشف الجزء الثاني من الكتاب – ” حدود البرجماتية”. وقد أتاحت لي الزيارات المتواصلة إلى بلدان المنطقة واللقاءات مع الزملاء الغربيين أن استشعر جيدا نبض تلك السنوات. ولذا فقد قررت إضافة بعض من انطباعاتي في مقدمة الكتاب (يتبع).
المستشرق ألكسي فاسيليف
أكاديمية العلوم الروسية
معهد إفريقيا

اترك تعليقا