الرئيسية » سياسة واقتصاد » من الصعب تجاوز الصدوع التي رسمت خارطة المنطقة، وإن الصراعات التي تستخدم العنف وسيلة لَتفرق الناس أكثر فاكثر” – فيتالي نعومكين – “روسيا – العالم الإسلامي”.

من الصعب تجاوز الصدوع التي رسمت خارطة المنطقة، وإن الصراعات التي تستخدم العنف وسيلة لَتفرق الناس أكثر فاكثر” – فيتالي نعومكين – “روسيا – العالم الإسلامي”.

تنشر مجموعة الرؤية الاستراتيجية ” روسيا- العالم الإسلامي” مقالا للأكاديمي في أكاديمية العلوم الروسية، والمدير العلمي لمعهد الدراسات الشرقية في الأكاديمية وعضو مجموعة الرؤية الاستراتيجية، فيتالي نعومكين “الشرق الأوسط: ولادة نظام عالمي جديد” والمنشور على الموقع الإلكتروني لنادي فالداي الدولي للحوار.

في الواقع، هناك بعض ملامح لنظام جديد، إذا انطلقنا من حقيقة أن حقبة الماضي اصبحت من التاريخ، وهي واضحة للعيان وهناك دور متزايد بشكل دراماتيكي للقوى الإقليمية، تتوافق مع مفهوم نموذج عالم متعدد الاقطاب، وتظهرالقوى غير متوقعة تابعة لعدد من اللاعبين الدوليين اوالإقليميين في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، وهناك غليان شعبي، وعدم احترام قواعد القانون الدولي، وهناك اطراف فاعلة غير حكومية تصل إلى المناصب القيادية في الدولة. كل هذا من اجل السيطرة على الموارد والطاقة وهذا يخلق مشاكل عدة، مثل إعادة ترسيم الحدود، أزمة الهويات، اعادة النظر بالمؤسسات الدولية، وكذلك نموذج الدولة القومية، إستخدام الدين في أغراض سياسية، بما في ذلك تبرير الإرهاب، والهجرة الجماعية وغيره.

في ظل النظام القديم، اذا اعتبرت العولمة اتجاها عاما استفاد منه كل المجتمع الدولي، فان ظهور اتجاهات جديدة لها جوانب سلبية مريئة بوضوح، بالإضافة إلى ذلك تصبح ظاهرة فرض القيود المقوننة إتجاها عاما.

هناك تدابيركثيرة تعرقل حرية التجارية العالمية وحركة رأس المال والتكنولوجيا –مثل العقوبات المفروضة على المعارضين والمنافسين ، حرية تنقل الناس – هي  نفس العقوبات وقوانين مكافحة الهجرة ، حرية تبادل المعلومات والإنجازات الثقافية – حظر التمييز “القوائم السوداء”  احتكار شبكات التواصل الاجتماعي  ووسائل الإعلام في أعقاب استمرار الحروب المختلفة وما شابه ذلك.

أين أنت من كل النظريات الجميلة حول العالم الجيد والعادل، المبني على نبذ العنف والانتصار للقانون الدولي، والدور القيادي للمؤسسات الدولية في حل المشاكل الملحة للإنسانية، واحترام سيادة جميع الدول، وحقوقهم المتساوية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرهم؟

هناك عناصر جديدة للواقع في الشرق الأوسط، والتي يبدو أنه تحول إلى أرضية تجارب لجميع أنواع التقنيات لتغيير الانظمة القائمة ومعاقبة الحكومات غير المرغوب فيها من اجل زراعة بعض القيم العالمية المزعومة والهيمنة على المنافسين، كل هذا لايؤدي إلى الكثير من أجل الفوضى  .

علامات الفوضى والارباك مقلقة للغاية، ففي بعض الدول تسيطر الحكومات على جزء من أراضيها فقط، وفي بلدان أخرى تكون السلطة الحقيقية تكون بيد الشركات المتعددة الجنسيات أو قوى الاحتلال أو الهياكل الإجرامية وحتى الإرهابية و في الثالث هناك قتال ضار يدمر القيم والبنية التحتية التي أنشأتها الأجيال السابقة.

” من الصعب التغلب على الأخطاء التي رسمت خارطة للمنطقة، والصراعات التي تستخدم من العنف وسيلة تفرق الناس أكثر فأكثر”

المصالحة الوطنية تعترضها الكثير من المشاكل الاجتماعية والسياسية،  فهناك فجوة كبيرة بين الأغنياء والفقراء، البطالة، انتشار الامراض، شحة وانعدام مياه الشرب لكتلة كبيرة من السكان، إلخ.

من اجل تصحيح هذا الوضع، هناك ضرورة لدراسة وبعناية مبنية على الإجماع  الوطني من اجل إعادة تشكيل نظام الدولة وبمباركة الغالبية الساحقة من السكان  وربما يجب تغيير قواعد التحالفات .

تحتوي منطقة الشرق الأوسط على موارد طبيعية هائلة ( كافية للجميع) ، وبها سكان موهوبين ، وتتمتع بتقاليد غنية طورتها الحضارات التي حلت محل بعضها البعض على مر القرون.

لكن أي “إصلاحات جذرية” بطريقة أو بأخرى يجب أن تأخذ بعين الاعتبار جانبًا مهمًا من العملية الهادفة لتشكيل نظام عالمي جديد (إذا تم تشكيل هذا العالم ).

جوهرها يكمن في الحد من إمكانية هيمنة المراكز العالمية في المناطق الاخرى وصعود عدد كبير من اللاعبين الإقليميين، التي لكل منه جدول أعمال خاص به، والذي سيحاول بكل جهوده المتزايدة إملاء إرادته على اللاعبين الأضعف منه وإنشاء مناطق نفوذ خاصة به وتجربة الشرق الأوسط تقدم أمثلة مقنعة تثبت صحة هذا الاستنتاج.

ترجمة

صادق النويني

اترك تعليقا