الرئيسية » أخبار المجموعة » مقتطفات من كتاب (سماء بغداد القرمزية) لفيكتور بوسوفاليوك بترجمة د. فالح الحمراني (1)

مقتطفات من كتاب (سماء بغداد القرمزية) لفيكتور بوسوفاليوك بترجمة د. فالح الحمراني (1)

بطاقة شخصية

 عن المؤلف:

  فيكتور باسوفاليوك كان اسطورة حية في وزارة الخارجية الروسية. وكان ضليعاوبتألق في شئون الشرق الاوسط، صديق شخصي للكثير من زعماء العالم العربي.

 قطع طريقا طويلا في رحلته الدبوماسية بعد  فبعد تخرجه عمل ديبلوماسياً في عدد من البلدان العربية، منها اليمن وسورية والعراق، وغدا أول سفير للاتحاد السوفياتي في مسقط، ثم نقل الى بغداد سفيراً حيث اضطلع بمهمة صعبة اثناء حرب الخليج الثانية.حتى بلغ منصب نائب وزير الخارجية وكان مسؤولاً عن ملف الشرق الأوسط لسنوات طويلة، وتولى عدداً من المهمات كمبعوث خاص للرئيس بوريس يلتسن في المنطقة

وخلال اشغاله منصب المبعثوث الشخصي للرئيس الروسي لشئون الشرق الاوسط امضى الجزء الكبير من وقته متجولا في بلدان الشرق الاوسط. وكان باسوفاليوك في غمرة الاحداث سواء كان الكلام يدور عن المباحثات او النزعات : وفي الايام الساخنة خلال حرب الخليج الاولى ادى واجبه تحت وابل قصف التحالف الدولي بغداد.

ولكن هناك القليل من يعرف في وزارة الخارجية الروسية ان الموسيقى والعزف على البيانو والقيثار هي ولع باسوفوليوك الثاني بعد الدبلوماسية. وكثيرا ما اغاثت الموسيقى باسوفوليوك في الظروف الاستثنائية. ويقول شهود عيان بان الدبلوماسي جلس خلف البيانو لعزف مقطوعة من جورج جيرشفين حينما دخلت المفاوضات مع الجانب الاسرائلي لطريق مسدود. وتحلحل الوضع.

.كان بوسوفاليوك يجيد اللغة العربية التي درسها في معهد شعوب آسيا وافريقيا التابع لجامعة موسكو،

واثر استدعائه الى موسكو كلف ادارة قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ثم أصبح نائباً لوزير الخارجية، مبعوثاً خاصاً لرئيس الدولة.

ارتبط بوسوفاليوك بصلات شخصية واسعة مع كثيرين من القادة ووزراء الخارجية العرب، ولعب دوراً مهماً في احتواء مشاكل ملتهبة ومعالجتها، ومن أبرزها التوصل الى تسوية لاحتواء أزمة كانون الأول ديسمبر 1998 بين العراق والولايات المتحدة، وكان أمضى في بغداد زهاء شهرين لإيجاد حلول مقبولة للطرفين.

كما تولى بوسوفاليوك مهمات خاصة غير معلنة، نجح في احداها في إقامة صلات مع “حزب الله” لمنع التصعيد في الجنوب اللبناني.

وكان بوسافلوك من كتاب  صحيفة “الحياة” اللندية، نشر فيها عدداً من الدراسات والمقالات التي أوضح فيها سياسة بلاده حيال المعضلات الكبرى في الشرق الأوسط وافغانستان وايران، وكذلك استراتيجية موسكو في الشؤون الدولية. والى جانب احترافه الديبلوماسية، كان بوسوفاليوك ذا مواهب عديدة، اذ تخرج في مدرسة عليا للموسيقى، وكان يكتب كلمات ويضع ألحان أغانٍ أداها بنفسه، وصدر بعضها في ألبومين انتشرا على نطاق واسع في روسيا. وحتى إصابته بمرض السرطان صيف 1998، كان بوسوفاليوك لا يتوانى عن المشاركة في مباريات اسبوعية لكرة القدم، تنظمها وزارة الخارجية والحكومة الروسية.

 ولد يوم 7 مايو عام 1940 في موسكو. وتخرج عام 1963 من معهد اللغات الشرقية لدى جامعة موسكو الحكومية.

وبدأ حياته العملية مترجما مع الخبراء السوفييت في ميناء الحديدة بشمال اليمن، ثم انتقل إلى الخدمة في السلك الدبلوماسي السوفيتي حيث شغل عام 1964 منصب موظف في السفارة السوفيتية بالجمهورية العربية اليمنية ثم موظف في قسم بلدان الشرق الأوسط ب[وزارة الخارجية] السوفيتية.

وترقى المستعرب إلى مناصب مستشار السفارة السوفيتية في العراق اعوام 19691976 والقائم باعمال السفارة السوفيتية في سوريا اعوام 19801985 ونائب رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية اعوام 19861988 وسفير الاتحاد السوفيتي في عمان اعوام 19881990.

ولعب فيكتور بوسوفاليوك دورا متميزا في المرحلة الصعبة التي اعقبت تفكك الاتحاد السوفييتي حين بدأت تتشكل ملامح السياسة الخارجية الجديدة لروسيا. وترأس في تلك الفترة الانتقالية قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونجح في التخلص من تركة الماضي وتبديد الأوهام بأن الشرق الأوسط ليس حيويا لروسيا، واستطاع ان يثبت أسس التعاون واعادة العلاقات مع دول المنطقة. تولى عام 1990 منصب سفير الاتحاد السوفيتي ثم روسيا الاتحادية في العراق.

وسجلت الخارجية الروسية للسفير النشط محاولاته لدرء الهجوم الاميركي على العراق أثناء الحصار، ونجح أكثر من مرة. وبقى سفيرا اجنبيا وحيدا يقيم في بغداد تحت شظايا القنابل الاميركية. وكانت تجري عن طريقه كل الاتصالات بين الدبلوماسيين الروس والغربيين من جهة وقيادة العراق آنذاك من جهة أخرى.

تولى عام 1992 إدارة شعبة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الروسية. ثم تم +تعيينه عام 1994 نائبا لوزير الخارجية الروسي ومبعوثا خاصا لرئيس روسيا إلى الشرق الأوسط. وظل يشغل هذين المنصبين لغاية وفاته في 1 أغسطس/آب عام 1999.

وكان فيكتور باسوفاليوك ينظم القصائد المغناة إلى جانب عمله على الصعيد الدبلوماسي. وصدر بعد وفاته ديوان لاشعاره.

 

مقدمة خاصة بالطبعة العربية

   

بقلم  ممثل الرئيس الروسي الى الشرق الاوسط وشمال افريقيا

              نائب وزير خارجية روسيا الاتحادية

                     ميخائيل بوغدانوف         

 

لقد كُتبت الكثير من المؤلفات الجيدة والمثيرة للاهتمام حول الأحداث التي شهدها  العراق في أواخر الثمانينات – وبداية التسعينات من القرن العشرين. وتثار حتى الآن حولها مناقشات ساخنة وجدالات حادة. ومع ذلك، ان الكتاب الذي بيد القارئ العربي، لافت للنظر في كثير من النواحي، ويكتسب أهمية خاصة.

أولا وقبل كل شيء، ان عنوان الكتاب هو ” سماء بغداد القرمزية”، وهو بطبيعة الحال يعطي تحليلا مفصلا لعمليات معقدة للغاية،  قام بها مؤلف الكتاب فيكتور باسوفاليوك الذي تميز بمهنية عالية، و في الوقت نفسه ان الكتاب ليس دراسة اكاديمية وانما تصور شخصي عميق لرجل لم يفهم وحسب بوضوح ودقة تلك الأحداث، ولكنه بالدرجة الاولى عايشها بعقله وقلبه وروحه.

وتكمن قيمة هذا الكتاب في الواقع ولحد كبيرفي انه سيرة ذاتية مفصلة للمؤلف. ويمكن للقارئ أن يتعرف فيه على عائلته والأقارب والأصدقاء. ان السرد الصريح  يكشف عن طريق حياة فيكتور بوسافليوك الشاق، وتشكيل شخصيته البارزة، والكشف عن مواهبه المتعددة، وتكونه كمستشرق مميز ودبلوماسي فريد من نوعه. و تجدر الإشارة بطبيعة الحال، وباستحقاق إلى الصفات المتأصلة  فيه كالاجتهاد الاستثنائي والاخلاص في تأدية المهام وكشخصية هادفة التي من دون مبالغة، يمكن أن تكون نموذجا للأجيال القادمة.

 ولعل ان أهم محاسن كتاب بوسافاليوك  تكمن في وجوب تقييمه ليس  في سياقه التاريخي فقط. ويبدو أن ذكريات هذا الدبلوماسي الروسي الفذ مازالت تحتفظ براهنيتها حتى في يومنا الحالي، وبالمقام الاول  فيما يتعلق بشرعية مبدأ استخدام القوة في السياسة الدولية ومدى فعاليتها. وليس سرا  ان ” سيناريوهات القوة”  تنتشر في السنوات الأخيرة  بصورة خطيرة، بالرغم من ان تنفيذها لم يحقق الاهداف المعلنة، بيد انها خلقت فقط العوامل والاخطار التي تزعزع الاستقرار وتخلق التهديدات، بما في ذلك انتشار الإرهاب الدولي.  وإذا ما دار الكلام حول الوضع الحالي في العراق وحوله، فمن الواضح أن جذور العديد من المشاكل التي يتعين على العراقيين التصدي لها بمساعدة من المجتمع الدولي، تعود الى الزمن الذي جرى وصفه في كتاب فيكتور باسوفاليوك.

وثمة جانب آخر يتعلق بالبعد الانساني  لمذكرات زميلانا ورفيقنا الذي رحل  في عام 1999  . لقد تراكمت الكثير من الأساطير عن الخدمة في السلك الدبلوماسي حيث كثرة حفلات البروتوكول،والبدلات ألانيقة والمراسم الجميلة. في كل هذا، بطبيعة الحال، هناك بعض الحقيقة، ولكن، هناك فيه جانبا آخرا – تماما كما وصفه  فيكتور باسوفاليوك. وأظهر بدقة كما في الفيلم الوثائقي الى اي حد يكون عمل موظف مؤسسة السياسية الخارجية معقد سايكولوجيا ومنهك جسديا، وفي بعض الأحيان مميت. وللأسف، فإن لائحة المواقع التي تقع في “منطقة الخطر” تتضاعف فقط على مر السنين، وما يبرهن بحزن على ذلك هو الحدث الماسوي في تركيا، الذي سقط فيه السفير الروسي الكسندر كارلوف ميتا ضحية عمل إرهابي. وفيما يتعلق بالعراق، فبصراحة، ان الحياة اليومية لموظفي السفارة الروسية في بغداد لم تتغير كثيرا  منذ  الوقت الذي وصفه فيكتور باسوفاليوك

وفي الوقت الذي اقدم فيه كتاب فيكتور باسوفاليوك ” سماء بغداد القرمزي”، أود أن أعرب عن ثقتي بأن القراء العرب سيهتمون بالتعرف على ذكريات شاهد عيان مباشر ومشارك في الأحداث المعروفة، وان نشر هذا الكتاب باللغة العربية، سيسهم في  التعزيز اللاحق والتفاهم المتبادل والصداقة بين شعوب روسيا والعالم العربي.

 

                      كلمة لابد منها

د.فالح الحمراني

 

بين يد القارئ الكريم كتابا مهما بقلم الراحل فيكتور باسوفاليوك نائب وزير خارجية روسيا وسفيرها  السابق في بغداد وخبير شؤون الشرق الاوسط الذي امضى معظم حياته متنقلا بين دوله مشاركا في حل ازماته ومشاكله ومكافحا من اجل بقاء المنطقة ضمن اولويات موسكو،

انه وقبل كل شئ وثيقة تاريخية، عن احداث عاصفة مر بها العراق والعالم العربي باسره. في جزء منها مذكرات وانطباعات ، انه رؤية رجل متمرس مهنيا ودقيق النظر لما عاشته بغداد رسميا ومدنيا، خلال قصف التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة لبغداد في كانون ثاني / يناير 1991 في اطار ما يسمى بعاصفة الصحراء التي ارغمت دكتاتور العراق على سحب قواته التي احتلت الكويت في 2 آب/ اغسطس 1990. صورة بغداد التي اكتسبت سماؤها لونا قرمزيا من نيران القنابل والاسلحة الجديدة التي كانت تستخدم لاول مرة. شهادة عن حياة العراقيين وماسيهم والاجانب بل وحتى عن الكلاب السائبة في تلك الاجواء الكارثية. ومن ثم جهود الراحل في تجنيبب العراق عدوانا امريكيا في 1989

وكتب الراحل مذكراته ومقالاته فيما بعد وهو يصارع بشجاعة المرض الهخبيث، ولكن بروح الرجل الحكيم الذي عرف العراق والتحولات فيه وسبر اغوار ساسته لا سيما إبان حكم حزب البعث وانزلاق حكمه الى نظام دكتاتوري بوليسي سبب المآسي والكوراث لشعب العراق والشعوب العربية. ووصل الراحل بعد التعاطي معهم لعشرات السنوات الى تقييم شخصيات النظام البائد وكشف عن ادوارهم في المصائب التي الحقت بالبلد. انه يتحدث عنا نحن العراقيين كشعب، لاقى من الظلم والعنت والحرمان وعمليات القتل الفردي والجماعي والنزوح والتأخر ما لم يلقاه اي شعب في المنطقة، او ربما في العالم رغم ثرواتنا الطبيعية والبشرية ومكانة بلدنا الجغرافية. كنا دائما الضحية. 

 وفي الوقت نفسه انه شهادة دبلوماسي فذ ضليع بالشئون العربية على التطورات فيها والشخصيات التي تصنع القرارا، ونما كدبلوماسي محترف ونضج في محتدمها، عرف عبد الناصر والسادات وحافظ الاسد وصدام وياسر عرفات والسلال والقذافي والملك حسين وبيغن وشارون، والكتاب ايضا اطلاله من نافذة واسعة على مطابخ العمل الدبلوماسي وبالمقام السوفياتي ومن ثم الروسي، وهنا نجد ايضا الدوافع التي ترسم المصالح الروسية في البلدان العربية وسبل تجسيدها على ارض الواقع.وهو دليل عمل للدبلوماسي وللانسان العادي في ظل الازمات والظروف الاستثنائية. انها تجربة حياتية غنية بالدروس.

وهو عرض للتاريخ الحديث لمجريات العديد من القضايا في العالم العربي، لاسيما القضايا الساخنة فيه من حرب الخليج الثانية الى القضية الفلسطينية. وبهذا فانه ينعش في الذاكرة تلك الاحداث الجسام التي شهدتها المنطقة والمسارات التي تبعتها، علاوة على انه مرشد تاريخي لفئة القراء الذين ولدوا بعد تلك الاحداث. ان تاريخ اليوم هو استمرار او بالاحرى من تداعيات ذلك الزمن الأغبر الذي فقد فيه العرب كل مفاتيح باب الدخول الى  العالم المتحضر فخسروا فرصة ان يكونوا متفاهمين على القواسم المشتركة ومتفاعلين من اجل استحقاقات الحياة الكريمة لكافة شعوب البلدان العربية.

ويجد القارئ بين طيات الكتاب تجربة شخصية بحتة يمكن ان تضيف حكمة حياتية. فالراحل تنقل وهو مازال يافعا وحتى الخمسينات من عمرة بين الدول العربي مترجما ودبلوماسيا، وعقد صداقات مع ممثلي مختلف دوائر المجتمعات العربية، وادى مهام دبلوماسية، نجح في اغلبها، وكان  في الخارجية الروسية من الجناح المؤمن  باهمية توثيق علاقات روسيا مع البلدان العربية، وخاض المواجهات من اجل ان لا تدير موسكو ظهرها للعرب، ونجح على هذا المسار. ويعود له الكثير من الفضل لما بلغته العلاقات بين موسكو والعالم العرب بعد ان راحت الاواصر تتقطع إثر انهيار الاتحاد السوفياتي وظهور قوى في الخارجية الروسية عملت على تهميش تلك العلاقات وتغير الاولويات.

والكتاب الى حد رواية وثائقية عن رجل صنع نفسه بنفسه، وهو مثالا للشخصية الطموحة التي ارادت ان تعيش الحياة بمتعة وفائدة من خلال تنمية الطاقات الكامنة في الانسان، ومن خلالها تقديم خدمة لوطنه ولمجتمعه اللانسانية، فهو دبلوماسي وموسيقار وشاعر ورياضيا وساعيا لتعلم اللغات وسائحا نبها ورسولا للخير والسلام.

وهناك صوت آخر لايقل قوة في الكتاب. انه صوت عقيلة الراحل سفيتلانا نيكولايفنا التي رافقت زوجها في الحل والترحال واستوعبت تجربه وهي وراء اعداد الكتاب وتحريره بمساعدة زميلة الدبلوماسي الروسي ورئيس ادارة الشرق الاوسط في الخارجية الروسية في زمن الاتحاد السوفياتي فاسيلي كولوتوشا, وكانت سفيتلانا  نيكولايفنا شريكة مخلصة على مدى حياة الراحل، ومرت معه في كافة محطاته في المنطقة، فكتبت عن ما لم يمهل المرض الخبيث الراحل تدوينه. وتحدثت بشفافيه كأمراة عن انطباعاتها عن مدن العالم العربي وناسه وعاداته وتقاليده. وتحدثت عن اماكن واسواق ومدن واجواء جميلة لم يعد لبعضها مع الاسف، وجود.

والكتاب يتالف من مذكرات الراحل ” سماء بغداد القرمزية” و ” محطات بوساليوك في الشرق الاوسط ” و” عودة روسيا للشرق الاوسط” وبوسافاليوك بالعربية، وبدلا عن الخاتمة بقلم السياسي، المستغرب الروسي الشهير الاكاديمي يفجيني بريماكوف، وهي ايضا شهادة عادلة بحق الراحل فيكتور باسوفالوك.

ولا يسعني الا ان اتقدم بالشكر لصاحب دار ” اليتيا ” في سانت بطرسبورغ ايجور سافكين الذي وافق من تردد على ترجمة الكتاب الى العربية. والسيدة سفتلانا نيكولايفنا التي باركت بظهوره للعربية والسيد فاسيلي كوتولوشا الذي تحمس للفكرة ودعمها بلا حدود.

                   

كلمة المحرر

 فاسيلي كولوتوشا

رئيس ادارة الشرق الاوسط في الخارجية السوفياتية  

 

لقد حالفني الحظ ان اكون اول من يقرأ مذكرات صديقي وزميلي فيكتور باسوفاليوك هذه. ولن اخجل بالاعتراف باني شعرت بالقلق من الصميم، وانا انظر بعيون فيكتور للظروف التي عملت بها سفارتنا في العراق في كانون الثاني / يناير ـ شباط/ فبراير، 1991. ومن حيث المبدأ اني اعرف عما يكتب، لأني كنت رئيسا لإدارة الشرق الاوسط وعملت على ” موقف موسكو” وازمة الشرق الاوسط ومشكلة إجلاء مواطنيننا من العراق، والاتصالات بالجانب العراقي. بيد ان فيكتور وصف تلك الاحداث على قدر من القوة وعلى قدر من الحيوية تجعل قارئ مذكراته كما لو انه مشاركا فيها. وانا على ثقة بان المذكرات تنطوي على اهمية كبيرة لكل من يهتم بقضايا الشرق الاوسط والشئون الدولية. ان هذه تدوينات مشارك مباشر بالاحداث الموصوفة. فضلا عن انه دبلوماسي ناضج ومراقب دقيق، ونفساني، ومحلل.

وعلى القارئ ان يعير الإنتباه الى انه وبعد بدء ضرب امريكا الكثيف ببغداد في كانون ثاني/ يناير 1991 بقى في العراقية فقط سفارتان اللتان واصلتا العمل بشكل فعلي. سفيران نفذا الدور الذي انيط بهما. هما سفير فلسطين عزام الاحمد وسفير الاتحاد السوفياتي فيكتور بوسوفاليوك. ويمكن وصف عملهما في تلك الايام ومن دون مبالغة بانه مأثرة دبلوماسية.

فبفضل بوسوفاليوك بالذات لم ينقطع الحوار يوما واحدا بين قيادتي الاتحاد السوفياتي والعراق. ولكن من يعرف كيف جرى ذلك من الناحية العملية، كيف وصل سفير الاتحاد السوفياتي الى طارق عزيز، او الى المسؤولين في وزارة الخارجية العراقية، وكيف تم تسليم رسائل القيادة السوفياتي لصدام حسين؟. و تصور ذلك بشكل عام وبشكل تقريبي حتى من عمل بالشئون العراقية في موسكو. فأنا مثلا فهمت وشعرت اية حياة واقعية كانت فقط بعد ان قرأت مذكرات فيكتور، حينما تصورت فكريا لو اني كنت محله. واقول بصراحة، باني شعرت بما يشبه الصدمة، بالرغم من اني أعرف الكثير.

وتثير الاهتمام افكار فيكتور عن العراق وشعبه وحكامه،! او عن العلاقات السوفياتية ـ العراقية!. علاوة على ذلك انه كرس للعمل في العراق اكثر من 8 سنوات.

 

كلمة سفتلانا نيكولايفنا بوسوفاليوك

عقيلة الراحل نائب وزير خارجية روسيا الاتحادية

عمل فيكتور على مذكراته في خريف 1998 بعد ان تحسنت صحته عقب العملية الجراحية التي اجريت للاستشفاء من مرض السرطان. والان افهم انه وضع امام نفسه مهمة الاسراع لتسجيل ما عايشه على الورق. ولكنه لكن المرض لم يمهله بالانتهاء من كتابة خواطره وتحريرها.

لقد بقيت المخطوطة فترة طويلة مُلقاة على المنضدة: ان الم الخسارة بعد رحيل زوجي في الاول من اغسطس 1999 كان حادا للغاية. بل وحتى هو كان يشك هل بوسعه نشر ما كتبه. وعدت الى المخطوطة عام 2008، وفك رموز النص المكتوب، واردت توقيت نشرها مع الذكرى العاشرة لرحيله. وفي الوقت الذي فهمت فيه ان التعليقات غير الممشطة تتطلب عملا تحريريا جادا وتعليقات مهنية فتوجهت الى زملاء واصدقاء فيكتور طالبة منهم الدعم. وحصلت مساعدة لا تقدر ومشاركة أصيلة من فاسيلي ايفانوفتش كولوتوشا، رئيس ادارة الشرق الاوسط في وزارة خارجية الاتحاد السوفياتي في المرحلة الموصوفة والمُطلع من الداخل على تلك الاحداث والمشاكل. وعمل بصورة حيوية ونظم بمباركة رئاسة وزارة الخارجية ومشاركتها المكثفة امسية مُكرسة لذكرى فيكتور فيكتوروفيتش، الذي كان سيبلغ من العمر في ايار/ مايو 2010 .

واعقد الأمل على ان مذكرات فيكتور عن الاحداث في بغداد 1990 ـ91 وتأملاته عن أهل العراق ودكتاتورته ستكون مهمة سواء للخبراء، او لدائرة واسعة من القراء الذين لا يتخذون موقفا مباليا من تاريخ بلادنا.

ان الجزء الاعظم من هذا الكتاب يتالف من المقالات وما نشرته وسائل الاعلام واحاديث فيكتور باسوفاليوك في مختلف الاعوام بعد 1992 التي تتضمن تحليل علاقات روسيا مع البلدان العربية والتي كما اعتقد لم تفقد اهميتها لحد اليوم.

اترك تعليقا