الرئيسية » سياسة واقتصاد » مقابلة مع ميخائيل أورلوف، حفيد الملك فاروق

مقابلة مع ميخائيل أورلوف، حفيد الملك فاروق

أهلا ومرحبا بكم أيها العزيز ميخائيل بتروفيتش !

في البداية، نحن جدا سعداء لموافقتكم منحنا بعض الوقت للإجابة على عدد من الأسئلة وأود أن أتحدث عن جذورك وعن اجدادك المشهورين.

*أنت وريث عائلة أورلوف النبيلة المعروفة ، وحفيد الملك فاروق الأول، آخر ملوك مصر والسودان ، وفي نفس الوقت لكم ارتباط اسري بعائلة الشاه الإيرانية وايضا هناك علاقات اسرية تربطكم بأحدى العائلات الملكية في أوروبا.

نعم ، العديد من العائلات الملكية تعرف بعضها البعض بما فيه الكفاية. آخر ملك لبلغاريا  ، سيميون الثاني هوعمي ، وشقيقة جدّي (فاروق الأول)  فوزية، كانت الزوجة الأولى لشاه إيران.

* لهذا تعتبر أنت شخصا مثيرا للاهتمام! من فضلك أخبرنا قليلاً عن والديك وعائلتك وكيف أثرت عليك اختلاف الثقافات والإنتماء إلى السلالات الملكية ؟

هذا سؤال متعدد الأوجه. من ناحية هو مثير للاهتمام ، فعندما تولد في مثل هذه الاسرة ، منذ لحظة الميلاد يغمرك الإهتمام الملكي والذي يعتبر للآخرين محل تقدير غير عادي .

منذ ولادتي ، كنت على اتصال وثيق مع العديد منهم . شاهدت كيف كان الوالدان قلقين على خوان كارلوس الأول عندما أصبح ملكا لاسبانيا أو العم سيميون الثاني ، الذي أصبح رئيسا لمجلس وزراء بلغاريا . طبعا الوصول إلى هذه الدائرة من الناس، يفتح فرصًا كبيرة ، ويؤثر بالطبع على تكوين شخصية الانسان.

ومع ذلك، في الواقع ، ليس كل شيء على ما يرام . القرن العشرين كان مأساوياً بالنسبة لمعظم الأنظمة الملكية. اليوم ، تعترف مصر بمزايا أسرتنا وبموجب الدستور الجديد، مكتوب أن محمد علي ، مؤسس الجذور الملكية لاسرتنا يعتبر مؤسس مصر الحديثة ، ولكن تحت حكم الرئيس عبد الناصر اختلف الوضع جذريًا. وكان التعامل مع عائلتنا يشبه التعامل مع المنبوذين ، وهكذا كان الوضع مماثل في الاتحاد السوفياتي . وهنا تولدت حالة كيف ممكن لا تستطيع العودة إلى وطنك ، إما إلى مصر أو إلى روسيا ، أمر صعب للغاية

بالطبع ، لا أعتقد أن كل ما قام به افراد أسرتي كان مثالياً ، لكنهم خدموا شعبهم بإخلاص، وعندما اضطر جدي لمغادرة مصر ، لم يأخذ معه أي شيء ، لأنه لم يسرق شعبه.

ورغم انه عاش في قصور فخمة ، لكنه بعد ذلك أستأجر شقة من ثلاث غرف في روما ، حيث أنهى حياته هناك بعد ان تعرض لعملية تسميم في مطعم في مارس/آيار 1965.

لذلك ، في عالم السلالات الملكية هناك جانب رومانسي ، ولكن هناك أيضًا حقيقة دموية مؤلمة في القرن العشرين.

* أنت انسان بحد ذاتك ملتقى الحضارات المختلفة، لكل منها ثقافتها الخاصة. وانت منذ الولادة لك فهم وعقلية وتقاليد وعادات هذه الثقافات المتنوعة، وهذا يساعد في التغلب على  الأفكار الهدامة والسلبية في الحياة … هل توافق على هذ الطرح ؟

نعم ، موافق تمامًا على هذا الطرح ، واليوم هناك ضرورة إلى حوار بين الثقافات والحضارات ومن المهم جدًا أن تركز مجموعتكم ، مجموعة الرؤية الاستراتيجية ” روسيا – العالم الاسلامي ” على هذه القضية.

واليوم نشهد اتجاهاً محدداً يهدف إلى الحد من العولمة الشاملة يتمثل في  بركست ( خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)  والاستفتاءات حول استقلال كاتالونيا ، واسكتلندا ، إلخ.

في البداية فهمنا أن العولمة من  وجهة النظر الاقتصادية والى حد كبير كانت عملية إيجابية وطبيعية. في الواقع فتحت العولمة صندوق باندورا، وظهرت مشاكل أخرى تمام ، حيث

بدأت الأمم والشعوب تفقد هويتها. واليوم نحن شهود أن العولمة أداة نفوذ للغرب ، خاصة أمريكا ، التي تنفذ عن طريق العولمة ثقافتها وقيمها.

واليوم ، فجأة ، بدأ كثيرون يرفضون ولا يقبلون ما يملاء عليهم من الخارج و أصبح الآن الحوار بين الثقافات والحضارات من الأولويات ، حيث يجب على المرء أن يتعلم  الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الثقافات، وأن يقبل هذه الحقيقة ، وليس لأي دولة الحق في أن تملي على الآخرين قيمها وعاداتها.

لذلك ،  اليوم هناك حاجة إلى “حوار بين الحضارات” . ومن المهم جداً أن يعترف بذلك كل المؤثرين كل في مجتمعه. هناك الكثير من الأشخاص المهتمين والذين يرغبون في دراسة وفهم الثقافات الاخرى. وتجدر الإشارة إلى أن هذا ليس سؤالاً سهلاً ، لأن أساس بروزه هو الصراعات الواسعة المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم ، ويرجع ذلك ، في الأساس إلى غياب التسامح مع الثقافات الأخرى لهذا لا ينبغي فقط احترام السيادة القانونية للبلدان فحسب ، بل أيضا احترام أعراف و ثقافات هذه البلدان.

* قدمتم إلى روسيا في سن مبكر وكان الوقت صعبا للغاية. بماذا كنت تسترشد ؟ هل المشاعر الوطنية  كنت حاملا لها وكانت الدليل لتسيرك؟

سافرت الى روسيا عام 1990 كان عمرى 24 و بالتأكيد  كنت مسترشدا بالمشاعر الوطنية. بشكل عام حب روسيا والتحلي بالوطنية هو العامل الذي جعل الهجرة محببة وهذا حافظ على روحها وتقاليدها. على مدى ستين عاما ، نشأت ثلاثة أجيال في الهجرة ، وتكيفت مع الأماكن التي انتقلت إليها ، وفي تصورنا ، مازلنا نحن لا نعرف إلا القليل عن روسيا ، ناهيك أن روسيا السوفيتية كانت دولة مختلفة تماما جدا. وبعد بداية البيريسترويكا ، عندما حصلت على  اول فرصة اتصالات مع روسيا ، أدركت أنني إذا كنت أريد أن أفهم ما إذا كنت أنتمي إلى هذا البلد ، فأنا بحاجة إلى القدوم إلى روسيا. وكانت العودة في أصعب فتراتها ، عندما خسرت البلاد معظم أراضيها ، وشعوبها وكانت مهددة بفقد كثير من الاراضي التي تعتبر الان حدودها. غالباً  أرد على انتقادات أصدقائي الأوروبيين بأنهم لا يستوعبون تماما كيف خرجت روسيا من أزمتها مكرمة رغم الصعوبة وكان علينا البقاء والعيش كل هذا وتحملنا كل الصعوبات.

* مصر منذ ايام الاتحادي السوفياتي كانت شريكنا الاستراتيجي في المنطقة. مجلس الأعمال الروسي المصري الذي تترأسه انت اليوم يضم عدد كبير من الشركات والمنظمات الروسية ، يعمل على تعزيز مصالحها في مصر. فماهي المجالات الأكثر أهمية لعمل هذا المجلس التي يسعى لتطويرها؟

في البداية، أود أن اقول ملاحظة صغيرة بشأن مصر، بأنها الشريك الاستراتيجي لروسيا، هذا ليس صحيحا تماما. مصر كانت جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، وخلال هذه الفترة لم تكن هناك علاقة خاصة مع روسيا ، ثم لم تعترف القيادة الملكية المصرية لفترة طويلة بالسلطة السوفيتية. التقارب وبداية الفترة الذهبية في العلاقات مع مصر بدأ اثناء حكم عبدالناصر ، الذي رفض الأمريكيون مساعدته. و فعل ذلك الاتحاد السوفييتي وقدم الكثير بسخاء لمصر.

إن بناء كل من سد أسوان ومصنع المعادن ، والمساعدات العسكرية الضخمة ، وتدريب أخصائيين مصريين، حتى يومنا هذا ، حافظ الشعب المصري على ذاكرة دافئة لذلك الوقت و علاقة صداقة ودية تجاه الشعب الروسي. لكن هذه الفترة كانت قصيرة جدًا – أكثر بقليل من 15 عامًا و هذا كان هو الأساس لتطوير علاقاتنا في المستقبل. ثم جاءت فترة صعبة بالنسبة لنا ، بما في ذلك لرجال لأعمال، فترة وصول السادات إلى السلطة، وبدأت  علاقات الصداقة بين مصر و الأميركيين ، ثم الحرب في أفغانستان ، وانهيار الاتحاد السوفيتي ، إلخ.

لو ننظر إلى تاريخ علاقاتنا الثنائية والحديث عن الأعمال ، والحقيقة هي الى  قبل انهيار الاتحاد السوفييتي  العمل الحر لم يكن مسموح، لأنه في الحقبة السوفياتية كان احتكار الدولة قائما ، ثم التسعينات من القرن الماضي والعملة الصعبة ، التي كنا غير قادرين على المنافسة في السوق المصري. وقبل عامين فقط ، عندما كان هناك انخفاض في قيمة العملة وأصبحنا قادرين على المنافسة ، أصبح من الممكن القيام بشيء ما. ومع ذلك ، فهناك مشكلة أخرى لاقتصادنا – عدم وجود طبقة من رجال الأعمال ذوي خبرة في التصدير وعلاقات تاريخية قائمة .

لا يوجد رجال أعمال يعرفون بدقة كيف يجب ان يعملوا في مصر؟ من أجل ذلك يعمل مجلسنا لحل هذه المشكلة و بشكل خاص في هذا الاتجاه. لقد بذلنا الكثير وخلال سنين عديدة لإقامة العلاقات التجارية ، بالاضافة الى أنواع مختلفة من المشاورات ، لكن لا يزال هناك عدد من المكابح المهمة مثل غياب الرحلات المباشرة ومصر أصبحت دولة بعيدة وهناك صعوبات للحصول على تأشيرات دخول المصريين روسيا.

* إننا نشهد اليوم تفاقم التناقضات والمصالح بين مختلف البلدان للسيطرة على مناطق النفوذ ، ومن الواضح هناك اعادة تشكيل في النظام العالمي تجري الآن. برأيك ، كيف سيتغير العالم؟ وما هو المكان الذي ستحتله روسيا في هذا العالم الجديد؟

في رأيي ، العالم يتغير جوهريا. واليوم ، بنشاط يتم التعرف على مخزون القارة الأفريقية . والصين والهند اصبحا لاعبين عالميين. كان هناك قفزة في تطوير التكنولوجيات الجديدة. يتغير كل شي حتى الأخلاق والمثل . عملية العولمة في بعض المناطق لها نتائج سلبية، حتى داخل أوروبا ؛ هناك إعادة تفكير عالمية وستكتسب هذه العملية زخما .

أما بالنسبة لدور روسيا في العالم الجديد ، فهذا ليس سؤالاً سهلاً. إن إمكانات روسيا هائلة ، لكن هناك تساؤل حول ما إذا كانت روسيا قادرة على تحقيق هذه الإمكانية. اليوم ، روسيا في   تطورمتصاعد. نحن نعود إلى الشرق الأوسط. لقد اجرت روسيا في سوريا عملية عسكرية رائعة ، لكن الجيش لا يستطيع السيطرة على مجال النفوذ.

أهم شيء بالنسبة للبلد هو الاقتصاد. العلاقات الاقتصادية التي تؤدي الى التعاون المتبادل المنفعة تؤدي إلى استقرار البلدان . وهذايتطلب هذا وجود جيش اقتصادي بكوادره الماهرين ،  والتي هي مشكلة  حقيقية لنا نعاني منها ، قروض طويل الأجل ، إلخ. حتى الآن هذه هي الحلقة الضعيفة في بلدنا.

الشركات الكبيرة المملوكة للدولة تعمل في الأسواق الخارجية والخطوة الأولى التي يجب على الدولة عمليها هي إنشاء آليات لجذب رجال الأعمال للعمل هناك ومجلسنا يعمل في هذا الاتجاه. أما بالنسبة للعلاقة بين روسيا والعالم الإسلامي ، فإن روسيا لديها إمكانات هائلة ويجب تطويرها. وفي هذا الصدد ، يعد عمل مجموعتك لتقريب روسيا من العالم الإسلامي أمراً هاماً وذا مردود للغاية.

ترجمة : صادق النويني

اترك تعليقا