الرئيسية » أخبار المجموعة » مقابلة رئيس التحرير مع رئيس مجلس علماء كازاخستان

مقابلة رئيس التحرير مع رئيس مجلس علماء كازاخستان

في لقاء دولي علمي مع رئيس اتحاد علماء كازاخستان  عضو أكاديمية العلوم الكازاخستانية الحائز على أعلى وسام حكومي في بلده البروفسور سابدان أورزالي ، حول حاضر و آفاق الحضارة المعاصرة ، اتفقت معه أن يجيب على ثلاث أسئلة  تهم قارئ موقعنا ، و ابدى استعداده السريع للإجابة عليها و هذا ما حصل فعلا:

السؤال الأول: البروفيسور أورازالي، ما هي دوافع ومهام ومجالات عمل اتحادكم لعلماء كازاخستان؟

اتحاد علماء كازاخستان منظمة اجتماعية، أنشأت بجهود العلماء للدفاع عن مصالح مجمع العلماء في المجتمع الكازاخي والدولة الكازاخية. أسس اتحاد علماء كازاخستان كمنصة للقوى الفكرية، والتي من شأنها أن تصبح قوة بناءة ذو شأن في مجتمع كازاخستان المدني. من أهم مجالات عمل اتحاد علماء كازاخستان هو تنظيم العمل العلمي بشتى أشكاله، والمساهمة في تطوير العلوم وفي التطور التقني واستخدامه في الحياة التطبيقية، والمساهمة في ترجمة الامكانيات الابداعية للعلماء على أرض الواقع وفي تأهيل الكوادر العلمية الجديدة، والارتقاء بدور ومكانة العلوم والعلماء في المجتمع، والتأكيد على مبادىء حرية الإبداع العلمي واستقلالية الأبحاث العلمية والعمل على عدم انعزال العلوم الوطنية عن العلوم الدولية.

مهام اتحاد علماء كازاخستان هي التالية:

 – المساهمة في تطوير العلوم الأساسية والتطبيقية واستخدام المعرفة العلمية في الميدان.

 – الحفاظ على المستوى المهني العالي والقيم الأخلاقية في أداء العالِم.

 – المشاركة في الحياة الاجتماعية للمجتمع فيما يتوافق مع أهداف ومهام الاتحاد.

 – العمل على تجاوز عزلة العلوم الوطنية عن العلوم الدولية.

ما هو دور الثقافة الروحانية وخاصة الإسلام في تشكيل الهوية الحضارية لكازاخستان المعاصرة؟

 

خبرة السنوات الماضية تشير إلى أن دين الإسلام يمتلك خامة بناءة هائلة، قادرة على الحفاظ وتطوير الروحانية في المجتمع.

إن الطبيعة المسالمة للعلوم الإسلامية المتمثلة في رفض العنف ورفض التفرقة العرقية والتشدد والتزمت، تنعكس إيجابا على الاستقرار وتقويته في بلادنا.

إن الشعب الكازاخي شعب حكيم، ونظرته للعالم عميقة ومتعددة الجوانب، عندما وصل دعاة الإسلام المسالمون إلى سهولنا في القرن العاشر والحادي عشر، وعرفوا الشعب الكازاخي بهذا الدين الحكيم، اعتنق السلاطين وكبار القوم وتبعهم عامة الشعب دين الإسلام، والذي أصبح وبقي حتى يومنا هذا روح شعبنا. أجدادنا العظماء الذين دخلوا كتب التاريخ العالمي كانوا من المسلمين، وعقلية الشعب ونظرته للعالم قد تشكلت منذ زمن تحت تأثير الإسلام السني الحكيم.  وقال الله تعالى في القرآن الكريم «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ». الإسلام دين معتدل ودين خير الأمور أوسطها، ولا يرحب المسلمون بالتعصب.

في كتابكم « مفهوم نجاة الإنسان في القرن ال 21 والأمن الغذائي» ركزتم التفكير على ستة مبادئ أساسية: الاقتصاد والثورة العلمية التقنية والروحانية والأمن والبيئة والفضاء. هل بإمكانكم باختصار عرض خارطة الطريق الفعلية لتحقيق هذه المبادىء في حياة جمهوريتكم وما وراء حدودها؟

 

على حدود الألفية الثالثة يشهد العالم تغييرات كثيرة وسريعة وبات من الصعب التنبىء بما يخبىء لنا الغد، وأصبحت من أهم المسائل تلك المتعلقة بالخروج من الأزمة ونجاة الإنسانية من التغيرات العالمية الخطرة، كالتغيرات المناخية وارتفاع درجة الحرارة على كوكب الأرض، والتحديات والمسائل المرتبطة بالأمن الغذائي والماء، والأزمات الاجتماعية والاقتصادية وكذلك السياسية التي باتت تهز العالم، وغيرها من الكوارث التطورات السلبية الأخرى.

كل هذه تضع الإنسانية أمام مشاكل لم تواجهها من قبل، ولم تصطدم الحضارة على كوكب الأرض بمثيلتها سابقا.

كل ذلك ناتج عن تجاهل قواعد اقتصادية طبيعية، وقاعدة الطبيعة، ومخالفة قواعد ادارة التطور الدوري.

إن محاولات حل هذه المشاكل بالآليات التقليدية أصبحت غير فاعلة، وعدم اتخاذ أي خطوات في هذا الاتجاه قد يؤدي إلى عواقب يصعب التنبؤ بها، وقد تكون مدمرة للبشرية جمعاء.

إن النظر في هذه المشاكل يجب أن يكون في أطر البناء الذي وضعناه، وهو البناء العام (على مستوى الكوكب) للحضارة الإنسانية. (الرسم رقم 1)

البناء العام للحضارة الإنسانية والموجة القادمة الجديدة للثورة العلمية الروحانية سيكونان على أساس ستة عناصر مركزية للانتقال إلى الحضارة ما بعد الصناعية، انطلاقا من هذه العناصر:

 

أنسنة المجتمع الدولي مع الأخذ بعين الاعتبار منطق سير التاريخ العالمي

 

الثورات العلمية التقنية الجديدة والهياكل التكنولوجية (الهيكل التكنولوجي VI والهيكل التكلنولوجي VII)

 

البيئة وتنظيم استهلاك الطاقة في العالم

 

الأمن الدولي

 

الانتقال من اقتصاد السوق إلى اقتصاد الابتكار في الحضارة ما بعد الصناعية.

 

مفهوم الفكرة يكمن في أنه أكثر من 200 دولة قد تحولت إلى أعضاء أسرة واحدة باستخدامها الدبلوماسية المكثفة، وقد عاشت بسلام تحت سقف البيت الكوني الواحد للحضارة البشرية الواحدة.

العناصر الأساسية الستة للنمط الجيني الحضاري في الربع الأول من القرن ال XXI تعيش تغيرات جذرية عبر تغييرات الحضارة العالمية من مرحلة الحضارة الصناعية إلى مرحلة الحضارة ال ما بعد الصناعية.

في عصر العولمة غير المستقر فكرة أنسنة المجتمع قد تكون عامل من عوامل اتحاد الشعوب والدول. بعد إحياء القيم التاريخية القديمة من جديد واستخدامها سوف تظهر فرص جديدة من المتغيرات العالمية في مجال تطور الإنسان الروحاني والثقافي.

سوف تكون خطوة كبيرة نحو دعم شرف المجتمع، وعدم التحول إلى مصدر للركود. إن الهدف الرئيس من فكرة الأنسنة هو تغير طريقة تفكير أو وعي الإنسان بما يتماشى مع متطلبات المجتمع الحضاري الجديد في القرن XXI.

تخطو البشرية في الوقت الحاضر أولى خطواتها في مرحلة الحضارة ما بعد الصناعية الاجتماعية، ومحرك هذه الحضارة هو التقدم العلمي التقني. غالبية الدول المتطورة في العالم، بالاستناد إلى نظرية الموجات الطويلة تنتهي من إنشاء الجيل الخامس من الهيكل التقنيي وتبدأ بإنشاء الجيل السادس من الهيكل التقني. وتعتبر تكنولوجيا النانو والبيوتكنولوجيا والهندسة الجينية وشبكات الاتصال والمعلوماتية ومنظومات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الفضاء من أسس الجيل السادس للهيكل التقني.

إن الطريق الوحيدة الصحيحة للخروج من الأزمة العالمية هي طريق التطور العلمي، أساسها تطوير استراتيجية التقدم العلمي السريع عبر تنفيذ مشاريع دولية وبرامج تطوير شاملة خاصة في مجال التكنولوجيا الحديثة.

وحسب تأكيد عدد من العلماء، تمر البشرية الآن في المرحلة الأولى من الكارثة البيئية العالمية، بيد أن فرصة الخروج من هذا المأزق البيئي ما زالت قائمة، ولم نصل بعد إلى «نقطة اللاعودة». وعليه الحفاظ على المنظومة البيئية العالمية للكوكب مع الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية للأرض من المسائل الهامة والملحة في القرن الحادي والعشرين.

لا نعلم إن كانت هناك حضارة أخرى في الفضاء أو على كواكب أخرى، ولذلك مع بلوغ الإنسان الفضاء، وصل إلى الفضاء نموذج من الحضارة البشرية على الأرض، ويجب أن يحمل معه هذا النموذج القيم الفكرية والروحانية والإنسانية، كي يكون لقاءنا المحتمل مع حضارات من كواكب أخرى مشرفا. أمامنا مهمة بلوغ الجيل السادس من الهيكل التقني بسرعية، وعلى أساسه سوف يكون ممكنا وصول البشرية إلى عصر (النووسيفيرا эпоха ноосферы)، وغزو الفضاء والاستفادة من الطاقة الفضائية وموارد المنظومة الشمسية التي تتطلب كغيرها الصون.

إن الأمن الدولي مرتبط بالدرجة الأولى بتطوير منظومة إنذار مبكر من المخاطر العالمية والأزمات والكوارث وغيرها. ويشهد التاريخ البشري على أن الإنجازات في المجال الاقتصادي والعلمي التقني، وفي مجال غزو الفضاء وغيرها من المجالات لا تشكل شيئا من دون الأمن الدولي والإقليمي.

  • طرح الأسئلة رئيس التحرير البروفسور سهيل فرح
  • ترجمة : محمد حسان .

اترك تعليقا