الرئيسية » سياسة واقتصاد » مصر وكازاخستان وإحتمالية شراكة أكبر

مصر وكازاخستان وإحتمالية شراكة أكبر

كازاخستان إستراتيجيا وإقتصاديا:

كازاخستان هي واحدة من 5 دول تطل على بحر قزوين “أذربيجان، وإيران، وكازاخستان، روسيا، وتركمانستان” وبالتالي هناك علاقات اقتصادية قوية مع كل من إيران وروسيا بسبب بحر قزوين، بما في ذلك السلع الاستراتيجية المستخرجة منه مثل النفط والغاز الطبيعي السمك والكافيار ذو الجودة العالية بالإضافة إلى القمح.

تعد كازاخستان أيضًا عضو دائم في منظمة شنغهاي للتعاون والأمن لموقعها الاستراتيجي في منطقة آسيا الوسطى ولها حدود طويلة مع الصين، كما أنها عضو مهم في “مبادرة طريق الحرير” التي من خلالها ستقوم الصين بتمديد السكك الحديدية الطويلة للوصول إلى أوروبا، لذلك تعطي الصين أيضا أهمية أكبر لكازاخستان، كأكبر دولة ولها تأثير على الدول الإسلامية السوفيتية سابقا، وذلك لأسباب أمنية وقضية مناهضة للإرهاب، حيث ستلعب كازاخستان دورا كبيرا، حيث أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا قد إستوردت في السابق الآلاف من التكفيريين والجهاديين من دول إسلامية كهذه تحت شعار زائف “حماية الإسلام من روسيا سابقا”، ثم حاليا الدفاع عن الإسلام السني في كل من العراق وليبيا وبالطبع في سوريا حاليا، لذا فإن التعاون المعلوماتى والاستخباراتى سيصبح أكبر مع كازاخستان.

كما أن كازاخستان عضو في منظمة التعاون الإسلامي، وهي دولة ذات أغلبية من الإسلام السني، ولكنها في نفس الوقت بلد للتعايش والتسامح حيث توجد جميع الأديان بما فيها البوذية هناك، في حين أن كازاخستان لديها أيضًا علاقات قوية وتاريخية وثقافية وعلاقات تربوية واقتصادية مع تركيا، والتي قد تصل إلى 6 مليار دولار أمريكي، وكذلك للأهمية الإستراتيجية لبحر قزوين إلى تركيا، باعتبار اللغة الكازاخية متأثرة باللغة التركية.

علماً بأن الناتج المحلى الإجمالى بلغ 4% عام 2017 ووصل معدل النمو فى مجال الإنتاج الصناعى نحو 7 % بينما انخفضت معدلات الفقر 13 مرة وتراجعت نسبة البطالة لتصل إلى 4.9% وذلك بفضل تنفيذ العديد من الإصلاحات الضخمة من بينها الإصلاحات الدستورية، ودعم الوعى الاجتماعى مما ساهم فى دخول البلاد فى مرحلة جديدة من التطور من أجل وضعها فى قائمة الدول الثلاثين الأكثر نموا فى العالم.

وتعد كازاخستان أكبر دولة متلقية للاستثمارات الأجنبية المباشرة من بين دول الاتحاد السوفيتى السابق باستثمارات تتخطى الـ 250 مليار دولار منذ عام 1991 وحتى الآن، مشيرا إلى أن الاستثمارات فى مجال البنية التحتية تعد الأكثر نموا فى البلاد.

وعن الثورة الصناعية الرابعة فى كازخستان، أشار السفير إلى الرئيس الكازاخى نور سلطان نازاربايف أعلن خلال خطابه السنوى فى يناير 2018 عن الثورة الصناعية الرابعة التى ترتكز على 10 مهام، وهى إدراج التكنولوجيات الجديدة إلى الصناعة، وبناء اقتصاد على أساس المعرفة والابتكار، ونقل التكنولوجيات المتقدمة، والتحول إلى الحوكمة الإلكترونية، وتطوير الموارد المحتملة، واستخدام التكنولوجيات الذكية، ومواصلة تطوير دور كازاخستان فى منطقة أورواسيا كمحور لوجيستى.

وهذا سيتحقق من خلال إدخال نوعية جديدة من النظام التعليمى المتقدم، ومواصلة تطوير فاعلية وكفاءة الإدارة العامة وعمل الجهاز الحكومى، ومواصلة مكافحة الفساد وضمان سيادة القانون، وإدارج نظام “المدن الذكية” فى إطار برنامج الأمة الذكية لإدارة المدن.

التعاون الثقافى المصرى والكازاخى :-

نود أن نقدم خالص تحياتنا لدولة كازاخستان حكومة وشعبا على هذا الجهد البناء للتعريف بالثقافة الكازاخية حول العالم، والذى تمثل فى عرضين فنيين موسيقيين فى كل من دار أوبرا القاهرة ودار أوبرا الإسكندرية للموسيقى الكلاسيكية والشعبية الخاصة بكازاخستان، من خلال أوركسترا أوراسيا السيمفونى المكون من طلبة جامعة كازاخستان الوطنية للفنون والآداب تحت قيادة المايسترو الكازاخى السيد/ حيدر تورباييف، وبمصاحبة عازفة الكمان العالمية د/ إيمان موساخشاييفا.

وذلك فى إطار التعاون الثقافى بين كازاخستان ومصر وذكرى 25 سنة على زيارة الرئيس نزار باييف بمصر، وكذلك سنتين على زيارة الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي لكازاخستان، وهذا طبقا لتصريحات السفير الكازاخى الشاب آرمان إيساجالييف من خلال الكلمة التى القاها ليلة امس الأربعاء ١١ إبريل على خشبة مسرح أوبرا الإسكندرية.

وأضاف سيادة السفير أنه توجد فعالية خاصة لترميم مسجد الظاهر بيبرس فى منطقة الظاهر بالقاهرة، حيث تنتمى أصول الظاهر بيبرس إلى كازاخستان، وهو الذى حرر مصر والعالم العربي من الغزو التتارى فى القرن الثانى عشر.

التعاون الإقتصادى المصرى الكازاخستانى:

بالرغم من ان كازاخستان تعد مفتاح مصر للسوق الأوراسي ووسط وغرب اسيا الا ان الأرقام الخاصة بالتبادل التجارى بين مصر وكازاخستان لا زالت أقل من المتوقع ولا تزيد عن 55 مليون دولار فقط.

إلا اننا نتمنى أن يتم تنفيذ ما أشار اليه السفير الكازاخى سابقا من زيادة حجم الإستثمارات المشتركة بين البلدين فى مجال إنشاء صوامع تخزين القمح على محور قناة السويس الجديد، وكذلك فى انتاج الجرارات الزراعية والصناعات التحويلية ومواد البناء، وكذلك صناعة الأدوية المصرية فى كزاخستان، ولكن هذا سيتوقف على جدية الطرفين المصرى والكازاخى من خلال سرعة توقيع إتفاقية التجارة الحرة بين مصر والإتحاد الإقتصادى الأوراسي.   

وأشار السفير الكازاخى أن مصر إستفادت من تجربة كازاخستان فى تجربة العاصمة الإدارية الجديدة – حيث قامت كازاخستان ببناء (أستانا) كعاصمة تجارية وادارية بديلة للعاصمة القديمة (ألماتى).

وقد بحث السيد/ أرمان مؤخرا مع طارق عامر محافظ البنك المركزى مشاركة البنوك المصرية فى المركز المالى الجديد الذى أقيم مؤخر فى أستانا، فضلا عن مناقشة إمكانية جذب رؤوس الأموال الخاصة بالمستثمرين المصريين المحتملين للمساهمة فى الأوراق المالية، وشراء حصص فى مشروعات الشركات الكازاخية، والمشاركة فى برنامج خصخصة الشركات “سامروك-كازينا” فى بورصة مركز أستانا المالى الدولى، وإقامة صناديق إستثمارات مشتركة فى مركز أستانا المالى الدولى.

وايضا يكرر رجال السياحة المصريين ان عدد السياح لشرم الشيخ من كازاخستان يأتى فى المركز الثانى بعد اوكرانيا – ولكن من اجمالى 18 مليون كازاخى – هل تتلق مصر مثلا نصف مليون كازاخى وما سبب عدم التوفيق فى جذب المزيد من السياحة الكازاخية.

هنا نوجه السؤال للجانب المصرى حيث ان السياحة وترويجها يرتبط بالعلاقات العامة الدولية من خلال الخارجية ونشاطها داخل كازاخستان، وكذلك وجود استراتيجية سياحية مصرية جذابة ومدروسة لفتح اسواق جديدة، طالما السائح الكازاخى أكثر انفاقا من الأوروبي على حسب قولهم.

وقد يحتاج البلدين لسفراء إعلاميين وسياحيين واقتصاديين وثقافيين من الطرفين الذين يدركون قيمة هذه الشراكة المصرية الكازاخية ويكون لديهم قاعدة علاقات عامة قوية، وانا على أتم استعداد ولى الشرف أن أكون أحدهم.

أخيرا – نتمنى مزيدا من الإزدهار للعلاقة بين البلدين مصر وكازاخستان فى المستقبل القريب.

أحمد مصطفى

رئيس معهد آسيا للدراسات والترجمة

والممثل الخاص لمنظمة أوراسيا للتعاون الإقتصادى بموسكو

وعضو المجلس الإفریقى لدراسات بحوث التنمیة (كودسريا)

ومبادرة رؤية استراتيجية روسيا والعالم الإسلامى إعلاميون ضد التطرف

 

اترك تعليقا