الرئيسية » اكتشف روسيا! » مسجد كول شريف ( قازان)

مسجد كول شريف ( قازان)

يقع مسجد جمهورية تتارستان الرئيسي في كرملين قازان  ويعيد مظهر مسجد خانية قازان، الذي جرى تدميره خلال سيطرة إيفان الرهيب على مدينة قازان.

  

كان كول شريف سيدا، أي سليل النبي محمد(ص) ومحاربا وشاعرا ومفكرا. وحين فرض جيش إيفان الرهيب في صيف 1551 مرة أخرى الحصار على قازان ، تعين على الزعيم سيد كول شريف  أداء دور دبلوماسي والتوجه إلى قيادات الجيش الروسي ـ لطلب الرحمة بالمدينة. وبعد مفاوضات صعبة،  وافق الوفد على شروط موسكو، التي من بينها كذلك طلب تسليم  الملكة سيومبيكي ونجلها. بيد  أن هذه المفاوضات أجلت فقط هجوم الجيش الروسي.

  

وفي أكتوبر عام 1552 وبعد حصار مضني بدأ الروس بالهجوم واخترقوا دفاعات قازان. ووقعت المعركة الرئيسية عند جدران مسجد كرملين قازان. وتقول الأساطير الشعبية، أن كول شريف كان على رأس مفارز الدراويش الشباب والصوفيين الموالين له، ودافع عن القلعة، وبينما كان يتراجع وهو على سطح المدرسة تلقى طعنه، فسقط إلى الأسفل. وجرى حرق  المسجد  برمته. ولكن وعلى وفق الحكايات الشعبية فان صورة ذلك المسجد الخشبي المحترق في النار أعجبت الغزاة، لدرجة قرروا تخليد ذكراه في هيئة كاتدرائية القديس “فاسيلي بلاجيني” في موسكو، الذي تم بناؤه تخليدا للسيطرة على قازان.

        

في منتصف التسعينات من القرن الماضي، تقرر إعادة بناء الصرح الفخم كواحد من المباني الرئيسية البارزة في المحيط المعماري في كرملين قازان. والى جانب كاتدرائية البشارة، يعتبر مسجد ” كول شريف” رمزا لإعادة توحيد الديانتين الرئيسيتين في قازان: الأرثذوكسية والإسلام، ما اعتبر حجة هامة عند إدراج الكرملين في قائمة التراث العالمي لليونسكو.

  

ويمثل مسجد “كول شريف” الذي افتتح في عام 2005 مبنى متناظر، قاعدته على شكل مربعين يتقطعان بزاوية قدرها 45 درجة : تشكل رمز لشعار المسلم ” بسم الله”. وعلى الجزء العلوي من البناء ثمانية أقواس ذات زوايا حادة متقاطعة، تقع قبة على شكل قبعة  قازانية : تيجان الخانات، التي تُحفظ الآن في متحف ” غرفة الأسلحة” في كرملين موسكو.

   

وتعلو مبنى المسجد اربع مآذن رئيسية ارتفاع الواحد منها 55 مترا واربع قصيرة تلمع عليها، كما في الزمن الماضي، أهلة فضية، والى جانب المسجد، يضم المجمع متحف الثقافة الإسلامية لمنطقة الفولغا والمخطوطات القديمة ومكتبة ودار نشر وإدارة الإمام.

ترجمة: د. فالح الحمراني

اترك تعليقا