الرئيسية » سياسة واقتصاد » محلل سياسي فرنسي: الكلام عن اقتصاد روسي ضعيف “أسطورة غربية”
نائب سابق ، رئيس جمعية "العمل من أجل الديمقراطية المباشرة"

محلل سياسي فرنسي: الكلام عن اقتصاد روسي ضعيف “أسطورة غربية”

كتب الباحث السياسي الفرنسي إيفان بلو Yvan Blot في مقال كتبه لـ Boulevard Voltaire إن الغرب، إذ اصطدم بـ”تحديات مذلة” شكلتها له روسيا، “اخترع أسطورة جديدة ليطيّب خاطره” بزعم أن الاقتصاد الروسي ضعيف وأنه في نفس مستوى الاقتصاد الإسباني. بيد أن هذا المعلق السياسي رأى، وهو يعلل كلامه بمعطيات من مراكز التحليل الروسية، أن روسيا “تمتلك بلا شك ثاني أو ثالث اقتصاد في العالم بعد الصين والولايات المتحدة”، وأن النخب الغربية تجهد مرة أخرى لـ”إخفاء الحقيقة”.

وأضاف إن فلاديمير بوتين حقق فوزاً “مبيناً” في الانتخابات. وهو يحقق نجاحات في سوريا. ومعداته العسكرية “تثير الإعجاب”، ويقر الناتو بتفوق روسيا في السلاح الأسرع من الصوت.

 وقال إيفان بلو إن الغرب “لا يقيم وزناً” للبيانات التي تقدمها مؤسسات جادة مثل صندوق النقد الدولي. فوفقا لدراسة أعدها هذا المركز الواقع في واشنطن، كان الناتج المحلي الإجمالي في اسبانيا 1768 مليار دولار في عام 2017، في حين أن لروسيا تقريبا نفس الناتج الذي لألمانيا – 4149 مليار دولار. و”وفقا لهذا المعيار، تحتل روسيا المرتبة الخامسة أو السادسة في الاقتصاد العالمي”.

وقال المحلل السياسي الفرنسي إن روسيا تحتل المرتبة الثالثة في العالم من حيث استهلاك الكهرباء. ومنذ وصول بوتين إلى السلطة عام 2000، تعززت رفاهية الروس ثلاثة أضعاف. صحيح أن وتيرة نمو الاقتصاد انخفضت منذ عام 2013 لتبلغ 1,5٪، إلا أن هذا هو الرقم نفسه الآن في فرنسا. أما بالنسبة للبطالة، فنسبتها في روسيا أقل بكثير منها في فرنسا – فقط 5٪. وإن تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي ليس مرتبطاً بالعقوبات الغربية بقدر ما هو مرتبط بانخفاض أسعار النفط. و”العقوبات الغبية ضد روسيا وسياسة الحماية التي عفا عليها الزمن قد ساهمت حتى في ظهور إنتاج زراعي أقوى وأكثر ربحية في روسيا!”.

 لكن “الخبراء” الغربيين ابتدعوا هنا أسطورة جديدة تزعم أن روسيا تعتمد بالكامل على الأرباح الناتجة من تصدير الغاز والنفط. بيد أن الأرقام تشير إلى عكس ذلك. فالنفط يشكل نسبة 29 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي – هذا كثير، ولكنه الجزء الأصغر. ونسبة الـ71٪ المتبقية من الناتج المحلي الإجمالي “لا علاقة لها بالنفط البتة”. ومقارنة روسيا بفنزويلا، كما فعل وزير الخارجية الفرنسي برونو لو مير Le Maire ذات مرة، لا تنم إلا عن جهل مطبق.

وقال ايفان بلو: “وماذا عن الميزانية؟ الدين العام (دين الدولة الروسية) هو 22٪ من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ 96٪ في فرنسا! والضرائب في روسيا هي أقل بكثير مما هي عليه في فرنسا، وهذا ما يسلم به المركز التحليلي الأميركيHeritage Foundation  ذو الاتجاه المناهض لروسيا”.

وخلص بلو إلى القول: “باختصار، قد لا يعجبهم ذلك ، ولكن روسيا هي دون شك الاقتصاد الثاني أو الثالث في العالم بعد الصين والولايات المتحدة. وإذا كانت تعوز بوتين “الرؤية الاستراتيجية”، فما الذي يمكن أن يقال عن فرنسا، وحتى عن الولايات المتحدة الغارقة في ديون جنونية؟ مرة أخرى – كما هو الحال بالنسبة للهجرة – من يسمون عندنا بالنخبة يخفون الحقيقة”.

ترجمة وإعداد ميشال يمّين

نقلا عن BOULEVARD VOLTAIRE في 26 آذار/مارس 2018

http://www.bvoltaire.fr/faible-leconomie-russe-allons/

اترك تعليقا