الرئيسية » سياسة واقتصاد » متى يخرج الأردنيون من عنق الزجاجة؟

متى يخرج الأردنيون من عنق الزجاجة؟

د. شهاب المكاحله

 

تُعجبني الفلسفة وعلم النفس حين يتحدثان عن واقع نعيشه كل يوم. ولا زالت تعْلقُ في ذاكرتي تلك العبارة لسقراط التي يقول فيها: “إذا لم تحصلْ على ما تُريد، فسوف تُعاني، ولو حصلتَ على ما لا تُريد فسوف تُعاني، وحتى لو حصلتَ على ما تُريده تماماً فأنت سوف تُعاني أيضاً لأنك لن تكونَ قادراً على الحفاظ على هذا الشيء للأبد، عقلك هو سبب المشكلة، فالعقول لا تحُب تغير الأحوال وتريد أن تكون خالية من الألم ومن الإلتزامات التي تفرضها علينا الحياة والموت، ولكن في النهاية التغُير هو قانون الحياة والتظاهر بأن ذلك غير صحيح لن يُغير من الأمر شيئاً”.

إذا التغيير مطلوب وعلينا أن ندرك ذلك في بلدنا، الإصلاح لا التدمير، البناء لا الهدم.  والتغيير المطلوب ظاهرة صحية ينادي بها نظام الحكم منذ سنين عديدة ولكن وتيرة التغيير لا تسير بالتسارع الذي تجري به الأحداث من حولنا. المشكلة في التطبيق ومن يُطبق تلك المنهجية. لم نتعلم في الأردن إبان طفرة الاقتصاد في الثمانينات من القرن الماضي، لأننا لم ندرس في مدارسنا أن أفضل ما نتعلمه، أن نُضمد جراحنا بأنفسنا من تجاربنا بل اعتمدنا على الآخر وهذا الآخر حاول مراراً وتكراراً مساومتنا على المبادئ والقيم والثوابت. للأسف نحن– أي الحكومات — هي من أوصل الأمور إلى هذا المستوى من التراجع الفكري والاقتصادي والسياسي والعلمي. فما عاد هناك دافع للشاب الأردني للتعلم، والإبداع والتطور. من قتل الإبداع والدافعية فينا؟! ولماذا؟!

حاولنا بسياساتنا التي وضعها مُنظرِون لا يعرفون معنى الوطن أن نُكرس أن الحياة كمفهومها هي إلا بحث عن الذات، والحياة في الواقع ما هي سوى رحلة لصنع الذات، كالصناعة يصعب تقليدها وتكون علامة بارزة للجميع. فلو حققنا في الأردن عبر الحكومات المتعاقبة تلك العلامة العالمية أو الماركة العالمية الشبيهة بالبراندات؟!

لو فكَرتْ حكومات الأردن الواحدة تلو الأخرى بمقولة جورج برنارد شو: ” قبل أن تبدأ بالشيء، عليك أن تفكر كيف تنهيه”، لخرجنا منذ زمن من عنق الزجاجة. فلا ترمِ حكومة تبعات القوانين ومشاريعها على أخواتها وتتنصل من المثالب التي شابتها.

اليوم يعتذر المسؤولون من الشعب ويقولون نأسف لعدم الشفافية ونأسف لعدم تحملنا للمسؤوليات الموكولة إلينا، وهم بذلك يتناسون أن الرياح حين تعتذر بعد كسر الغصن، لن يفيدَ الغصن شئٌ لأنه سيبقى مكسوراً بل مجروحاً ومشروخاً كالزجاج. الشعب، أي شعب في العالم، هو مرآة الواقع للحكومة، وعليها قبل كل شئ أن تستفتيه وتستشيره لا أن تدير له ظهرها لأن من أشاح بوجهه يوماً عن الشعب سيأتي اليوم الذي لا تجد فيه أي حكومة شعباً يُساندها.

حين تقرأ كتب برنارد شو، تشعر أنه أردني لسبب بسيط: في إحدى مسرحياته يقول: “الطيبون لا تتغير صفاتهم، حتى لو تغيرت أحوالهم”. وهذا هو حال الشعب الأردني الذي جارت عليه الظروف وتقلبت به الأحوال وذاق الأهوال واحداً تلو الآخر، وما تغير ولاؤه وما تآمر على وطنه.

لذلك على الحكومات أن تراعي من اليوم أن الشعب خط أحمر وأنه والقيادة في صف واحد. وعلى الحكومة أن تقرأ سورة لقمان الحكيم صباح مساء. ففيها من العبر والحكم ما يحل أزمات الحكومة الحالية إلى الأبد. ولن ينفعها حل جاهز من أرقى جامعات العالم ما لم يستند إلى دعم الشعب.

قال لقمان في وصاياه لابنه: “يا بنيّ، أكلتُ الحنظل وذقتُ الصبر فلم أر أمرّ من الفقر، فإن افتقرتَ فلا تُحدِّث به الناس ولكن إسأل الله تعالى من فضله.”

وحمى الله الوطن والشعب والقيادة.

اترك تعليقا