الرئيسية » جماليات » ما دمنا أحياء

ما دمنا أحياء

هذه القصيدة للشاعر إدوارد أسادوف (١٩٢٣- ٢٠٠٤). وهو الذي وإن فقد بصره في الحرب العالمية الثانية، شع قلمه ولا يزال حبا بالحياة ووفاء  للأصدقاء
ما دمنا أحياء يمكن أن نصحح كل شيء
أن نعي كل شيء، أن نندم وأن نسامح.
ألّا ننتقم من الأعداء، ولا نماري الأحباب،
وأن نستعيد مَن نبَذَنا مِن الأصدقاء.
ما دمنا أحياء نستطيع أن نلتفت،
أن نرى الطريق الذي حِدْنا عنه.
وحين نستيقظ من أحلامنا الرهيبة أن نبتعد
عن الجرف الذي دنونا منه.
ما دمنا أحياء… هل كثيرون من استطاعوا
إيقاف أحباب لهم رحلوا ؟
لم يتسنَّ لنا أن نسامحهم وهم أحياء،
ولم نستطع أن نسألهمُ الغفران…
حين يرحلون إلى عالم السكينة،
من حيثُ لا عودة بالتأكيد،
يكفي أحياناً بضعُ دقائق
لندرك ـ آهٍ، يا إلهي، كم نحن مذنبون!
تغدو الصورة فيلماً بالأبيض والأسود.
والعيونُ التَّعِبة نظرةٌ معروفة.
لقد غفروا لنا من زمان
ندرةَ وجودنا معهم جنباً إلى جنب،
انعدامَ التهاتف واللقاءات والدفء.
ليس ما أمامنا وجوهاً، بل مجرّد ظلال…
ما أكثر ما قلناه من ” كلام نافل”،
لا هو يخصّ الموضوعَ ولا العبارةُ تؤدي إليه.
ألمٌ مُمِضٌّ، ـ آخِرُ تجلٍّ للذنْب، ـ
يمزِّقنا، يبعث قشعريرة في الجِلْد.
هم يغفرون كل ما لم نفعله من أجلهم،
أمّا نحن فلا نستطيع.
من المحرر.  ترجمة: د. نوفل نيوف، الأديب السوري المقيم في المهجر الكندي.  مع تحياتنا  الدافئة له صديقا دائما لموقعنا.

اترك تعليقا