الرئيسية » سياسة واقتصاد » كلمة الاستاذ جميل عفيفي مدير تحرير جريدة الاهرام المصرية في مؤتمر يالطا

كلمة الاستاذ جميل عفيفي مدير تحرير جريدة الاهرام المصرية في مؤتمر يالطا

يتعرض العالم في هذه الايام لصراعات عديدة تختلف في شكلها و مضمونها عن الصراعات السابقة، فكن في السابق الصراع على الارض بين جيوش نظامية تسعى لكسب معركة لفرض نفوذها أو احتلال اراضي دولة اخرى من قبيل التوسع الجغرافي، وهو ما شاهدناه في بدايات القرن الماضي، من حروب عسكرية مثل الحرب العالمية الاولى والثانية، ومن بعدها الحروب بين الهند وافغانستان، مرورا بحروب فيتنام، وتنتهي عند حرب اكتوبر 73 بين مصر واسرائيل، ومن بعدها تغير الفكر في الحروب واصباغ الحروب بالصبغة الدينية والطائفية، ودخلت الحروب بعد ذلك تحت مسمى صراع الحضارات، وكانت البداية في افغانستان، في ثمانينات القرن الماضي، عندما انشأت الولايات المتحدة الامريكية تنظيم القاعدة للوقوف امام القوات المسلحة الروسية، ودعمته بعناصر من المتطرفين على مستوى العالم تحت راية الجهاد في افغانستان.

ان صراع الحضارات الحقيقي بدأ منذ تلك اللحظة كما كانت بداية الارهاب في منطقة الشرق الاوسط والعالم بعد تلك الحرب، فقد عاد المشاركون في تلك الحرب الى بلدانهم مشبعين بالفكر التكفيري، معتقدين انهم حاملين لواء الدفاع عن الاسلام والشريعة، لتبدأ معها حقبة جديدة من الصراع مختلفة عما سبقتها من صراعات، ولتكون ذريعة للغرب للتغلغل داخل الدول العربية والاسلامية، ومنطقة الشرق الاوسط بشكل اعم، وهذا ما حدث بعد احداث سبتمر في الولايات المتحدة وضرب برجي التجارة في نيويورك، و الغزو الامريكي لافغانستان ومن بعدها العراق، وتبعها ما سمي بثورات الربيع العربي، وانهيار بعض الدول مثل ليبيا واليمن، ومحاولات تقسيم الدولة السورية الشقيقة، وكل ذلك يأتي بسبب ما صنعته الولايات المتحدة الامريكة من تطرف ودعم حركات وتنظيمات متطرفة في منطقة الشرق الاوسط.

ان صراع الحضارات ما هو الا صنيعة من الولايات المتحدة الامريكية والغرب، من أجل فرض السيطرة والوصاية على الشرق الاوسط، فالدين الاسلامي هو دين السماحة والمحبة والسلام ، انما الفكر الارهابي الذي  نشاهده الان هو بعيد كل البعد عن الاسلام، وما هي الا جماعات ارهابية منظمة بدعم غربي تسعى الى تفتيت المنطقة بالوكالة من اجل المصالح الغربية، ومن خلال مشروع الشرق الاوسط الموسع الذي اقره حلف شمال الاطلنطي في قمة اسطنبول في العام 2004، لتقسيم وتفتيت منطقة الشرق الاوسط، معتمدين في ذلك على جماعات التطرف والارهاب لتنفيذ الحرب بالوكالة، متذرعين بالدين الاسلامي، ورفع راية الاسلام عاليا، الامر الذي دمر الدول العربية بعد ثورات الربيع العربي، ليتدخل الغرب تحت مسمى صراع الحضارات .

حاولت الولايات المتحدة ان تصل بالجماعات الارهابية للحكم في دول المنطقة تحت مسمى جماعات الاسلام السياسي المعتدلة، حتى تحقق من خلال تلك الجماعات الاهداف التي رسموها اليها، الا ان الشعوب استطاعت ان تزيحهم من الحكم في كل من مصر وتونس، الا ان فلولهميسسعون الى زعزعة الاستقرار والامن وهو ما تعاني منه مصر حتى الان من خلال حربها على الارهاب، ولا تزال المنطقة بأسرها تعاني كثيرا من فكر جماعة الاخوان الارهابية حتى الان.

في اعتقادي ان صراع الحضارات وما يترتب علية هو مصطلح غربي الهدف الاول والاخير منه هو تدمير المنطقة تحت هذا المسمى، بالتعاون مع الجماعات الارهابية، وايضا عملاء الغرب في معظم الدول.

ان الحل الامثل للخروج من هذه الازمة الحقيقية هو ان تتعامل كل دولة مع الجماعات الارهابية، فتبدء بالحوار، ومن يرفع منهم السلاح فعلية ان يتحمل العواقب، والا تدع اي دولة ان تتدخل في شئونها اية دولة اخرى، وفقا للقوانين الدولية.

لقد وضعت مصر استراتيجيتها لمكافحة الارهاب للقضاء على الفكر الارهابي، فقد عانت الدولة المصرية من الارهاب لفترات طويلة، الا ان الفترة التي تبعت احداث 25 يناير2011 كانت الأقوى، فقد سعت العديد من القوى الخارجية الى تصدير الارهاب الى مصر، وتوطين جماعات ارهابية في سيناء، ودعمهم ايضا جماعة الاخوان الارهابية ابان حكمهم وقد وضعت الدولة  رؤيتها في مكافحة الارهاب، حيث ان الدولة المصرية في طريقها لتحقيق ما تربو إليه من تنمية ورخاء واستكمال لبناء مؤسسات الدولة، وكذا وضع مصر في مكانتها المعهودة وريادتها المنشودة إقليمياً ودولياً.

واستندت الدولة على ضرورة مواجهة الإرهاب أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وفكريا ودينيا.

لقدد واجهت مصر الارهاب  وكافحته  في الداخل والخارج من خلال الانشطة   اليومية والشهرية لكافة اجهزة الدولة والتي تثبت الوعي الحقيقي لملف الارهاب ومكافحته وطرح الرؤي المصرية واصدار القرارات وحضور القمم واللقاءات والزيارات الخارجية والفكر المترجم في الخطب والكلمات في المناسبات الوطنية والمحافل الدولية.

وضع الدولة المصرية اهدافا واضحة لمكافحة الارهاب ومواجهته من خلال العديد من النقاط الهامة وهي :

  • توسيع الحوار السياسي وتعدد الآراء لتحقيق التنمية المستدامة
  • تحقيق توازن اجتماعي بين مختلف المحافظات و المدن و المبادرة بتنفيذ ما نص عليه الدستور من تقديم امتيازات إضافية إلى الجهات المهمشة .
  • تعزيز دور المجتمع المدني .
  • توعية المواطنين بخطر الإرهاب و التطرف و انعكاساتهما السلبية على تطور المواطنين .
  • قرارات إنشاء مجلسين للدفاع الوطني والأمن القومي او اجراءات ترصد له صلاحيات واسعة للمساهمة في معالجة القضايا الامنية و التصدي إلى المخاطر التي تهدد البلاد.
  • توفير التجهيزات والمعدات الضرورية للقوات المسلحة و قوات الأمن بمختلف تشكيلاتها لتحسين قدرتها و تحقيق النجاحات الميدانية .
  • توفير الدولة لبرنامج تدريب و المناورات المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب و تعزيز برامج التعاون الفني مع الأجهزة الصديقة .
  • تعزيز الجانب القانوني و سن قانون مكافحة الإرهاب لتشجيع العسكريين و الأمنيين على القيام بمهماتهم في كنف الطمأنينة.
  • الاهتمام بالعلاقات مع الدول المجاورة للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب و تعزيز منظومة حماية الحدود بين مختلف بلدان المنطقة.
  • تعزيز التعاون في المجالات الاستخبارية و اللوجستية

الانجازات

ومن  أبرز الجهود التي تمت داخل مصر في مجال مكافحة الارهاب:

  • وضع إستراتيجية متكاملة ,  فاعلة و ناجزة , للقضاء علي الارهاب و تفعيلها على ارض الواقع .
  • مواجهة الاختراقات الأمنية على الحدود الغربية مع ليبيا والتصدي للخطر الحدودي الإرهابي على الجهة الشمالية الشرقية .
  • التصدي لخطر داعش و إمكانية تمدده الى داخل الاراضي المصرية.
  • الدعوة الي تصويب الخطاب الديني المتطرف و منع الاستحواذ على منابر الجوامع.
  • وضع قضية مكافحة الإرهاب على أجندة الأمم المتحدة من خلال رئاسة مصر لجنة مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة .
  • المحور التشريعي و القانوني قوانين وقرارات جمهورية
  • أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي، قرارً رقم 94 لسنة 2015، الخاص بإصدر قانون مكافحة الإرهاب .
  • أصدر الرئيس قرارًا بتعديل قانون التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء
  • أصدر الرئيس قرارًا رقم 355لسنة 2017بتشكيل المجلس القومي لمواجهة الارهاب والتطرف .

المحور السياسي الداخلي والخارجي  : 

 يمكن القول إن النهج الشامل الذي اتبعته الدولة المصرية لمكافحة التطرف والعنف داخل حدود مصر يعد نموذجًا يحتذى لدول المنطقة، وقد طالبت مصر فى أكثر من مناسبة بضرورة تكاتف المجتمع الدولى لمحاربة التطرّف والإرهاب، ونجحت فى وضع قضية مكافحة الإرهاب على أجندة المجتمع الدولى بقوة، بما يؤكد صحة الرؤية المصرية ودقتها فيما يتعلق بأولوية مكافحة الإرهاب، وضرورة عدم التفرقة بين تنظيمات وأخرى أو بين إرهاب فى دولة ما دون الأخري.

التعاون الدولي في المجالين الامني و القضائي

استطاعت مصر ان تحقق تقدما ملموسا مع العديد من دول العالم في مجال مكافحة الارهاب ومن اهمها:

  • تجريم تمويل الإرهاب و مراعاة المواثيق الدولية للحقوق المدنية و السياسية و تجريم تشكيلات التنظيمات الإرهابية .
  • تعميق سياسة التعاون و تبادل المعلومات بين مختلف أجهزة البلدان المجاورة و خاصة في مجال مكافحة الإرهاب و التشريعات و النظم و الأساليب
  • إجراءات تسليم الإرهابيين و إجراءات الإنابة القضائية و حماية الشهود
  • المقاربة الاقتصادية و الاجتماعية و التربوية و الثقافية و الدينية
  • احتلت مصر المرتبة الـ11 في مؤشر الإرهاب العالمي، الذي يشمل 163 دولة بنسبة بلغت 7.17%، حسبما كشف معهد “الاقتصاديات والسلام” الأسترالي للأبحاث في تقريره السنوي لعام 2017

الجهود الأمنية لوزارتي الدفاع والداخلية  :

  • عزل العناصر الإرهابية الموزعة داخل أنحاء الجمهورية و القضاء على جميع الشبكات الإرهابية.و إطلاق عملية حق الشهيد وسيناء 2018.
  • وضع خطة محكمة لتدمير الانفاق الاستراتيجية الواصلة بين مصر وقطاع غزة ويزيد طولها عن 2 كم لانها تمثل خطورة بالغة وانتهاء المرحلة الثانية من المنطقة العازلة .

ان ما سبق يؤكد أن الدولة المصرية تسير بنهج سليم لمكافحة ظاهرة الارهاب وبخاصة العابر للحدود والذي يتم تمويلة من دول بالمنطقة.

الخلاصة:

  • صراع الحضارات ما هو الا مصطلح غربي الهدف منه اشعال الفتن واتخاذ ذرائع للتدخل الغربي في منطقة الشرق الأوسط.
  • الجماعات الارهابية ما هي الا صنيعة للغرب وبتمويل وتسليح وقيادة غربية للحرب بالوكالة، واتخاذها جسرا لتدمير الجيوش العربية وانهيار الدول ونموذج تنظيم القاعدة في افغانستان اكبر دليل على ذلك.
  • الاسلام دين السماحة والسلام ولا يحض على القتل والارهاب، وتم تحريف بعض الاحاديث النبوية من اجل ان يكون لتلك التنظيمات وجود.
  • على كل دولة ان تكافح الفكر المتطرف والارهابي داخليا اما بالحوار، ومن يرفع السلاح فهو ارهابي يجب اتعامل معه بنفس اسلوبة.
  • التعاون الاقليمي وبخاصة دول الشرق الاوسط من اجل وضع صيغة مناسبة لتعريف الارهاب وكيفية القضاء عليه، دون تدخل من الدول الغربية.
  • النموذج المصري لمكافحة الارهاب يجب تعميمة وتنفيذه في الدول التي تعاني من خطر الارهاب.

                              

اترك تعليقا