الرئيسية » اكتشف روسيا! » كرة القدم توحد الناس! المشجعون من البلدان الإسلامية يأملون في نجاح فرقهم وهم فرحون بالصداقة – مجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا – العالم الإسلامي”

كرة القدم توحد الناس! المشجعون من البلدان الإسلامية يأملون في نجاح فرقهم وهم فرحون بالصداقة – مجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا – العالم الإسلامي”

تحولت موسكو منذ في منتصف يونيو/ حزيران الجاري الى مهرجان حقيقي للمشجعين تجاوز حدود المنطقة الرسمية المخصصة للمونديال.

فعندما تتنزه في وسط المدينة، لا يمكنك إلا أن تتذكر المهرجان العالمي للشباب والطلبة عام 1957، الذي كان الأول من نوعه في روسيا.

في ذلك الوقت، التقى المواطنون الروس لأول مرة مثل هذا العدد الكبير من الأجانب وجهاً لوجه، فأصبح الاتحاد السوفيتي المغلق عموماً بالحصار الغربي والحرب الباردة لفترة قصيرة بفضل ذلك المهرجان مقر مهرجان وعيد عالمي ضم مجموعة متنوعة من الشعوب والثقافات.

  وها هو كأس العالم يحول اليوم روسيا مرة أخرى إلى عيد يوحد الناس من كل صقع من أصقاع الأرض.

غير بعيد عن محطة مترو الأنفاق “تياترالنايا” (محطة “المسرح” تيمناً بمسرح البلشوي الواقع هناك) نصبت خشبة احتفالات تكريما لـ”يوم روسيا” وهو عيد استقلال روسيا إثر تفكك الاتحاد السوفياتي. وقدم العديد من فرق الموسيقى والمغنين المنفردين الأغاني الشعبية الشهيرة على خشبة المسرح. وكانت الألحان الشعبية الروسية محببة ليس فقط لأفئدة السكان المحليين، ولكن أيضا لأفئدة العديد من الضيوف الأجانب: فشكل المصريون حلقة دائرية مع الروس وبدأوا الرقص على ألحانها، كذلك راح المكسيكيون يكيفون رقصاتهم الوطنية امع أغان شعبية روسيا مثل كالينكا-مالينكا  Kalinka-Malinka، وأخذ السعوديون ومواطنو الأوروغواي يتراقصون من بعيد على لحنها أيضاً، ويتبادلون الملابس القومية.

 

كنت ترى في الشوارع المشجعين البرازيليين الذين بدوا سعداء بالتقاط الصور مع الروس محملين إياهم للحظة علم بلادهم، واعتمرت البهجة قلوب مواطني الأوروغواي وهم يرتدون مختلف الألبسة القومية الملونة بألوان بدلات فريقهم، وارتدى الارجنتينيون جميعهم تقريبا قمصان “تي شيرت” مخططة بخطوط زرقاء وبيضاء على الظهر وتزهو باسم بطلهم الأساسي ليونيل ميسي. وغنى المشجعون من البيرو وكولومبيا والمكسيك أغانيهم الشهيرة وأعطى الأخيرون قبعات السمبريرو لجميع الذين يرغبون في أخذ صورة لهم بها.

ولدى الاقتراب من شارع “أخوتني رياد” (“شارع الصيادين”) ترى من مسافة ما وفد مصر الذي جلب معه ليس فقط العلم المصري ولكن أيضا ملابس الفراعنة وقبعات في شكل أبو الهول، وصفارات تصفّر بصوت عالٍ وطبولاً. كل هذا جعل المصريين في الحال الاكثر شهرة في الشارع، فتشكل على الفور طابور من الروس والأجانب، كان حريصاً على الاستماع إلى أغانيهم وأخذ صورة تذكارية معهم. وعلى الرغم من التدفق الكبير للراغبين لبّى أبناء جمهورية مصر العربية بمحبة وصبر رغبة كل من كان يريد التقاط صورة له معهم.

وقال مشجعون مصريون تحدثوا إلينا إنهم يزورون لأول مرة روسيا وإنهم سعداء جدا بزيارة موسكو. فهنا الشعب مضياف ومبتهج جداً بحضور الضيوف الأجانب. وأضافوا إنهم يعرفون جيدا لاعبي منتخب كرة القدم الروسية إذ غالبًا ما يشاهدون مباريات الفرق الروسية في المسابقات الأوروبية. يعرفون جيدا “CSKA” وLocomotive”  والفرق الأخرى.

ويفتخر المصريون بلاعبَيهم الأساسيَين محمد صلاح والنيني (عصام الحداري).

لم نكد نبتعد قليلا عن الوفد القادم من مصر، وإذا بنا نلقى المشجعين باللباس الأخضر والأبيض والأحمر المتحمسين لمنتخب إيران. ضيوف الجمهورية الاسلامية ليسوا فقط من الرأس إلى أخمص القدمين يرتدون ثيابا بألوان علم بلادهم، ولكن أيضا ألبسوا أزياءهم لكل من طلب التقاط صور معهم.

وقد عمدنا إلى ارتداء القبعة الملونة بلون النبيذ والزمرد ذات الخمسة قرون وحمل العلم الإيراني للتحدث إليهم. فقالوا:

“لقد جئنا لأولا مرة إلى مباراة لإيران في بلد آخر. ونحن ممتنون لفريقنا لأنه منحنا فرصة رائعة للحضور إلى روسيا وتشجيع فريقنا. الروس يبدون منفتحين جدا وهذا رائع!”. ويفخر الإيرانيون بالمهاجم الإيراني النجم سيردار أزمون الذي يلعب في روسيا منذ سنوات عديدة، وبالعديد من اللاعبين الجيدين الآخرين الذين يحبونهم ويقدرونهم. وكثيرون منهم يلعبون في الخارج.

وعن العلاقة بين شعبي روسيا وإيران قالوا: “إننا نعتقد أننا أصبحنا في النهاية أقرب بعضنا إلى بعض. وغالباً ما يجتمع فلاديمير بوتين ورئيسنا روحاني. إنه ليسعدنا أن نكون أصدقاء لروسيا ، وزيارة روسيا جعلتنا نحب بلدكم أكثر!

مشجعو الفريق المغربي لم يهتموا لأحوال الطقس المتقلب في موسكو، رغم برودته بعض الشيء. وعن المونديال

قالوا إنهم سيشجعون الأرجنتين لو خرج المغرب فجأة مهزوماً. وأضافوا إن السبب هو اللاعب ميسي لأن هذه هي فرصته الأخيرة للفوز ببطولة العالم ، وبالتالي يصبح في صف واحد مع بيليه ومارادونا.

وقد نصح المغاربة السياح من روسيا بزيارة بلدهم الجميل وبالأخص مدينة الدار البيضاء التي قالوا إنها مدينة جميلة جداً ، علما أنها مدينة اقتصادية أكثر منها سياحية. كما نصحوا بزيارة مراكش والرباط وشفشاون. وتشتهر هذه الأخيرة بين السياح الأجانب، كما قالوا، لأن فيها العديد من المنازل القديمة ذات اللون الأزرق.

وتحدثوا عن مشاعر الصداقة التي يكنها الشعب المغربي لروسيا وعن أن الشعب الروسي مضياف جدا و”يحب الحق”. ودهشوا للتنظيم الرفيع المستوى لكأس العالم. كما أبدوا ثقة بأن روسيا بلد قوي ويطبق سياسة دولية صحيحة. وهم فخورون بالعلاقات الجيدة مع روسيا.

لقد أعطى اللقاء بممثلي العديد من البلدان الإسلامية فهماً واضحاً لكون رسالة “روسيا- العالم الإسلامي” اكتسبت بفضل كأس العالم وجهها الجديد من خلال منظور كرة القدم العالمية. وهذا يمنح روسيا والعديد من الدول الإسلامية منصة إضافية للتعاون، فضلاً عن تبادل الخبرات والانطباعات.

وبانتهاء جولتنا في وسط موسكو المليء بمشجعي كرة القدم من جميع أنحاء العالم استمرت تتفاعل في الذهن لفترة طويلة صور الأزياء الوطنية الملونة والرقص الجذاب، ويترجّع في الأذنين رنين الأغاني الشعبية والهتافات.

كل هذا يدفع إلى التفكير، كملخص لكل ما رأيناه، في أن لعبة كرة القدم، بما تختزن من قوة توحيد، ليس لتأثيرها حدود ولا تحول دونه حواجز، وليس بعد المسافات حائلا دون حبها!

رستم صابروف

الترجمة بتصرف: ميشال يمّين

اترك تعليقا