الرئيسية » جماليات » قصائد للشاعرة الروسية: مارينا تسفيتايفا

قصائد للشاعرة الروسية: مارينا تسفيتايفا

إلى بلوك (1).
-1-
اسمُكَ – طيرٌ في راحة اليد.
اسمكَ- قطعةُ ثلجٍ على اللسان.
ارتعاشةُ شفة.
اسمكَ- خمسةُ حروفٍ،
كرةٌ في الهواءِ تلتقطها اليدان.
جرسٌ فضيٌ ناعمٌ في الفم.
رُبّما كانَ لحجرٍ يسقطُ في بركةٍ هادئةٍ
أن يُصدرَ صوتاً مشابهاً لاسمكَ،
ووسطَ القرع الخفيفِ لسنابكِ الليل
يقصفُ اسمُكَ كالرعد،
وقد يُذكِّرِنا باسمِكَ صوتُ
ارتدادِ زنادٍ مُسددٍ للصدغ.
اسمُكَ -آه يجب أن أتوقّف!-
اسمُكَ- قبلةٌ في العين
في جفنٍ ناعمٍ، باردٍ، وثابت.
اسمكَ- قبلةٌ في الثلج
جرعةٌ باردةٌ صافيةٌ من رأس النبع.
ومع اسمك يمتدُّ حُلُمٌ عميق.
15 نيسان 1916.
-2-
أيّها الشبحُ الرقيق
أيّها الفارسُ العزيز النفس
أراكَ تقفَ في الضباب الرمادي
بثوبكَ الثلجي الطويل.
لا ليسَ ريحاً
هذا الذي يتبعني في طرقات
 المدينة؛
فللمساءِ الثالثِ
أحسُّ بوجودِ عدوٍ ما.
هاهو طائرٌ التم الثلجي
يفرشُ تحتَ قدميَّ بساطاً من ريش؛
الريشُ يُحلّق،
وبهدوءٍ ينغرسُ في الثلج،
وعلى متنهِ أطيرُ نحو بابٍ
يقفُ خلفهُ الموت؛
موتٌ يُغنّي لي،
من خلفِ شبابيكه الزرقاء،
يغنّي لي
بأجراسٍ تهتفُ من بعيد..
بصرخاتٍ طويلة…
ويدعوني
وبصيحاتِ التمِ.
أيُّها الشبحُ الرقيق
أعلَمُ أنني إنما أرى حُلماً،
فاصنع لي معروفاً:
اختفِ.. آمين
آمين… آمين.
1 أيار 1916.
للوحشِ- مغارة
للغريب- طريق
للميتِ- نعش
ولكلٍ – مالَهُ
للمرأةِ أن تخدّع
للقيصرِ – أن يحكم
ولي- أن أمجّد اسمك.
2 أيار 1916.
-4-
ها هو ذا -انظر- مُتعبٌ من
      الغُربة،
زعيمٌ بلا أتباع.
ها هو ذا يحتفن من مياه الجدول
أميرٌ بلا وطن.
هناك كُل شيءٍ لَهُ: إمارةٌ، جيشٌ،
خبزٌ وأم.
جميلٌ، إرثكَ أيها الوريث
يا صديقاً بلا أصدقاء.
 10 آب 1921.
(………..)
سعيدةٌ أنا؛ أن أعيشَ مِثالاً،
     وببساطة:
كشمسٍ -كنواسٍ- كتقويم.
أن أكونَ كمتصوّفةٍ راقية،
      ممشوقة القامة،
وحكيمة ككلِ ما خلقهُ الله.
أن أعرفَ: تلكَ الروح- التي
     تُرافقني
والروح- التي تقودُني
وأُدخلَ في الأشياءِ دونَ مقدّماتٍ،
 كشعاعٍ، كنظرة.
وأعيشُ هكذا… كما أكتب:
باختصارٍ، ومثالاً للآخرين-
كما يريدُ الله؛ وكما لا يُريدُ
 الأصدقاء!
22 تشرين ثاني 1918.
(……….)
لم أعدّ أُريدكُ ياعزيزي-
ليسَ لأنّكَ لم تكتب لي
مع أوّلِ بريدٍ قادم
وليسَ لأنكَ ستحاولُ -ساخراً
فَهمَ هذهِ السطور- المكتوبة
لكَ بكثيرٍ من الألم
(السطور التي كتبتُها وحدي
– للمرّة الأولى- لكَ وحدك
والتي ستحاولُ فكَّ رموزها-
 غير وحيد).
وليسَ لأن خصلاتِ شعرها
ستُلامِسُ خدّيكَ أثناءَ ذلك-
فأنا أيضاً أستطيع القراءة بصحبةِ
 آخر!
وليسَ لأنّكما معاً
ستزفرانِ. بشدّة، وأنتما تنحنيانِ
فوقَ مفرداتي الغامضة.
وليسَ لأنّ أجفانكما ستسترخي
وتنغلقُ بدعةٍ وسلام؛ فالخطُ
      صعبٌ
والرسالةُ- لسوءِ حظكما-
     قصيدة!
لا ياصديقي فالمسألةُ أبسطُ من
 ذلك
وأكثر أهميّةً من الشعور
    بالأسف؛
لم أعد أريدك- لأنني
لأنني-
لم أعد أريدك!
3 كانون أول 1918.
ترجمة: د.ثائر زين الدين

اترك تعليقا