الرئيسية » حضاريات » قبول الذات وقبول الآخر هو الخطوة الأولى نحو المواطنة

قبول الذات وقبول الآخر هو الخطوة الأولى نحو المواطنة

د. نزار عيون السود*
إن الصراع القائم سيستمر طالما أننا لم نقبل أنفسنا ، بكل ما فيها من خير وشر ، من مثالب ومحاسن، من اتجاهات وتيارات، من عقليات وذهنيات، من أفكار وأديان وعقائد. . إن قبول الذات هو الخطوة الأولى، ولا بديل عنها، لتحقيق الذات الشخصية أولاً ، ثم الذات الوطنية، وإعادة بناء الذات الشخصية، والمشاركة في إعادة بناء الوطن، وتحقيق الهدف الكوني العظيم كبشر. وهذا يعني أن أقبل نفسي ، وأقبل غيري كما أقبل نفسي، وأن أحب غيري كما أحب نفسي، وأن أعمل على تحقيق ذاتي الشخصية والوطنية، وان أسعى لتحقيق وحدتها. إن الشر والاغتراب ناتج عن الانقسام الحاصل في الذات الشخصية والوطنية، ولا بد من استعادة وحدتها…إن استعادة وحدة الذات، مثلها مثل استعادة وحدة الوطن، هي استعادة لعوامل النمو والتطور، والحياة والقوة، والتعاون والتعاضد، والإبداع والحب…علينا إذن أن نعيد الوحدة إلى الذات المفككة كخطوة أولى نحو تحقيق وحدة الوطن المفكك…أي علينا أن نحقق التماثل بين السلوك الخارجي والاستعداد الداخلي، بين الموقف الذاتي والموقف الوطني، بين الموقف الاجتماعي والسلوك العاطفي، بين الواجب الشخصي والواجب الوطني… ومن خلال وحدة الذات وقبولنا بها، وقبول الآخرين ،أبناء وطننا، بصرف النظر عن معتقداتهم وأفكارهم وأيديولوجياتهم ومناطقياتهم وطوائفهم…وعندها سنعود إلى المسار الصحيح ونتمكن من إدراك الوحدة القائمة بيننا وبين أبناء وطننا، وبيننا وبين الآخرين، وإدراك وحدتنا مع الطبيعة ومع الكون …فلا يمكن لإنسان أن يشرب من ماء النبع طالما بقيت القنوات الواردة منه مسدودة….لنتحلىّ بقيم المواطنة وأخلاقياتها.
*د. نزار عيون السود ، مفكر سوري و عارف كبير في علم النفس الاجتماعي.

اترك تعليقا