الرئيسية » أخبار المجموعة » في المنتدي الرابع للصحفيين المسلمين بالقرم: روسيا ومكافحة الإرهاب .. والرؤية المصرية
جانب من إحدى جلسات المنتدى

في المنتدي الرابع للصحفيين المسلمين بالقرم: روسيا ومكافحة الإرهاب .. والرؤية المصرية

وضعت روسيا استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب الذي ضرب معظم دول العالم في الوقت الحالي، من خلال التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، والتي تمولها بعض الدول من أجل تنفيذ حرب بالوكالة ضد الجيوش ولضرب الأمن والاستقرار. أدركت موسكو أن الإرهاب سيطولها لا محالة في حال عودة من يحملون الجنسية الروسية أو الجمهوريات التابعة لها، والمنضمين إلي التنظيمات الإرهابية في كل من سوريا والعراق وليبيا، لذا كان لها الدور في المشاركة بجانب القوات السورية في محاربة التنظيمات الإرهابية، واستطاعت أن تحقق نجاحات عديدة بل تمكنت من القضاء علي أكثر من 5 آلاف عنصر يحملون الجنسية الروسية والجمهوريات التابعة لها.

وعلي الجانب الآخر قررت روسيا أن تفتح أبوابا للحوار لمحاربة الإرهاب فكريا، من خلال مجموعة الرؤية الإستراتيجية روسيا والعالم الإسلامي، والتي تضم رجال دين ومثقفين ومفكرين، يسعون من خلال اجتماعاتهم إلي إيجاد صيغة مناسبة للقضاء علي الفكر الإرهابي وتجفيف منابع تمويله.

وفي هذا الإطار عُقدت في مدينة يالطا بجمهورية القرم، ولمدة يومين، أعمال المنتدي الدولي الرابع للصحفيين المسلمين تحت عنوان «صحفيو الدول الإسلامية».. من أجل شراكة الحضارات، الذي نظّمته مجموعة الرؤية «الاستراتيجية روسيا.. العالم الإسلامي». وشارك في المؤتمر سيرجي أكسيونوف؛ رئيس جمهورية القرم، ورستم نور علي مينيخانوف؛ رئيس جمهورية تتارستان، ونائب مفتي القرم؛ أسد الله بيروف، بجانب أكثر من 50 صحفيا من 22 دولة، من بينها روسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة، ولبنان وتركيا والمغرب، وإيران والعراق وكازاخستان، وتونس والبحرين والكويت وأوزبكستان، وإندونيسيا والجزائر واليمن والأردن. السفير بنيامين بوبوف،رئيس مجموعة روسيا والعالم الإسلامي؛ لفت إلي الآليات الكفيلة بنشر الصورة الحقيقية للدين الإسلامي، وفصلها عما تشهده دول عديدة من نتائج الفكر المتطرف والإرهاب، داعياً الإعلاميين العرب والمسلمين إلي العمل علي نشر وسطية الدين السمح. وفيما أكد السفير بوبوف أهمية الدور الروسي في الحوار بين الحضارات، خصوصاً أن روسيا تضمّ أعراقّا وديانات وثقافات مختلفة تتعايش بشكل إيجابي ومترابط، وشدد علي رفض كل صور التطرف الذي تنتهجه جماعات تدعي أنها تمثّل الإسلام.

لماذا القرم ؟

وكانت محاور الاجتماع تنحصر في صراع الحضارات، وهو ما دعا روسيا لاقامة المؤتمر في مدينة يالطا في شبه جزيرة القرم، حيث إن بالقرم العديد من الديانات والثقافات والاثنيات، وهي نموذج للتعايش السلمي في روسيا، كما أن شبه جزيرة القرم تطورت بشكل كبير بعد عودتها مرة أخري إلي الإدارة الروسية. وقد تم عرض الرؤية المصرية حول كيفية مواجهة الإرهاب وقضية الصراع الذي يضرب المنطقة في الوقت الحالي ، حيث يتعرض العالم في هذه الأيام لصراعات عديدة تختلف في شكلها و مضمونها عن الصراعات السابقة. ففي السابق كان الصراع علي الأرض بين جيوش نظامية تسعي لكسب معركة لفرض نفوذها أو احتلال أراضي دولة أخري من قبيل التوسع الجغرافي، وهو ما شاهدناه في بدايات القرن الماضي، من حروب عسكرية مثل الحربين العالميتين الأولي والثانية، ومن بعدهما الحروب بين الهند وافغانستان، مرورا بحروب فيتنام، وتنتهي عند حرب أكتوبر 73 بين مصر وإسرائيل. ومن بعدها تغير الفكر في الحروب وإتخذت الصبغة الدينية والطائفية، ودخلت الحروب بعد ذلك تحت مسمي صراع الحضارات، وكانت البداية في أفغانستان، في ثمانينيات القرن الماضي، عندما أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية تنظيم القاعدة للوقوف أمام القوات المسلحة الروسية، ودعمته بعناصر من المتطرفين علي مستوي العالم تحت راية «الجهاد» في أفغانستان. إن صراع الحضارات الحقيقي بدأ منذ تلك اللحظة كما كانت بداية الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط والعالم بعد تلك الحرب، حيث عاد المشاركون في تلك الحرب الي بلدانهم مشبعين بالفكر «التكفيري»، معتقدين أنهم حاملون لواء الدفاع عن الإسلام والشريعة، لتبدأ معها حقبة جديدة من الصراع مختلفة عما سبقتها من صراعات، ولتكون ذريعة للغرب للتغلغل داخل الدول العربية والاسلامية، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل أعم، وهذا ما حدث بعد أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة وضرب برجي التجارة في نيويورك، و الغزو الأمريكي لأفغانستان ومن بعدها العراق، وتبعها ما سمي بثورات الربيع العربي، وإنهيار بعض الدول مثل ليبيا واليمن، ومحاولات تقسيم الدولة السورية الشقيقة، وكل ذلك يأتي بسبب ما صنعته الولايات المتحدة الأمريكية من تطرف ودعم حركات وتنظيمات متطرفة في منطقة الشرق الأوسط. . حاولت الولايات المتحدة أن تصل بالجماعات الإرهابية للحكم في دول المنطقة تحت مسمي جماعات الإسلام السياسي المعتدلة، حتي تحقق من خلال تلك الجماعات الأهداف التي رسمتها ، إلا أن الشعوب استطاعت ان تزيحهم من الحكم في كل من مصر وتونس، إلا أن فلولهم يسعون إلي زعزعة الاستقرار والأمن وهو ما تعاني منه مصر حتي الآن من خلال حربها علي الإرهاب، ولا تزال المنطقة بأسرها تعاني كثيرا من فكر جماعة الإخوان الإرهابية حتي الآن.

مصر و مكافحة الإرهاب

وضعت مصر إستراتيجيتها لمكافحة الإرهاب للقضاء علي الفكر الإرهابي، حيث عانت الدولة المصرية من الإرهاب لفترات طويلة، إلا أن الفترة التي تبعت أحداث 25 يناير2011 كانت الأقوي، فقد سعى العديد من القوي الخارجية إلي تصدير الإرهاب إلي مصر، وتوطين جماعات إرهابية في سيناء، ودعمهم أيضا جماعة الإخوان الإرهابية إبان حكمهم وقد وضعت الدولة رؤيتها في مكافحة الإرهاب، حيث إن الدولة المصرية في طريقها لتحقيق ما تربو إليه من تنمية ورخاء واستكمال لبناء مؤسسات الدولة، وكذا وضع مصر في مكانتها المعهودة وريادتها المنشودة إقليمياً ودولياً.

أهداف مصر لمكافحة الإرهاب ومواجهته

> توسيع الحوار السياسي و تعدد الآراء لتحقيق التنمية المستدامة

> تحقيق توازن اجتماعي بين مختلف المحافظات و المدن و المبادرة بتنفيذ ما نص عليه الدستور من تقديم امتيازات إضافية إلي الجهات المهمشة .

> تعزيز دور المجتمع المدني .

> توعية المواطنين بخطر الإرهاب و التطرف و إنعكاساتهما السلبية علي تطور المواطنين .

> قرارات إنشاء مجلسين للدفاع الوطني والأمن القومي أو إجراءات ترصد له صلاحيات واسعة للمساهمة في معالجة القضايا الأمنية و التصدي إلي المخاطر التي تهدد البلاد.

> توفير التجهيزات و المعدات الضرورية للقوات المسلحة و قوات الأمن بمختلف تشكيلاتها لتحسين قدرتها و تحقيق النجاحات الميدانية .

> توفير الدولة لبرنامج تدريب والمناورات المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب و تعزيز برامج التعاون الفني مع الأجهزة الصديقة .

> تعزيز الجانب القانوني و سن قانون مكافحة الإرهاب لتشجيع العسكريين والأمنيين علي القيام بمهماتهم في كنف الطمأنينة.

> الاهتمام بالعلاقات مع الدول المجاورة للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز منظومة حماية الحدود بين مختلف بلدان المنطقة.

تعزيز التعاون في المجالات الاستخبارية و اللوجستية.

جميــل عفيفـي

اترك تعليقا