الرئيسية » سياسة واقتصاد » في العالم الثالث نحتاج الى “مُخلِص” لا “مُخ لِصٍ

في العالم الثالث نحتاج الى “مُخلِص” لا “مُخ لِصٍ

د. شهاب المكاحله – واشنطن –

في دول العالم الثالث يعيش الكثير من الناس على ذكرى الايام الجميلة والنسائم العليلة. في بلدان العالم الثالث يسرق فيل كيسا من السكر ونملة تسرق حبة سكر من ذاك الفيل ويتم بسرعة البرق الخاطف والرعد القاصف القاء القبض على النملة لان سرقتها كانت كبيرة ولا تستطيع الاختباء بينما الفيل سرقته صغيرة وساعده وزنه وحجمه على الاختباء. في العالم الثالث لا بد من ان يعرف الناس معنى الوطن الذي هو ذاك المكان المقدس بالنصوص والمكدس باللصوص.

حين قال نابليون بونابرت إنه محاط بمجموعة كهنة يرددون باستمرار أن الدنيا ليست دارهم، ومع ذلك يضعون أيديهم على كل شي يستطيعون الوصول اليه والحصول عليه، كان صادقا وينطبق كلامه على الكثير من دول العالم الثالث والى حد كبير على دولنا العربية.

قال لي صديق يوما أنه يعيش في الولايات المتحدة منذ 1960 وأقسم بالله أنه طيلة مكوثه في كاليفورنيا لم يسمع أحدا يتفوه بحب وطنه أي الولايات المتحدة أو أنه ينوي التضحية بنفسه من أجلها فقلت له: لماذا لا يتحدثون بذلك؟ فقال: ببساطة لأنهم ينسون الوطن في أقوالهم ويخدمونه في أعمالهم.

حين نتخلى في دول العالم الثالث عن القوانين التي تسنها  الحكومات وتصر على تفعيلها مثل خيوط العنكبوت التي تمسك بالذباب الصغير بينما تسمح للدبابير باختراقها على ذمة جوناثن سويفت فإن تلك الدول ستتقدم لأن القانون يطبق على الجميع. ولكن عليها أن تعي أن شعارات مثل لا تسرق، لا تكذب، لا تغش، لا تبع المخدرات، لا تتاجر بالمخدرات هي حكر على الحكومات لانها لا تحب المنافسة.

نحن لا نحتاج لا الى مسيح ولا إلى مهدي منتظر ليخلصنا مما نحن فيه في دول العالم الثالث بل نحن بحاجة ماسة فقط الى “مُخلِص” لا “مُخ لِص”.

ونحن في العالم العربي صدقت فينا مقولة ابن خلدون حين قال: بُلينا بقوم يظنون أن الله لم يهدِ أحدا سواهم. فضاعت الشعوب بين ارتفاع أسعار اسطوانة الغاز، والمحروقات وغيرها، فُغيبت عقولنا وخلطنا بالتالي السياسة بالاقتصاد وبالدين وبالرياضة وبالفوضى الخلاقة وخلطنا بين وحيد القرن وصفقة القرن.

نحن في العالم الثالث نحتاج الى “فرمتة” كاملة ليس للهارد ديسك فقط بل لكل ما غيَب عقولنا. والحذر كل الحذر ممن يهتفون باسم الوطن وهم يمتطون الوطن ومناصب الوطن لمآربهم الشخصية. فكما قال الشاعر معروف الرصافي يوما:

لا يخدعنْكَ هتاف القوم بالوطن   فالقوم في السرّ غير القوم في العلن.

اترك تعليقا