الرئيسية » أخبار المجموعة » فيتالي ناؤمكين: يفجيني بريماكوف كان واحدا من أولئك الرجال الذين يتطلعون دوما للأمام

فيتالي ناؤمكين: يفجيني بريماكوف كان واحدا من أولئك الرجال الذين يتطلعون دوما للأمام

تحدث الاكاديمي فيتالي فياتشيسلافوفيتش ناؤمكين، عضو أكاديمية العلوم الروسية والمدير العلمي لمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، وعضو مجموعة الرؤية ألاستراتيجية “روسيا العالم الإسلامي” في مقابلة خاصة مع رئيسة تحرير موقع المجموعة  يكاتيرينا بودكولزينا عن الصفات الشخصية التي تمتع بها الراحل يفجيني ماكسيموفيتش بريماكوف، وما هي الانطباعات التي تركها لديه منتدى ” قراءات بريماكوف”.

 

ـ  فيتالي فياتشيسلافوفيتش ناؤمكين، لقد عرفتم  يفجيني ماكسيموفيتش شخصيا، فأية ذكريات احتفظتم  بها عنه؟ 

ناؤمكين: عرفته جيدا جدا، وعملت معه كثيرا. اعتقد انه كان  شخصا من الطراز الذي لديه “مكون إنساني” في جميع علاقات العمل مع الناس، بما في ذلك مع المرؤوسين. لم اعرف مثل هؤلاء الناس. كان دائما مهتما بكيفية بناء حياة الشخص، وإن كانت لديه احتياجات ما. لقد ساعد الناس. كان لديه عدد  كبير من الأصدقاء بشكل لا يصدق. لقد كان شخصا غير عادي على خلفية العديد من “الجافين” من المناصب الحكومية / الحزبية. وادهشني فيه انه بالإضافة إلى الصفات السياسية القوية، كان يتمتع بمهارة النظر إلى الأمام. إن معظم الناس لا يستطيعون القيام بذلك، انهم ينظرون إلى الخلف وحسب. لقد كان بريماكوف من أولئك الرجال الذين يتطلعون دوما للأمام. وكان دائما يتفكر بالتنبؤات والآفاق.

بالإضافة إلى ذلك، كانت لديه دوما ” دودة شك”. كان دائما يشكك في الكثير من النظريات، ووجهات النظر الثابتة.  لقد تبنى قرارات جريئة، بما في ذلك تلك التي لم تحظَ بقبول الجميع. لنأخذ حتى ذلك الحادث، حينما أمر بعودة الطائرة* . لقد تعرض لانتقادات على هذا القرار، اعتقد أن بوريس نيكولايفتش* لم يكن راضيا عن ذلك. بيد أن بريماكوف لم يخشَ القيام بمثل هذه الأشياء، وتبني مثل هذه القرارات.

وأكرر القول إن الشيء الرئيسي الذي أعجبني فيه هو صفاته الإنسانية، فضلا عن قدرة غير عادية بالحفاظ على العلاقات الشخصية، بما في ذلك مع خصومه العقائديين. على سبيل المثال، كانت لديه علاقات جيدة بمادلين أولبرايت ( وزيرة  الخارجية الأمريكية السابقة، الدبلوماسية الأمريكية). كان بوسعهما الاتصال هاتفيا بعضهما بالبعض الآخر، والتحدث،  والالتقاء. بيد  أنه كان أيضا مفاوضا صعبا ومنسقا ووسيطا. عملنا معا خلال مؤتمر دارتموت خلال النزاع الفلسطيني/ الإسرائيلي. تعلمت الكثير منه خلال هذا الوقت. كان يعرف كيفية العثور على انفراج ما وعلى أفكار حلول وسطية، ويناقشها مع الشركاء ويعرض قرارات غير نمطية. إضافة إلى ذلك إن بريماكوف فهم أن الاستشراق هو ذلك المجال الذي يقف دائما بثبات على قدميه. وبالنسبة لي كان حضوره كسياسي يفهم  إن الشرق ـ قضية حساسة، أيضا مهم للغاية. وكان يفجيني ماكسيموفيتش مديرا ممتازا، عرف كيف يجمع بين ما لا يمكن الجمع بينهم، بما في ذلك ـ أشخاص من مختلف الآراء والتوجهات السياسية .

ـ تحدثتم اليوم في جلسة “” اللعبة الكبرى” الجديدة في الشرق الأوسط”. ماذا تعني بالنسبة لكم المشاركة في “قراءات بريماكوف”.

ناؤمكين: انه لشرف كبير لي. اعتقد إنها نُظمت بشكل جيد. في كل عام احضر هذه القراءات، وسوف احضر، ما داموا  يوجهون  لي دعوة.  ومن وجهة نظري، إن القراءات نظمت هذا العام بتألق اكثر مما في العام الماضي.

إن خصوصية السياسة الخارجية الروسية ـ محاولة إقامة علاقات متبادلة المنفعة مع مختلف الأطراف. إن دبلوماسيتنا تظهر مستوى عالي.  لقد تمت الإشارة هنا إلى معسكر سني موحد، ولكن لا يوجد مثل هذا المعسكر. هناك الكثير من التناقضات بين السنة. وليس الجهاديون وحدهم في هذا المعسكر. لنأخذ ” الإخوان المسلمين”: انهم بالنسبة لتركيا وقطر:  قوة سياسية، أما بالنسبة لمصر فأنهم إرهابيون. إننا نرى تناقضات محورين ومجموعتين. إن العمل في الشرق الأوسط صعب. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تحولت إلى منتج رئيسي للنفط  والغاز. وينبغي أن نتذكر  ذلك عند تحليل الوضع في الشرق الأوسط. إن روسيا لا تحاول إزاحة أحد من المنطقة، لذلك ليس هناك” لعبة كبرى”. إن الشرق الأوسط اليوم هو مجتمع منقسم بعمق. هناك لاعبون إقليميون من مختلف المستويات غير متماثلين. وتكمن المشكلة الرئيسية بسوريا اليوم  في أنها تحولت إلى حلقة لمختلف المتنافسين. أن روسيا تلعب بشكل خلاق. ولا يوجد في هذه الحلقة شريك عقلاني، أما أولئك الموجدين  فانهم ” يتلقون الصفعات”. إن على الغرب المشاركة في إعادة إعمار سوريا،  وحتى تلك المناطق التي تخضع لسيطرة الأسد، نظرا لأن الناس هناك يقاسون. إن  نزع سلاح السكان مشكلة هامة. إنَ جميع  القوى تقف لصالح وحدة سوريا، مما يدعو إلى التفاؤل.”  

ترجمة. د. فالح الحمـراني

          

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*في 24 مارس/آذار عام 1999 توجه بريماكوف على رأس وفد حكومي بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وحين كانت طائرته تحلق  فوق المحيط الأطلسي أبلغه نائب رئيس الولايات المتحدة آنذاك ألبرت غور أن الإدارة الأمريكية اتخذت قرارا بقصف يوغوسلافيا. فقرر بريماكوف تأجيل زيارته للولايات المتحدة، وأمر قبطان الطائرة بالعودة إلى موسكو فورا  (المترجم).

* يلتسين أول رئيس لروسيا الاتحادية (ملاحظة المحرر)

 -http://rusisworld.com/glavnyi-redaktor/primakov-byl-iz-teh-ljudej-kotorye-vsegda-smotrjat-vpered-vitalij-naumkin/

اترك تعليقا