الرئيسية » سياسة واقتصاد » على  خلفية تحذيرات روسيا: استعدادات أمريكية لقصف سوريا

على  خلفية تحذيرات روسيا: استعدادات أمريكية لقصف سوريا

وضعت السياسية الأمريكية الشرق الأوسط بل والعالم اجمع على حافة حرب خطيرة قد تأخذ بعدا كونيا، واستخدمت واشنطن التي تتسم سياستها بالكيل بمعيارين وتتحرك كشرطي دولي يملي شروطه وقوانينه على الأمم الأخرى هذه المرة بطاقة غير رابحة، تهمة قوات الحكومة السورية استخدام  مزعوم لسلاح كيمياوي أو مواد سامة في مدينة دوما، دون تقديم دلائل مقنعة، واكتفت ” وشركاؤها في الراي” بالاعتماد على لقطات تلفزيونية فاضحة في الكذب والتلفيق.  وتضيف التحركات الجديدة إن الغرب غير معني بإحلال السلام والاستقرار في البلدان العربية، وانه يمضي في سياسة إثارة الفوضى  وتأجيج النزاعات بين الشعوب والحضارات، ودفع الدول ضد بعضها الآخر.

واقتربت المدمرة الأمريكية ” دونالد كووك” مجهزة ب 60 صاروخا مجنحا  “توماهوك” من شواطئ مدينة طرطوس السورية حيث تقع نقطة الدعم المادي التقني للأسطول البحري الحربي الروسي على بعد 100 كم، وذُكر أن طائرات القوة الجوية الروسية قامت بطلعات حولها. وعلى وفق المصادر الصحفية فان مدمرة ” بورتيت” التابعة للقوة الجوية الأمريكية ستنظم على  “دونالد كوك”.

ولم تقصف الولايات المتحدة الأربعاء سوريا، لكنها لوحت بان سيناريو ضرب سوريا مازال مفتوحا. ودخلت على الخط لغة التهديدات المتعجرفة من الجانب الأمريكي، وجرى التقليل من أهمية القنوات الدبلوماسية المعتمدة دوليا، وتفضيل عليها بوابات التواصل الاجتماعي. وحسب المعطيات المتوفرة فان البنتاغون وضع عدة سناريوهات ضد سوريا. وهناك مخاوف من أن تؤدي الاستفزازات الأمريكية الفاضحة إلى وقوع مواجهة مع روسيا. وكانت الدوائر الدبلوماسية والعسكرية الروسية قد حذرت مرات عديدة، من مغبة أن تُطال الصواريخ المواقع الروسية في سوريا وتمس العسكريين الروس. وقال بيان للخارجية الروسية: “ إن التدخل، بذرائع مختلقة وكاذبة، في سوريا، حيث تتواجد القوات الروسية بطلب من حكومتها الشرعية، غير مقبول على الإطلاق، ويمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة للغاية.” بالنسبة للأمن والسلام الدولي. بدورة اعرب الرئيس فلاديمير بوتين عن القلق من الوضع الدولي ووصفه “بالمتشوش”، معربا عن ” الأمل بسيادة العقل السليم ودخول العلاقات الدولية في مسار بناء وان يصبح النظام الدولي بأسره اكثر استقرارا ويمكن التنبؤ به”.

وقارنت صحيفة “موسكوفسكي كومسوموليتس” الاستعدادات الأمريكية بقصف سوريا والتحذيرات الروسية من مغبة ذلك العدوان، ب “أزمة الكاريبي” في بداية ستينات القرن الماضي، حينما وقف العالم عند حافة نشوب حرب نووية.

وقال مدير مركز الدراسات العسكرية/ السياسية في جامعة معهد العلاقات الدولية الكسي بودبيريوزكين في تصريح  ل “راديو 1″ إن فهم الوضع الناشب يتطلب أن نعرف إن الولايات المتحدة الأمريكية ” تبنت منذ عدة سنوات نهج تصعيد التوتر” موضحا بأن تصعيد التوتر يقضي وفق الرؤية الأمريكية تشديد الضغط العسكري على روسيا في كافة الاتجاهات ـ من الاقتصادية إلى الإنسانية والعسكرية. ويرى بودبيريوزكين  إن الهدف من ذلك هو ” إلإرغام على التنازل عن السيادة والاستقلال، والخضوع لتلك المعايير والقواعد التي كانت في تسعينات القرن الماضي، وأوجدتها الولايات المتحدة لعالم ذي طرف واحد”. وعلى الصعيد الاستراتيجي، والكلام للخبير الروسي: تغيير النخبة السياسية. وأضاف” إن هذا الهدف متغطرس وحَدي ولا عليه نقاش”. 

وعلى وفق تقديرات المحلل العسكري إن واشنطن تستخدم النزاع السوري القائم لتنفيذ سيناريو طويل الأجل. وأضاف” إن الولايات المتحدة لن تخرج أبدا من سوريا، فهي بحاجة إلى مواصلة زعزعة الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويرى بودبيريوزكين  إن الولايات المتحدة ستلجأ للتدخل العسكري حال شعورها بالعجز عن إطاحة الرئيس السورية بشار الأسد. وأضاف ” وستعمل ألان على هذا النحو”.

ورسم  بودبيريوزكين سيناريو العملية الأمريكية ضد سوريا، حيث وفق رؤيته ستضرب في اطاره الصواريخ المجنحة المواقع السورية من الجنوب لتلافي الدفاعات الجوية السورية والروسية. ويقدر  إن الضربة لن تكون شاملة وستقتصر على عدة ضربات من اجل “إجبار بشار الأسد وروسيا على الاستسلام”. وأضاف” في هذه الحالة ستسعى الولايات المتحدة إلى بقاء التوتر  والمنظمات الإرهابية” في المنطقة.

وأعاد المحلل العسكري إلى الأذهان إن المستشارين العسكريين الروس منتشرين في أنحاء سوريا” وهناك اتصال بالأمريكيين” ورجح أن الجانب الأمريكي سيسعى في المرحلة الأولى إلى تجنب وقوع ضحايا من جانب العسكريين الروس. وهذا سيحدد طبيعة الخطوات الروسية. واذا ما الحق النزاع الضرر بالقوات المسلحة الروسية، فحينها لا استبعد ان روسيا ستنزل ضربات بحوامل الصواريخ المجنحة، كما قال مؤخرا رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف”.

وينظر البنتاغون في خيار العمل المشترك مع بريطانيا وفرنسا. وفي هذا السياق اجرى دونالد ترامب محادثات مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الفرنسي امانوئيل ماكرون. وذُكر أن لندن تعارض الرد السريع وطلبت دلائل إضافية على استخدام القوات الحكومية السورية أسلحة كيماوية في مدينة دوما. ولم تعقب وزارة الدفاع الروسية من ناحيتها ببيانات حادة على التطورات. وحسب ما نقلته صحيفة ” كوميرسانت” فان سبب الموقف الروسي يعود إلى ان مباحثات مغلقة تجري على صعيد هيئة الأركان العامة الروسية وهيئة الأركان المشتركة الأمريكية. وهناك أيضا اتصالات مع حلف الناتو.

وفي الوقت نفسه وتحسبا لتصعيد النزاع فرض الأسطول العسكري الروسي قيودا في المنطقة القريبة من الساحل السوري، حيث من المزمع القيام بتدريبات على اطلاق النار. والى جانب ال 15 سفينة ومراكب دعم اسطول البحر الأسود الناشطة في البحر الأبيض المتوسط، جرى دفع طائرات إيل ـ 38H،  القادرة على الكشف عن غواصات الخصم المحتمل. علاوة على ذلك ترصد الوسائل الروسية الوضع في البحر الأبيض المتوسط على مدار الساعة، بيد أن الجانب الروسي يأمل بالحصول من البنتاغون على حيثيات الأهداف التي تخطط الولايات لانزال ضربة بها، كما ذكرت صحيفة “كوميرسانت” في عددها الصادر الخميس.   

وقالت صحيفة “ار بي كي” أن  أي احد من الخبراء لم يستبعد حدوث اشتباك بين روسيا والولايات المتحدة في روسيا . وأضافت إن الوضع الآن يشبه إلى حد بعيد مرحلة الحرب الباردة وثمة خطر فعلي لنشوب حرب التي من الممكن أن تدلع بسبب اشتباك عرضي وأضاف ” غنها  من اخطر حالات التاريخ البشري”.

وقال بيان للخارجية : إن الغرب ينتهج سياسة تقوم على أساس روح المغامرة، وتنطويعلى عواقب فادحة بالنسبة للأمن والسلام الدولي. 

د. فالح الحمراني

اترك تعليقا