الرئيسية » سياسة واقتصاد » عقدة الكوريتين حلت… فهل الحرب ضد  طهران قادمة؟ 

عقدة الكوريتين حلت… فهل الحرب ضد  طهران قادمة؟ 

بعد لقاء تاريخي جمع الرئيسين الكوريين في بادرة لانهاء الخلاف بين بلديهما وانهاء خطر التهديد النووي الكوري الشمالي للعالم بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو للشرق الاوسط ولقائه مع مسؤولين في تل أبيب وعمًان والرياض، وتصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إيران تمتلك ترسانة نووية وأنها تخفي الماء الثقيل حسب معلومات استخباراتية اسرائيلية في ظل تصاعد احتمال ضربات اسرائيلية لاهداف ايرانية داخل الحدود السورية وفي لبنان، فإننا اليوم أمام سيناريوهات عديدة.

السيناريو الأول:

تصعيد عالمي واقليمي ضد ايران مثلما حصل مع كوريا الشمالية من أجل الحصول على المزيد من التنازلات الايرانية في الملف النووي وفي ملف الصواريخ الباليستية التي تشكل تهديدا كبيرا لدول المنطقة.

السيناريو الثاني:

تصعيد عملياتي ضد تجمعات ايرانية عسكرية وموالية لها في كل من سوريا ولبنان والعراق واليمن من أجل تحجيم النفوذ الايراني هناك.

السيناريو الثالث:

تصعيد فعلي بالغاء الاتفاق الموقع مع ايران وهذا هو ما كان وتسليم الملف النووي الايراني لاسرائيل للتعامل معه في الفترة التي تلي نقل السفارة الاميركية من تل أبيب الى القدس حتى يغطي ملف الحرب ضد اهداف ايرانية محددة على ملف نقل السفارة لانه إن تم نقل السفارة سيشعل انتفاضة ثالثة ليس فقط في الاراضي المحتله بل في الدول العربية والاسلامية وستكون تلك الانتفاضة شاملة ومن نوع جديد.

يبدو أن السيناريوهات الاقرب هي الثاني والثالث لأن ايران في عيون نتنياهو مفتاح نجاحه في الانتخابات القادمة وهي تعهد أميركي بحماية امن اسرائيل.

نعلم أنه لم يكن بإمكان واشنطن التوصل الى تسوية في ملف كوريا الشمالية النووي دون تفاهم مع كل من بيجينغ وموسكو إذ انتج هذا التفاهم انفراجة كبيرة في ملف كوريا الشمالية النووي والصواريخ الباليستية. ولعل نفس الأمر قد يطال ملف ايران النووي وصواريخها الباليسيتية ولكن وضع ايران مختلف عن كوريا الشمالية لأن طهران لديها قوات خارج ارضها في الدول العربية: في سوريا ولبنان والعراق واليمن. لذلك يصعب تطبيق نفس المعادلة على طهران التي تتحكم في سياسة اربع دول عربية.

تبدو المعادلة في كوريا الشمالية واضحة: السلاح الكوري الشمالي مقابل السلاح الاميركي في كوريا الجنوبية. وهذا هو المخرج الذي حصلت عليه كل من روسيا والصين لضمان مصالحهما في الشرق الاوسط كذلك عبر الملف الايراني.

يبدو أن التلويح بضربات عسكرية لكوريا الشمالية لم يثمر بل إن عواقب أي تدخل عسكري في كوريا الشمالية كان من الممكن ان تشعل حربا عالمية ثالثة. ولكن ما هو اكيد ترابط الملف النووي الايراني والكوري الشمالي بتنسيق روسي صيني من جانب واميركي من جانب آخر. فلن تتخلى كل من الصين وروسيا عن مناطق نفوذهما في الشرق الاوسط اليوم ما يعني أن روسيا والصين يدعمان الاتفاق النووي الموقع بين مجموعة (5+1) مع إيران وأن أي تعديل يعني موافقة كافة الاطراف عليه. وفي هذا معضلة للجانب الاميركي لأن الحكومات الصينية والفرنسية والروسية تتمتع بمصالح اقتصادية كبيرة في ايران وبالتالي فإن اي انسحاب لا يخدم مصالحها المشتركة سيكون مرفوضا.

ما يعزز السيناريوهين الثاني والثالث هو أن واشنطن بادرت إلى الاعلان عن خروجها من سوريا منذ مدة ومن ثم اقترحت على عدد من الدول العربية ان تلعب دورا في سوريا نيابة عنها بارسال قوات لدعم المعارضة. فهي ترى أن خروجها قد يكون خوفا من انتقام شعبي ضد قواتها في حال قيامها بضربات ضد ايران أو مليشياتها في سوريا او في لبنان او العراق ما يعني مقاومة شعبية ضد وجودها في حال تمكن الجيش السوري من استرجاع باقي المناطق السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة  تماما كما حصل في العراق إبان الاحتلال الاميركي للعراق. فلا يبدو في الافق أن ضربة وشيكة قائمة لكن تحذيرات المسؤولين الاسرائيليين لشعبهم من أن شهر مايو يحمل في طياته الخطر الكبير يعني بالنسبة للسياسيين الكثير.

د. شهاب المكاحله – موسكو-

اترك تعليقا