الرئيسية » جماليات » عظمة المبدعين الروس: تشيخوف نموذجا!

عظمة المبدعين الروس: تشيخوف نموذجا!

د.نوفل نيوف (كندا)
لم يكن الأدباء الروس عظماء كمبدعين فقط، بل كانوا مبدعين بفضل كونهم، قبل ذلك وبعده، عظماء كبشر، عظماء بما في روحهم من إنسانية وتفانٍ عميق.
“خلال 44 سنة عاشها أنطون تشيخوف (1860- 1904) وأمضى نصفها مريضاً بداء السل، لم يكتفِ هذا الأديب بكتابة عشرين مجلَّداً من النثر الفنّي الذي يمجِّده العالم، بل ووجد الوقت للقيام بأعمال عظيمة أخرى:
ـ فقد بنى أربع مدارس في الريف، وقبة أجراس كنسية، ومركز إطفاء للفلاحين، وشقّ طريقاً إلى بلدة لوباسنيا، وتغلّب على المقاومة السلبية التي كانت تبديها الإدارات الرجعية في الريف، وعلى غشِّ المقاولين ولامبالاة الفلاحين الغارقين في الجهل.
ـ أقام في مدينته تاغانروغ تمثالاً لبطرس الأول، بعد أن أقنع أنتوغولسكي بالتبرع للمدينة بهذا التمثال، وتكفّل بصبِّ التمثال ونقلِه مجّاناً عبر ميناء مرسيليا.
ـ أسّس في تاغانروغ مكتبة عامة تبرّع لها بأكثر من ألفَي كتاب مما يملك من كتب، واستمرّ يمدّها بالكتب مدّة 14 عاماً.
ـ حين كان يعيش في ميليخوفو كان الطبيب تشيخوف يستقبل سنوياً أكثر من ألف فلاح يعالجهم ويوزِّع عليهم الدواء مجّاناً تماماً.
ـ كطبيب ريفي أيّام وباء الكوليرا كان وحده، من غير أيّ مساعد، يخدم 25 قرية.
ـ قام برحلة بطولية إلى جزيرة ساخالين (في الشرق الأقصى بالقرب من اليابان) أجرى خلالها بمفرده إحصاء لسكان الجزيرة كلِّها، وألّف كتابه “جزيرة ساخالين” الذي أثبت فيه بالأرقام والوقائع أن “عقوبة الأعمال الشاقة في العهد القيصري “سخرية غبيّة يستغلّها الأقوياء والشبعانون لإذلال الإنسان المحروم من حقوقه”.
ـ قدّم العون لآلاف الناس (يظهر مضمون كثير من رسائلهم إلى تشيخوف في فهرس أعماله المختارة كالتالي: “نشكر تشيخوف على الأموال التي استلمناها منه…”، “نشكره على مساعدتنا في الحصول على عمل…”، “الشكر له على مساعيه لحصولنا على جواز سفر…”، إلخ.
ـ زرع في ميليخوفو المفلسة المنتوفة آلافاً من أشجار الكرز، وملأ مساحات غابّية جرداء بأشجار الشوح والصنوبر والبلّوط … والأشجار الدائمة الخضرة، كما شجّر مساحات قفراء محروقة في شبه جزيرة القرم (كرز، نخيل، ليلك, وكثير من النبتات المثمرة…).
ـ كتب تشيخوف في واحد من دفاتر ملاحظاته: “يحفر المسلم بئراً من أجل إنقاذ روحه. ليت كلَّ واحد منّا يخلِّف وراءه مدرسة أو بئراً أو شيئاً مماثلاً، لكي لا تنقضي حياته وتمضي إلى الأبدية من غير ما أثر”…

اترك تعليقا