الرئيسية » سياسة واقتصاد » سياسة الولايات المتحدة المستقبلية في الشرق الأوسط

سياسة الولايات المتحدة المستقبلية في الشرق الأوسط

في لقاءاتي أخيرا في الكونجرس الاميركي مع عدد من اعضاء مجلسي الشيوخ والنواب طرحت عليهم سؤالا اعتبره البعض من أكثر الاسئلة المربكة لأن الولايات المتحدة تعاني حاليا من أزمة ثقة من بعض الشركاء العرب وغيرهم في العالم. بدأنا النقاش بالضربات الأخيرة على سوريا والتي كانت عشية لقاء القمة العربية في الظهران. فكانت اجابات بعضهم إن تلك الضربات كانت ذات شقين: سياسي لإرضاء الشركاء العرب وإعادة المملكة المتحدة وفرنسا الى الفناء الخلفي لسوريا بعد أن تم تهميش دوريهما في سوريا بعد سيطرة روسيا عسكريا على الميدان هناك. أما الشق العسكري فكان لبرهنة أن ما توعد به الرئيس الاميركي من ضربات لسوريا كرد على الهجوم الكيماوي الذي تشكك وسائل الاعلام هنا بصحته سينفذه بضربات ذكية وهنا كان تبرير بعض النواب  ممن التقيت بأنها ضربات لأهداف محددة مسبقا لمعرفة ردة فعل روسيا تمهيدا لكشف أنواع الأسلحة التي زرعتها القوات الروسية على الارض الروسية.

من الملفت للانتباه أن ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ قالوا بالحرف الواحد: ليس لنا سياسة واضحة في سوريا أو حتى في المنطقة. وهذا ما يجعل إسرائيل تتصرف أحيانا بمعزل عن موافقة واشنطن وهذا الأمر ينطبق على الغارات التي قام بها الطيران الاسرائيلي في الفترات الاخيرة لضرب أهداف إيرانية في سوريا. فعلى الرغم من وجود 2300 عسكري أميركي إضافة الى 5500 متعاقد للسيطرة على الأجزاء التي كان يستولي عليها تنظيم داعش إلا أن الولايات المتحدة، وفق ما قاله الرئيس الاميركي دونالد ترمب، تسعى للانسحاب وتسعى لاستبدال الجنود الاميركيين بجنود عرب. وهذا واحد من الحالات التي تعكس تخبطا كبيرا في السياسة الخارجية الاميركية.

فما كان مني إلا أن « نحن في سوريا نشعر بالخطر الشديد لأن أعداءنا كثر مع تزايد تهديد الارهابيين وتدخل الايرانيين » : قال أحد اعضاء مجلس الشيوخ سياسة الولايات المتحدة مرتبطة بسياسة روسيا ومن ورائها الصين في الشرق الاوسط. فكيف » سألت عن رؤية واشنطن للمنطقة فكانت الاجابة بأن تتعامل واشنطن مع الصراع السوري، كيف تتعامل مع الصراع في ليبيا، في اليمن وفي غيرها من الدول؟ إننا نقف مع الحلفاء ولا نسمح لأحد بأن يتدخل في شؤونهم الداخلية ولكن في نفس الوقت نكثف من جهودنا الدبلوماسية وبيع السلاح مع تنفيذ الجيش الأميركي ضربات على القاعدة وعلى التنظيمات الارهابية في المنطقة بالتعاون مع الحلفاء العرب  ما نجده اليوم أن مستقبل السياسة الاميركية في المنطقة يعتمد على رؤية العرب لنقل السفارة الاميركية من تل أبيب إلى إسرائيل”.

في الماضي كانت سياسة الولايات المتحدة واضحة في الشرق الاوسط: عدو صديقى عدوي ولكن نشك في ذلك اليوم. فليس عدو » : وأضاف سيناتور آخر صديقي عدوي بل قد يكون هذا العدو أفضل لي من صديقي في القادم من الأيام للخدمات اللوجستية والاستراتيجية التي قد يقدمها لي دون قصد “.

إذا ما نظرنا الى الشرق الاوسط وما هي الدول التي تعتبر حليفا ذا أهمية لا يمكن الاستغناء عنه في الشرق الاوسط نجد أن الاردن، بلدك، يتربع على رأس القائمة ثم تأتي منظومة الدول الأخرى بما فيها الخليجية. أما إسرائيل فهناك مصالح مشتركة بين واشنطن وتل أبيب على كلا الطرفين احترامها، كان هذا راي سيناتور ثالث. باختصار فإن الأردن خط أحمر بالنسبة للإدارة الاميركية سواء أكانت ديمقراطية أم جمهورية.

 إن نهج البيت الأبيض فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي مستقبلا يعتمد على ردة الفعل تجاه نقل السفارة في صيف هذا العام. وتقاطع رأي أحد بعد أن دفعت واشطن أكثر من 7 تريليون دولار منذ العام 2001 ، فإن ما سيحكم علاقتها » : النواب الاميركيين مع رأي زملائه في مجلس الشيوخ حين قال بالشرق الاوسط هو تعويض تلك المبالغ لأننا باختصار نرى أننا أضعنا الكثير في الشرق الاوسط من أموالنا الخاصة على مدى أكثر من 16 عاما. لقد نفدت خزائننا كما تنفذ حاليا خزائن روسيا في خرب الاستنزاف في سوريا”.

إن المساعدات المالية الأميركية المستقبلية مرجحة للانخفاض. ولن تأل واشنطن جهدها في تجنب دفعها أية مبالغ إضافية من أجل تثبيت حكم أو تغيير آخر ما لم يكن ذلك مغطى من الحلفاء الأثرياء. ومن المحتمل أن تكون المساعدة المباشرة لإسرائيل هي الوحيدة المضمونة.

 فيما يتعلق بإيران، فإن واشنطن قد تنهي الاتفاق الموقع مع طهران لأنه لم يحقق للولايات المتحدة مصالح مباشرة بل كانت نتائجها لصالح إيران في سوريا على وجه الخصوص ما حًمل واشنطن عبئا كبيرا لمعالجة القدرات العسكرية وإمكانات الإسناد العسكري الإيراني لسنوات عديدة. واليوم تقترح على دول الخليج دمج الدفاعات الإقليمية في دولها من أجل ردع إيران. وقد تباطأت هذه الجهود بشكل كبيربسبب التوترات الاخيرة في البيت الخليجي.

 سيكون هناك تغييرات كبيرة في سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الاوسط بعد صفقة القرن نظرا لأن واشنطن تتجه نحو المحيط الباسفيكي حيث التنافس على اشده مع قوى عالمية: روسيا والصين واليابان وكوريا الشمالية. كما أن واشنطن ليس لها اهتمام في الدبلوماسية الإقليمية بعد أن كانت الولايات المتحدة خلال أكثر من 50 عاما ضامنا أمنيا وشريكا أساسيا لكثيرمن الدول في الشرق الاوسط. لكن يبدو أن الدافعية الأميركية المستقبلية للشرق الاوسط ولإدارة النزاعات الإقليمية سنتضاءل بشكل كبير، ما يكون له تاثير أقل على شكل الصراعات في الشرق الأوسط.

 وفي الختام، فإن القوى الأخرى من المرجح أن يكون لها تأثير أكبر في المنطقة مما هي عليه في الوقت الحالي. وهذا ينطبق على كل من روسيا والصين في ملء الفراغ وربما فرنسا والهند وإيران وتركيا. فلكل أجنداته ومصالحه ما سيقوض مصالح الولايات المتحدة في المنطقة خصوصا تلك الدول التي تعتمد على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط لتأمين مصالحها.

شهاب المكاحلة

اترك تعليقا