الرئيسية » سياسة واقتصاد » سفير قطر في موسكو : الدوحة تنتظر زيارة بوتين وتأمل بتعزيز علاقاتها بروسيا في جميع المجالات

سفير قطر في موسكو : الدوحة تنتظر زيارة بوتين وتأمل بتعزيز علاقاتها بروسيا في جميع المجالات

 د. فالح الحمـراني

ترسل الدوحة إشارات عن نيتها بتعزيز التحالف مع طهران، وتحاول إثارة أعصاب الأمريكيين من خلال إظهار استعدادها لتوطيد العلاقات ليس فقط مع إيران، ولكن أيضا مع روسيا. وتنتظر الدوحة زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد تم نقل دعوة الأمير للرئيس الروسي بهذا الصدد. وكان سفير قطر في موسكو فهد بن محمد العطية قال في مقابلة مع وكالة أنباء “تاس”: ” نقلنا دعوة سمو الأمير لفخامة الرئيس،وننتظرالرد من الجانب الروسي، عن متى ستتم هذه الزيارة التي طال انتظارها”.

وأشار العطية إلى أن روسيا وقطر يتبادلان الزيارات باستمرار على مختلف المستويات. وحسب قوله فقد زار الدوحة مؤخرا كل من مدير المخابرات الخارجية الروسية سيرجي ناريشيكين  وسيرغي فيرشينيين نائب وزير الخارجية الروسية وكذلك ممثل الرئيس الروسي بشان الملف السوري الكسندر لافرينتيف. مؤكدا أن هناك اتصالات مكثفة بالفعل بين موسكو والدوحة.

ويمكن الاستنتاج من هذه الزيارات بأية اتجاهات  تسير الاتصالات المنسقة بين الدوحة وموسكو. فبالإضافة إلى الملف السوري من الضروري الإشارة إلى الاتجاه الأفغاني. وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر الذي انعقد في موسكو لتسوية النزاع الأفغاني، جرى بفضل جهود الدوحة، وهذا ما أكده حضور ممثلي حركة طالبان من مكتبها في قطـر.

واعرب السفير العطية في مقابلته مع وكالة أنباء تاس عن أمله في تعزيز العلاقات بروسيا في جميع المجالات، وخاصة في مجال السياسة والاقتصاد والأمن. وترى الدوحة ان هناك آفاقاً كبيرة للتعاون مع موسكو في العديد من المجالات: الزراعة ، والسياحة، والخدمات، والتقنيات الالكترونية. وحسب القول العطية ” تهيئة الظروف لدخول رأس المال القطري الى البناء وغيرها يتطلب جهود العديد من الأطراف، بما في ذلك السفارات والمصارف والشركات الاستشارية. وقال العطية إن الزيارات والمنتديات المتبادلة ستسهل الحوار الاستثماري بين الدول.

ولفت السفير الأنظار أيضا إلى مجال التعاون العسكري التقني، وهو أمر يعارضه الجانب الأمريكي. ومن المحتمل فتح ملحقيات عسكرية روسية في الدوحة وقطرية في موسكو بحلول عام 2019، وان العمل يجري بهذا الاتجاه. وتم التوصل الى اتفاق بهذا الصدد في إكتوبر 2017 خلال زيارة قام بها وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغوالى الدوحة. وحسب قول السفير إن الدوحة لن تتسامح مع الضغوط في مجال التعاون العسكري ـ الفني، بما في ذلك في الحصول على أنظمة الدفاع الروسية، في  إشارة إلى منظومة أس 400. وان لقطر كامل الحق في الدفاع عن النفس والحصول على جميع وسائل الحماية التي تعتبرها ضروري وقال السفير” إذا نشأت أي عقبات، فهي ليست بمبادرة من قطر، ولكن بسبب العقوبات المفروضة على الشركات الروسية المنتجة للتكنلوجيات العسكرية”. وأضاف ” هذا قد  يعوق تعاوننا في هذا المجال. العقوبات تخلق عقبات أمام تنفيذ بعض الاتفاقيات، لكن هذا لايمنعنا من التعاون في المجالات التي لا تخضع للعقوبات”.

قال السفير القطري إن بلاده وبمجرد بدء سياسة العقوبات الأمريكية، بدأت إعادة التفكير في جميع عقودها بطريقة تقلل من المخاطر والخسائر. منوها بان الدوحة تعتزم إبرام معاهدات جديدة لتتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات. وأضاف ” تنتج روسيا أنظمة ومعدات دفاعية عالية الجودة، زهي تثير اهتمامنا”. وردا على سؤال توضيح ما إذا كانت الكلام يدور عن أنظمة الدفاع الجوي، قال السفير انه يقصد المنتجات الدفاعية بشكل عام. وقال العطية:” نحن لا نؤيد سياسة العقوبات ضد روسيا، لكن يتعين علينا العمل في مثل هذه الظروف”. وهذا يعني أنه لن يكون هناك أي شراء للأسلحة من موسكو، ولكن من الضروري أن تُحدد مرة احتمالات مثل هذا السيناريو خاصة للأمريكيين.

وتعليقا على تصريح احد زعماء الخليج الذي قال إنه في غضون سنوات قليلة سيتحول الشرق الأوسط إلى أوروبا جديدة، قال:” تشهد منطقتنا مرحلة صعبة منذ عام 2010، وكانت هناك العديد من الثورات والصراعات التي لا تزال تجري لحد الآن. وكل هذا كان نتيجة الضغط والاضطهاد على الشعوب على مدى سنوات طويلة. لذلك، يجب على أي شخص يرغب في تحسين الأوضاع في المنطقة ان يبدأ من نفسه، وأن لا يدلي بتصريحات صاخبة”.

من ناحية ثانية قالت صحيفة “المجمع الصناعي العسكري”الصادرة في موسكو بتاريخ 29 نوفمبر: إن دعوة نائب رئيس الوزراءووزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال زيارته الرسمية لبغداد في 8 نوفمبر 2018 إلى تشكيل ائتلاف من العراق وإيران وقطر وتركيا وسوريا، لاتعدو غير إشارة من الدوحة لواشنطن حول الحاجة إلى استخدام نفوذها لتخفيف حدة الموقف العدائي للرباعي العربي ليس فقط تجاه قطر وإنما من دول المنطقة الأخرى. وقالت إن رائحة الابتزاز تفوح من الإشارة رغم إنها دقيقة للغاية. والكلام يدور عن إمكانية أن تؤدي مواصلة الرباعي العربي مثل هذه السياسة سيؤدي إلى تشكيل تحالف إقليمي جديد بمشاركة إيران. ويتم إرسال هذه التحذيرات عشية القمة المقررة في بداية العام المقبل بين الولايات المتحدة والدول العربية النافذة.

  • عن صحيفة “في بي كا” ( المجمع الصناعي العسكري).

اترك تعليقا