الرئيسية » سياسة واقتصاد » سباق التسلح والانفاق العسكري ينذران بحرب تغير الجغرافيا (2)
الانفاق العسكري العالمي  Al Makahleh Group

سباق التسلح والانفاق العسكري ينذران بحرب تغير الجغرافيا (2)

د. شهاب المكاحلة

 

ما هي الميزانية العسكرية؟

فالميزانية العسكرية هي مقدار الموارد المالية المخصصة من الدولة لتطوير قواتها المسلحة لغايات الدفاع عن مُكتسباتها ومُقدراتها إذ تنفق الولايات المتحدة على قواتها المسلحة  أكثرمما تنفقه الصين وروسيا والمملكة العربية السعودية والهند وفرنسا والمملكة المتحدة واليابان مجتمعة. ويمثل الإنفاق الدفاعي 15 في المائة من الإنفاق الفيدرالي الأميركي. كما خصصت الولايات المتحدة تاريخياً حصة أكبر من اقتصادها للدفاع عن العديد من حلفائها الرئيسيين. وانضمت الهند إلى الولايات المتحدة والصين كواحدة من أكبر خمسة بلدان  فيما يتعلق بالإنفاق العسكري في العالم هذا العام، مع بوادر تحول ميزان الإنفاق العسكري أكثرفأكثر نحو آسيا. وارتفع الإنفاق على الدفاع في الهند بنسبة 5.5 بالمائة إلى 63.9 مليار دولار في عام 2017.

تنافس الهند والولايات المتحدة مع الصين

إن من أسباب ارتفاع الإنفاق العسكري الهندي يُعزى إلى عدة أسباب منها: أولاً، التوترات الجيوسياسية المتزايدة داخل آسيا، بما في ذلك الحاجة إلى الدفاع عن النفس في ظل ارتفاع حصة الصين من سوق الإنفاق العالمي إلى 13 بالمائة  في العام الماضي. وثانياً، تعاني الهند التكلفة الهائلة للمرتبات والمعاشات التقاعدية لموظفيها العسكريين العاملين البالغ عددهم 1.4 مليون عامل، بالإضافة إلى 2 مليون من المحاربين القدامى؛ وهذا يتطلب بحد ذاته المزيد من الانفاق العسكري إذ أن 14 في المائة فقط من ميزانية الدفاع الإجمالية تتجه نحو التحديث العسكري مقارنة بنسبة 63 في المائة المخصصة للرواتب.

ماذا يعني ارتفاع الانفاق العسكري المتوسطي؟

لقد ارتفع الانفاق العسكرية لدول الشرق الأوسط ما يعني أن هناك تخوفاً لدى بعضها من اشتباك ما وإن كان محدوداً في ظل تأرجح السياسات الخارجية الأميركية تارة مع صفقة القرن وتارة مع صفقة الإتفاق النووي أو عدمه. إن ارتفاع الإنفاق العسكري للمملكة العربية السعودية دفع إلى زيادة في الإنفاق الخاص بالشرق الأوسط للعام 2017-2018. فقد ارتفع الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط بنسبة 6.2 في المائة في العام 2017. وارتفع إنفاق المملكة العربية السعودية بنسبة 9.2 في المائة في عام 2017 بعد الانخفاض في عام 2016. وأنفقت السعودية 69.4 مليار دولار على التسلح ما جعلها ثالث دولة من حيث أعلى إنفاق عسكري في العالم  بعد الولايات المتحدة والصين. ومن المتوقع أن تزداد مشتريات دول الشرق الأوسط من السلاح في الاعوام القادمة بسبب النزاعات المسلحة والتنافس الإقليمي والدولي على رقعة الشطرنج الشرق أوسطية.

في عام 2017 ، كان أعلى إنفاق عسكري في الشرق الاوسط محسوباً بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي أو ما يعرف بـ(العبء العسكري) متفوقا على النسبة العالمية حيث بلغ 5.2 في المائة وبالمقابل كانت أعلى نسبة للدول الكبرى هي الولايات المتحدة بـ 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لقد حققت الصين أكبر زيادة مطلقة في الإنفاق (12 مليار دولار) في عام 2017 (بالأسعار الثابتة لعام 2016) ، في حين حققت روسيا أكبر انخفاض (- 13.9 مليار دولار). كما ارﺗﻔﻊ اﻹﻧﻔﺎق اﻟﻌﺳﮐري ﻓﻲ أﻣيرﮐﺎ اﻟﺟﻧوﺑﯾﺔ ﺑﻧﺳﺑﺔ 4.1 ﻓﻲ اﻟﻣﺎﺋﺔ ﻓﻲ ﻋﺎم 2017، وﯾرﺟﻊ ذﻟك أﺳﺎﺳﺎً إﻟﯽ زﯾﺎدات ﻣﻟﺣوظﺔ في اﻷرﺟﻧﺗﯾن (ﺑﻧﺳﺑﺔ 15 ﻓﻲ اﻟﻣﺎﺋﺔ) واﻟﺑرازﯾل (ﺑﻧﺳﺑﺔ 6.3 ﻓﻲ اﻟﻣﺎﺋﺔ). كما  انخفض الإنفاق العسكري في أفريقيا بنسبة 0.5 في المائة في عام 2017، وهو الانخفاض السنوي الثالث على التوالي منذ ذروة الإنفاق في عام 2014. وانخفض الإنفاق العسكري للجزائر للمرة الأولى منذ أكثر من عقد (بنسبة 5.2 في المائة عن عام 2016).

ويوجد في الشرق الأوسط سبعة من البلدان العشرة الأكثر عبءاً عسكرياً: عُمان (12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) ، المملكة العربية السعودية (10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) ، الكويت (5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) ، الأردن (4.8 في المائة). من الناتج المحلي الإجمالي) ، وإسرائيل (4.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) ، ولبنان (4.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) والبحرين (4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي).

ترتيب الدول من حيث الإنفاق العسكري 

1.المملكة العربية السعودية

تأتي في المرتبة الأولى عالمياً من حيث الإنفاق العسكري للفرد الواحد إذ تنفق 6,900 دولاراً أميركياً للفرد الواحد على عملياتها العسكرية لتحتل بذلك أعلى انفاق عسكري بالنسبة للفرد على مستوى العالم. وهي بذلك تتفوف على إسرائيل والولايات المتحدة اللتين تشتهران بالانخراط في العديد من الحروب حول العالم. ويبلغ عديد القوات العسكرية في المملكة العربية السعودية ما مجموعه 251,500 فرداً، بما في ذلك  227,000 في الخدمة الفعلية و 24,500 يقدمون خدمات عسكرية. إن من أحد الأسباب التي تدفع المملكة العربية السعودية إلى إنفاق الكثير من المال على الجيش هو أنها استثمرت في الترسانة العسكرية ذات التكنولوجيا العالية التي تستوردها من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا. ويشمل ذلك المعدات الحديثة من طائرات قتالية وطائرات هيليكوبتر وطائرات ناقلة ومركبات مدرعة ومنظومات صواريخ الباتريوت.

2. سنغافورة

القوات المسلحة السنغافورية هي الذراع العسكرية لقوات الدفاع في سنغافورة. ويصل العدد الإجمالي للقوات المسلحة إلى 500,100 فرداً  بما في ذلك 72,500 في الخدمة الفعلية، كما أن هناك 312,500عنصراً كقوات احتياط وقرابة 119,100 قوات شبه عسكرية.  وتنفق الحكومة السنغافورية 2,385 دولاراً أميركياً على الفرد الواحد في النشاطات العسكرية وهي الأعلى بذلك في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويتم إنفاق معظم ميزانيتها على الأسلحة المتطورة، والأبحاث والتطوير، والأنظمة العسكرية.

3. إسرائيل

إن ما تنفقه إسرائيل على الفرد الواحد من حيث العمليات العسكرية يصل إلى 1,882 دولاراً أميركياً. ويبلغ عدد عناصر الجيش الإسرائيلي الى 649,5000 عنصراً منهم 176,500  فرداً يخدمون في صفوف الجيش اليوم، و 465,000 عنصراً كاحتياط  و 8,000 فرداً كقوات شبه عسكرية. وكانت ميزانية إسرائيل العسكرية تتقلب على مرِ السنين. ومع ذلك، فقد شهدت أعلى إنفاق في الثمانينات عندما أنفقت الدولة العبرية أكثر من 24 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الخدمات العسكرية. وفي عام 2010، تم إنفاق مبلغ 12 مليار دولار على التسلح. وبعد توقيع معاهدة السلام مع الأردن، خفَضت إسرائيل بشكل كبير ميزانيتها على التسلح مقارنة بما كانت عليه في الثمانينات من القرن الماضي.

اترك تعليقا