الرئيسية » اكتشف روسيا! » “سان بطرسبورج – مهد كرة القدم الروسية”.

“سان بطرسبورج – مهد كرة القدم الروسية”.

بطرسبورغ وكرة القدم مرتبطتان ارتباطا وثيقا وتسيران معا في طريق التاريخ منذ القرن التاسع عشر، اذ إن كرة القدم الروسية ولدت في هذه المدينة تحديدا.

سنة ١٩٨٧ استطاع كابتن فريق «دورة بطرسبورغ الرياضية» غيورغي دوبيرّون أن يقود فريقه إلى ساحة مدرسة الكاديت رقم ١ لخوض مباراة «دورة هواة الرياضة». وقد شكلت هذه المباراة الأولى بمشاركة فريقين روسيين نقطة البداية في مسيرة تكوين كرة القدم الروسية والتي تطورت فيما بعد لتنظم بطولات محلية في الفترة السوفيتية وفترة الاتحاد الروسي التي تلتها.

حب كرة القدم عرفته بطرسبورغ بغض النظر عن الفترات التي عاشتها البلاد

في آخر أيام الإمبراطورية الروسية كان عدد الفرق الروسية في بتروغراد يزداد بشكل كبير، وكانت مستويات تلك الفرق متباينة. وفي أيام الحرب العالمية الثانية جرت في مدينة لينينغراد المحاصرة مباراة تاريخية حملت عنوان «مباراة الحياة». أما في النصف الثاني من القرن العشرين فكانت مدرجات ملاعب المدينة، ملعب لينين وملعب كيروف وغيرهما دائما مليئة بالمشجعين. ومازال سكان مدينة بطرسبورغ حتى يومنا هذا يعشقون كرة القدم كما كانوا دائما. نادي المدينة الرئيس «زينيت» يهدي مشجعيه للعقد الثاني من الزمن أداء جميلا ونتائج متقدمة. وقبل عقد واحد من الزمن، سنة ٢٠٠٨ لمعت بطرسبورغ تحت أشعة أمجاد كرة القدم، فقد تمكن نادي زينيت في ربيع ذلك العام من الحصول على كأس الاتحاد الأوربي للكرة، وفي صيفه نال كأس السوبر في أوروبا. وما بين هذين الحدثين التاريخيين تمكن لاعبو نادي زينيت بقيادة نجمهم أندري أرشافين ضمن تشكيلة المنتخب الروسي من لفت الأنظار إلى الفريق الروسي الذي نال المركز الثالث في بطولة كأس أوروبا.

البوابة الجوية لعاصمة الشمال الروسي مدينة بطرسبورغ

روح كرة القدم تملأ كل ثنايا مدينة بطرسبورغ الحديثة من مركزها وحتى أطرافها. وإنك لتشعر بها منذ وصولك إلى المدينة. فعندما يقترب القطار القادم إلى محطة قطار موسكوفسكي ترى رسومات مشجعي نادي زينيت تزين الجدران الموازية للسكة. وعندما تصل المدينة عبر مطار بولكوفو ترى لافتات عليها الشعار الرسمي لكأس العالم ٢٠١٨. أما في محطات الباصات المتوجهة إلى المدن الأخرى فترى لافتات الـ”فيفا” وقد كتب عليها باللغة الأنكليزية “Welcome to Saint-Petersburg– 2018”.

هنا تشعر بحرارة الشوق للعرس الكروي رغم برودة الطقس في بطرسبورغ في شهر مارس. فسوف تستضيف هذه المدينة ست مباريات، واحدة منها في النصف النهائي أي مباراة المركز الثالث. وعندما وقع الخيار على روسيا سنة ٢٠١٠ لاستضافة كأس العالم لكرة القدم، أدرك عدد كبير من محافظي المدن التي ستقام فيها مباريات المونديال حجم المسؤولية عن العمل الكبير الواجب القيام به قبل بداية الكأس. وقد ظهرت بطرسبورغ على خلفية المدن الاخرى باستثناء موسكو وقازان جاهزة أكثر من غيرها لاستضافة مباريات الكأس، فالمدينة معتادة على الفعاليات الدولية الكبيرة، وبفضل كون المدينة تعتبر منذ زمن ارثا تاريخيا دوليا، لم تتطلب البنية التحتية تغيرات جذرية لتكون مستعدة لاستقبال عدد كبير من الزوار الأجانب، خلافا لما هو الحال في مدينتي سارانسك ونيجني نوفغورود.

إلا أن المسؤولين في عاصمة الشمال أو «العاصمة الثقافية» لروسيا فأثبتوا مرة أخرى أن لا حدود للكمال. فخلال السنوات الثماني الماضية، تحولت المدينة التي تعد من أجمل مدن العالم أصلا إلى مدينة يتناغم فيها التاريخ مع الحداثة والتكنولوجيا الحديثة والبنية التحتية الجيدة.

وقد وضعت السلطات نصب أعينها خطة لإعادة النظر في خطوط النقل العام ووضع خطوط جديدة قيد التنفيذ والإعداد لافتتاح محطتي مترو جديدتين هما محطة «نوفوكريستوفسكايا» ومحطة «بيغوفايا» (على الخط رقم ٣)، والافتتاح سيكون ربيع العام الجاري، وهذا ما سيجعل وصول المشجعين إلى ملعب بطرسبورغ أريح وأسهل. أما محطة نوفوكريستوفسكايا فسوف تفتح أبوابها في الجزء الغربي من جزيرة كريستوفسكي بالقرب من الملعب الذي سوف تقام فيه مباريات كأس العالم.

من العناصر الهامة الأخرى في البنية التحتية جسر اليخوت الذي تم تشييده للفعالية الكروية، والذي افتتح سنة ٢٠١٧. فبفضل جسر المشاة الجديد هذا سيتمكن مشجعو كرة القدم من التنقل بسهولة بين جزيرة كريستوفسكي والجزء الرئيس للمدينة أي منطقة بريمورسكي.

المنشأة الرئيسية تم تحضيرها خصيصا لكأس العالم وهي ملعب «بطرسبورغ» في جزيرة كريستوفسكي.

تشييد هذا الملعب الحديث تم تحت أنظار روسيا كلها. إلا أنه تم تسليم الملعب للسلطات العام الماضي بالرغم من الصعوبات والانتقادات. عظمة المنشأة الجديدة تخطف الأنفاس منذ خروجك من محطة مترو «كريستوفسكي أوستروف» الواقعة على بعد كيلومترين من الملعب، وتربط الملعب بالمحطة الطريق الأعرض في الحديقة التي تقع بينهما، وعليه يتكشف طوال الطريق منظر في غاية الجمال.

تذكرنا بطرسبورغ إن نظرنا إليها من بعيد بمحطة فضائية حديثة كتلك التي تظهر في أفلام هوليوود، محطة مستعدة لنقل المشجعين إلى كوكب كرة القدم. وبالقرب من الملعب تبدو واضحة معالم المدينة القديمة وبعض مما بقي من ملعب كيروف القديم، وقد بني الملعب الجديد في مكانه.

كسوة الملعب الداخلية منسجمة مع مظهره الخارجي وتخطف الأنفاس من الوهلة الأولى، ولا بد من الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الملاعب الإثني عشر تبدو كأنها تحف معمارية فنية، يتميز ملعب بطرسبورغ بالتكنولوجيا الحديثة الموجودة فيه، خاصة على مستوى روسيا.

ملعب بطرسبورغ مزود بسقف متحرك يحمي المشجعين واللاعبين من الأمطار ويرفع درجة الحرارة في الداخل. من الميزات الحديثة الأخرى أرض الملعب التي صممت لتكون على منصة متحركة أيضا. هذه التكنولوجيا تسمح بالحفاظ على عشب الملعب أثناء تساقط الثلوج والأمطار. وبهذه الطريقة لا يأبه الملعب بالتقلبات المناخية القاسية في روسيا ويؤكد العبارة الرائجة «المباراة ستقام في ظل أية أحوال جوية».

معايير الملعب تطابق جميع معايير الملاعب الرياضية في القرن الواحد والعشرين، المدرجات قريبة من الملعب، الرؤية جيدة من أي مكان في الملعب، الميزات المتعلقة بالصوت ممتازة والمقاعد مريحة. كل شيء في الداخل ملون بالألوان الرسمية لنادي «زينيت» وهي الأبيض والأزرق. خاض الملعب امتحانه الأول خلال كأس القارات سنة ٢٠١٧، واجتاز هو والعاملون فيه الامتحان بدرجة ممتاز أثناء استضافته للمباراة النهائية للكأس بين منتخبي ألمانيا وتشيلي. وكانت هذه أولى المباريات الهامة التي تقام على أرض هذا الملعب.

مشجعو كرة القدم في مدينة بطرسبورغ سيتابعون مباريات كأس العالم من خارج أرض الملعب كذلك.

بالإضافة إلى ملعب «بطرسبورغ» سيكون بالإمكان تشجيع الفريق المفضل ضمن مهرجان الفيفا للمشجيعن.

المدينة المنظِّمة سوف تعرض على الراغبين متابعة المباريات مباشرة على شاشات عملاقة ليعيش أجواء الحدث الدولي. وسوف يقام المهرجان في ساحة كونيوشني ببطرسبورغ – وهي المركز التاريخي للمدينة بالقرب من كاتدرائية سباس-نا-كروفي. ومنطقة المشجعين هذه سوف تصبح من أهم الأماكن المخصصة لمشجعي كرة القدم بعد الملاعب طبعا.

متاحف بطرسبورغ العديدة مستعدة دائما للزوار. المتحف الرئيس في المدينة طوّر برامج جديدة خصيصا لكأس العالم، سوف تمكن المشجعين الأجانب من استذواق الثقافة والفن الروسيين. وغالبية المتاحف والمعارض سوف تزيد من عدد المرشدين السياحيين العاملين فيها خلال فترة المونديال، وسوف تسعى إلى أن يتحدث المرشدون السياحيون بلغات الدول المشاركة في الكأس. وهناك قناعة بأن المدينة سوف تفتن اللاعبين والمشجعين على حد سواء، لا شك في أن عاصمة الثقافة في روسيا برونقها وعظمتها سوف تستضيف الحدث الكروي على أعلى مستوى. فهل يمكن للمدينة التي جلبت كرة القدم لأكبر دولة في العالم أن تفعل غير ذلك؟

http://rusisworld.com/glavnyi-redaktor/sankt-peterburg-rodina-rossijskogo-futbola-kak-v-severnoj-stolice-gotovjatsja-k-chempionatu-mira/

إعداد

اترك تعليقا