الرئيسية » سياسة واقتصاد » زاخاروفا تدعو المجتمع الدولي للمساهمة بمعالجة قضية اللاجئين في سوريا

زاخاروفا تدعو المجتمع الدولي للمساهمة بمعالجة قضية اللاجئين في سوريا

د.فالح الحمـراني

شغلت التسوية السورية وفي مقدمتها مشكلة اللاجئين والمشردين السوريين مكانة هامة في مباحثات قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في هلسنكي في 16 يوليو/ تموز الحالي. ويتضح من البيانات الصادرة من مختلف المصادر أن روسيا تقف بثبات على مواقفها الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع السوري، على أساس مرجعية جنيف وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة سيما القرار 2254. وروسيا تبقى مهتمة  بأن تؤدي كافة الحلول إلى احتفاظ سوريا باستقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها، وان يقرر الشعب السوري بنفسه النظام المناسب لبلاده واختيار قيادتها عبر صناديق الانتخابات الحرة والنزيهة.

واكد الرئيس بوتين خلال المؤتمر الصحفي مع ترامب ان حل المهام المتعلقة بالتسوية وإحلال السلام في سوريا والوفاق يمكن أن تكون نموذجا ناجحا للعمل المشترك. وأضاف ” إن بمقدور روسيا والولايات المتحدة من دون شك أن تأخذا على عاتقهما دور الريادة في هذه المسالة  وتنظما التعاون للتغلب على الأزمة الإنسانية، والمساعدة على عودة اللاجئين لديارهم”.

وتطرقت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمرها الصحفي في 18 يوليو /تموز الحالي إلى مشكلة اللاجئين والمشردين السوريين من بين قضايا اخرى واعتبرتها من المشاكل المحورية في مجال تطبيع الوضع في البلاد.

وقالت إن “اخطر تبعات النزاع السوري: مشكلة اللاجئين والمشردين داخليا. وعلى وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة  فان 7 ملايين لاجئ سوري يقيمون في خارج سوريا. وتتركز اكبر تجمعاتهم في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، وكذلك في أوروبا.”

ولفتت الى ان الحكومة السورية في 3 يوليو أصدرت نداءً رسميا للمواطنين السوريين، الذين أجبروا على مغادرة البلاد بسبب الحرب والعدوان الإرهابي، ودعتهم للعودة إلى وطنهم في ظل توفير ظروف أمنية ملائمة والتعامل مع الجميع من دون تمييز. ومن الواضح أن عودة السوريين طواعية وبكرامة إلى منازلهم تتطلب إعادة إعمار البنى الاقتصادية والاجتماعية الحيوية، واستحداث فرص عمل جديدة وبذل جهود كبيرة لإزالة الألغام.

ولكن، حسب تقديراتها، “من الصعوبة بمكان على الحكومة السورية معالجة هذه القضايا المتشعبة وحدها. فسوريا تحتاج الآن للمساعدة الدولية المناسبة اكثر منها في أي وقت مضى. وإن المساهمة في عودة ملايين السوريين يمكن أن تفتح صفحة جديدة في مجال العمل على إيجاد تسوية عاجلة وثابتة في سوريا على أساس توافق جماعي. وتتخذ سلطات دمشق الرسمية، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، الخطوات العملية في هذا الاتجاه. وتوضع قوائم بأسماء الراغبين في العودة، وبالدرجة الأولى من الذين عبروا الحدود اللبنانية ـ السورية”.

وتعتبر موسكو، على لسان زاخاروفا، الجهود المشتركة من أجل عودة اللاجئين وإعادة إعمار سوريا اقتصاديا واجتماعيا عنصرا ضروريا لتحقيق هدف القضاء نهائيا على ” داعش” وغيرها من المنظمات الإرهابية في الأرض السورية، وإزالة الأسباب التي تنتج فكر الإرهاب والتطرف وانتشاره. وترحب روسيا  بأي مبادرات من قبل المجتمع الدولي، تستهدف تقديم مساعدة عملية لسوريا وشعبها والمساهمة في تحقيق تسوية عاجلة للوضع هذه البلاد على قاعدة القانون الدولي الصلب، وبالدرجة الأولى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

وسيعير الجانب الروسي اهتماما خاصا لقضية اللاجئين خلال التحضير للقاء العاشر في ” صيغة استانا” المقرر عقده في سوتشي في 30 و31 يوليو، وقد وجهنا الدعوة لمفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيلبو غراندي للمشاركة في اللقاء. وبالتوازي مع ذلك، يبذل العسكريون الروس “على ارض الواقع” جهودا فعالة لتقديم المساعدة الإنسانية للسكان السوريين، بما في ذلك المشردون، الذين يعودون إلى المناطق التي تم تحريرها من قبضة الإرهابيين، وتطهير المناطق السكنية من المواد المتفجرة.

واعربت زاخاروفا عن الثقة بأن : “استعادة النشاط الاقتصادي تكتسب أهمية وأولوية لإنجاح معالجة مشكلة اللاجئين السوريين. وتفتح تسوية الأوضاع في جنوب ـ غرب سوريا، الباب أمام تشغيل الطرق الدولية التي تربط بين دمشق وعَمان وبغداد.

كما تدعو موسكو “أعضاء المجتمع الدولي إلى رفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على سوريا، والتي تمنع وصول حتى المواد الغذائية والأدوية، إلى هذا البلد. ولا يمكن عدم رؤية أن مثل هذه التدابير المضادة تعمل ضد الشعب السوري، وتعيق عملية إعادة إعمار سوريا اجتماعيا واقتصاديا، وبالتالي تعيق عملية عودة اللاجئين إلى ديارهم”.

اترك تعليقا