الرئيسية » سياسة واقتصاد » روسيا والصين ستحولان الولايات المتحدة إلى دولة منبوذة بحلول عام 2025

روسيا والصين ستحولان الولايات المتحدة إلى دولة منبوذة بحلول عام 2025

بينما يخرج ملايين الأميركيين من نومهم الطويل، أدرك الكثير من دول العالم منذ زمن بعيد أن الولايات المتحدة لم تعد تمثل إمبراطورية إنسانية عظمى. فهذه قصة خيالية ملائمةً أكثر لكتب الأطفال ووسائل الإعلام. في الواقع، يبدو واضحا أن البلايين من البشر الذين يعيشون في بلدان ذات سيادة مختلفة في جميع أنحاء العالم يفضلون بلا شك السيطرة على مصيرهم، بدلا من العيش فقط في دول كانت تابعة للولايات المتحدة الأميركية. هذه البلدان لم تكن لديها ببساطة القوة العسكرية أو الاقتصادية لرسم مسارها الخاص. لكن كل شيء يتغير.

إن أهم تحول جغراسياسي في القرن الواحد والعشرين هو ظهور الصين وانبعاث روسيا كقوتين عسكريتين عالميتين كبيرتين. وهذا هو السبب الرئيسي للذعر الظاهر بالنسبة إلى روسيا. وهذا لا يجمعه جامع بما يحكى عن استبداد بوتين وانتهاكات حقوق الإنسان، فكلتا الصفتين مجرد تسويق موجه لجمهور السذج.

في الواقع، أولئك الذين يعتزمون إدامة العالم أحادي القطب تحكمه الولايات المتحدة يشعرون بالصدمة والقلق من حقيقة أن روسيا تمكنت من المساهمة في تقرير ماهية الوضع في سوريا ومنع عملية تغيير الغرب للنظام هناك. لقد صمدت روسيا ووقفت علناً وبنجاح كبير جداً لتقول “لا” للطموحات الإمبريالية للولايات المتحدة في سوريا. وهذا ليس مهمًا كحدث تاريخي فقط، ولكنه يعتبر تمرداً وعدم خضوع وامتثال للوضع الراهن للولايات المتحدة.

في هذا الصدد، يتزايد احتمال تعرض الولايات المتحدة للانهيار كإمبراطورية، مثلما كان انهيار الاتحاد السوفييتي. وقد تتغير كثيراً في السنوات المقبلة المكانة العالمية للسلطة في الولايات المتحدة ، بحيث يصعب التعرف عليها تقريبا بحلول عام 2025 سواء نتيجة للانكماش الاقتصادي أو بسبب الأخطاء الجغراسياسية الخطيرة التي ترتكبها. وهذا سيجبر الجمهور فعلا على فقدان الثقة في القيادة والمؤسسات برمتها.

ثمة اقتناع متزايد بأن الولايات المتحدة تحاول إقناع روسيا بالرد على الاستفزازات المنظمة التي تبادر إليها. بيد أن الروس باتوا يعرفون هذا، وهذا هو السبب في أنهم يردون برؤوس باردة على الهجوم السافر وغير الشرعي وغير الدستوري على سوريا، والذي يستند على الأرجح إلى بيانات خاطئة. ما زلنا، في الواقع، لا نملك أدلة موثوقة أو مقنعة على ما حدث. وطبيعي أن هذا لم يمنع دونالد ترامب من القصف، ولم يمنع تيريزا ماي من فعل الشيء نفسه دون التشاور مع البرلمان. فهل من محدِّثٍ مرة أخرى عن الديمقراطيات الغربية المجيدة؟ ألا إن هذا مجرد حكاية جديدة تحكى للاستهلاك العام.

علاوة على ذلك، لا ينبغي أن يُنظر إلى غياب الرد العسكري لروسيا على أنه علامة ضعف، بل كاستراتيجية مدروسة ومقصودة. فالروس، على ما يبدو، يميلون إلى إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة (والمملكة المتحدة) تتصرفان على حد سواء عن يأس وجنون، وأفضل شيء يمكنهما القيام به هو الجلوس مكتوفتي اليمين ولعب لعبة الدفاع والسماح للإمبراطورية الأميركية التي يديرها حمقى قصيرو النظر بتدمير نفسها. أما استراتيجية روسيا فتبدو معقولة على المسرح العالمي مقارنة بالولايات المتحدة التي تبدو أكثر جنونًا وإحباطًا.

في نفس الوقت، لا تستطيع روسيا وحدها مقاومة الإمبراطورية الأميركية بنجاح على المدى الطويل. ونا بالذات تنضم إليها الصين. والقادة الصينيون، مثلهم مثل الروس، تحلّوا بضبط النفس وتصرفوا كبالغين عقلاء. لقد رأينا هذا في الآونة الأخيرة، عندما حاول الصينيون تهدئة الخواطر في شأن الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. فيما اعتبر “حكماء” أميركا هذا علامة ضعف، علماً أن العكس هو الصحيح. فالصين تلعب نفس لعبة روسيا. دع القيادة الأميركية تواصل الظهور بمظهر المشاجر الذي لا يطاق على المسرح العالمي إلى أن يقتل هذا الشخص نفسه بنفسه.

الولايات المتحدة تخسر بسرعة الدعم والثقة على مستوى القواعد سواء داخل البلاد أو خارجها. ونحن نرى الكذب والدجل، ونرى تجاهل الدستور. وستصبح الولايات المتحدة وحلفاؤها، مثل بريطانيا وفرنسا، على نحو متزايد من الدول المارقة في معظم أنحاء العالم.

أما الصين وروسيا فستعملان معا، وغالبا من وراء الكواليس، لإقناع بقية العالم بأن الولايات المتحدة أصبحت دولة منبوذة وستستخدمان هذه الحجة لخلق دعم دولي لعالم متعدد الأقطاب. الشيء الوحيد الذي يمكن أن يبطئ هذه العملية هو أن تتوقف الولايات المتحدة عن التصرف بعدوانية، وهو ما أصبح أقل احتمالا مع مايك بومبيو كوزير للخارجية وجون بولتون كمستشار للأمن القومي.

2018/04/26

ترجمة وإعداد ميشال يمّين

https://zen.yandex.ru/media/secretroom/rossiia-i-kitai-prevratiat-ssha-v-stranuizgoi-uje-k-2025-godu-5ae1ab2c2394df4f6548cd39

اترك تعليقا