الرئيسية » سياسة واقتصاد » روسيا والجزائر: افاق جديدة لعلاقات الشراكة الاستراتيجية – د. فالح الحمراني
rwsy_wljzyr_fq_jdyd_llqt_lshrk_lstrtyjy.jpg

روسيا والجزائر: افاق جديدة لعلاقات الشراكة الاستراتيجية – د. فالح الحمراني

 

كما واصلت روسيا دورها الفاعل في البحث عن سبل لتسوية النزاعات التي تعصف بالمنطقة. وانعقد بجهودها مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي وبذلت مساعي حميدة في ليبيا وفي اليمن وقدمت المساعدات الانسانية، واكدت ثبات موقفها من تسوية النزاع العربي/الاسرائيلي.

 

وجاءت في هذا السياق زيارة وزير خارجية الجزائر عبد القادر مسهل بتاريخ 19 فبراير لموسكو لتعطي دفعة جديدة للعلاقات الحيوية بين البلدين، حيث اجرى خلالها مباحثات مستفيضة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تناولت مختلف جوانب علاقات البلدين، وجرى تبادل الاراء بصدد مجموعة واسعة من القضايا الاقليمية والدولية. ومن المعروف ان العلاقات الروسيةـ الجزائرية تتستم بطابع " علاقات الشراكة الاستراتيجية". وترتقي بداية العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الى ستينات القرن الماضي. وكان الاتحاد السوفياتي اول دولة في العالم يعترف بالجزائر، التي نالت استقلالها بعد مأثرة حرب التحرير في بداية الستينات. واتسمت العلاقات الثنائية طيلة الحقبة الماضية بالحيوية والتفاعل والتفاهم، وشملت كافة المجالات بما في ذلك الاقتصادية والعسكرية الفنية والتعليمية والتبادلات الثقافية، كما تطابقت مواقف البلدين او اقتربت ازاء القضايا الدولية. وامكانات العلاقات بين البلدين واسعة الافق.

 

ويرى وزير الخارجية الروسية  سيرغي لافروف ان مباحثاته مع نظيره الجزائري،   "اكدت المستوى العالي للثقة المتبادلة، وكذلك توجه البلدين نحو تعزيز التعاون والشراكة الإستراتيجية"، وان "تتقدم الروابط الثنائية في كافة المجالات، ونحو تعزيز تفعيل التنسيق بشان المشاكل الاقليمية والدولية".

 

واشير الى التطورالحيوي للروابط السياسية والتجارية والاقتصادية تمشيا مع بيان "الشراكة الإستراتجيية" بين روسيا والجزائر لعام 2001. وجرت مراجعة تنفيذ الإتفاقات التي تم التوصل لها أثناء زيارة رئيس وزراء روسيا الاتحادية دمتري ميدفييف في اكتوبر العام الماضي للجزائر، والتي اعطت "زخما اضافيا للتعاون. حينها جرى التوقيع على مجموعة من الوثائق عن التعاون في مختلف المجالات. واتفقنا على تنفذيها على مستوى الوزارات والمؤسسات الاخرى". كما اشير الى الآفاق الجيدة للتعاون في المجال العسكري ـ التقني. واعرب الجانب الروسي عن الإرتياح لإنضمام الجزائر الى بنك المعطيات الدولي لمكافحة الارهاب، الذي اقامته دائرة الأمن الفيدرالية الروسية، والذي تتجمع فيه المعلومات عن الإرهابيين الأجانب ـ المقاتلين وتنقلاتهم.

 

واظهر تبادل الأراء المعمق بشأن القضايا الدولية والاقليمية ذات الإهتمام المشترك وجود تطابق او تقارب في المقاربات منها، وبالدرجة الأولى من الأزمة السورية حيث أكد البلدان إلتزامهما بسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وأن لا بديل للتسوية السياسية من خلال حوار شامل على أساس قرار مجلس الامن 2254. وفي الوقت نفسه جرت الإشارة الى أهمية نتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي 30 يناير من هذا العام.

 

وأجرى الوزيران تحليلا مشتركا للوضع الراهن في التسوية في الشرق الاوسط وللوضع في الصحراء والساحل الافريقي. وجرى الاتفاق على المزيد من التعاون بين روسيا والجزائر في تسوية بؤر النزاعات وتوحيد الجهود في النضال بلا هوادة ضد الارهاب الدولي. وقال لافروف خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الجزائري :"وبالطبع نحن اشرنا الى انه، ورغم راهنية التسوية العاجلة للمشاكل التي يدورعنها الكلام سواء كانت في سوريا او في ليبيا اوفي اليمن وغيرها من ابعاد الوضع في المنطقة، لا يجوز ان نضعف الإهتمام ببؤر التوتر القديمة وبالدرجة الاولى بالنزاع العربي ـ الاسرائيلي. وتدعو روسيا الى الحل العادل للنزاع على أساس تلك القرارات التي جرى اتخاذها في منظمة الاممم المتحدة، وعلى اساس المبادرة السلمية العربية"

 

واكد لافروف " ان الجزائر واحدة من شركاء روسيا التجاريين والاقتصاديين الرئيسيين في الشرق الأوسط وفي القارة الافريقية بشكل عام. اننا نثمن عاليا عمل اللجنة الروسية ـ الجزائرية الحكومية المشتركة للتعاون التجاري ـ الإقتصادي والعلمي ـ التقني، التي عقدت جلستها الثامنة في الجزائر في سبتمبر 2017 . وفي ذلك الشهر ايضا عُقد  لقاء آخر لمجلس الأعمال الروسي ـ الجزائري، الذي يساعد على تطوير الإتصالات المباشرة بين دوائر الأعمال في البلدين. ونحن نجري التحضيرات لعقد منتدى الأعمال الروسي ـ الجزائري ( على هامش) معرض "إنوبروم" التجاري لعام 2018 الذي ستجري اعماله في يوليو من هذا العام في يكَترينبورغ". ويهتم البلدان بتفعيل الروابط الانسانية وفي مجالات التعليم. وثمة في الجزائر حوالي 20 ألف خريج من معاهد الإتحاد السوفياتي السابق وروسيا الاتحادية. وتعمل رابطة الخريجين في الجزائر بنشاط لعضد العلاقات بين البلدين.

 

وعقب مباحثات الوزيرين جرى التوقيع بين روسيا الاتحادية وحكومة الجمهورية الديمقراطية الشعبية الجزائرية على اتفاقية تقضي بالغاء متبادل لتاشيرات دخول حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، للبلدين.