الرئيسية » سياسة واقتصاد » روسيا.. الأزمات والقانون الدولي

روسيا.. الأزمات والقانون الدولي

الأكاديمي مروان سوداح                                                                                                                

رئيس رابطة القلميين العرب حُلفاء روسيا                                                                                                             

كان إعلان الرئيس فلاديمير بوتين، قبل أيامً، عن أن العقود الثنائية الروسية في مجال التعاون العسكري التقني “لم تكن موجهة ضد دول ثالثة ومصالحها الأمنية” إختصاراً لسياسة روسيا الخارجية في العصر الجديد وطبيعة نهجها السلمي .

نادراً ما يُعلن رئيس دولة كبرى عن توجهات بلاده السلمية في العالم، لكن روسيا واتصالاً بالتطورات الدولية ومشكلات العالم، بخاصة في المنطقة العربية وجنوب المتوسط، التي تعتبر تخوم روسيا الجنوبية منذ غابر الازمان، وفي خضم المواجهات التي تقودها لتصفية الارهاب والارهابيين في سورية وغيرها، ينوّه بوتين في كلمة ألقاها في جلسة لجنة شؤون التعاون العسكري التقني بين روسيا والدول الأجنبية، الى أن موسكو “تقوم بمراعاة القواعد والمبادئ الدولية في هذا المجال بعناية”، وبأنها “تصدر الأسلحة والمعدات العسكرية لصالح الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب لا غير”، وأكد الرئيس علانية وعلى رؤس الأشهاد: “وفي كل حالة منفصلة نقوم بتقييم الوضع بالتفصيل والتنبؤ بتطور الأوضاع في مختلف مناطق العالم.. ولم تكن العقود الثنائية الموقعة موجهة، في أي وقت من الأوقات، ضد أي دول ثالثة أو مصالحها الأمنية.”..

سياسة روسيا في سورية على وجه الخصوص، لم تؤد الى سوى قصم ظهر الارهاب الدولي وتقليم أظافر مموليه و“ناصحيه”، وكانت موسكو وما زالت تنسق مع مختلف الدول التي ترى أن لها مصالح في المنطقة العربية المُبتلاة بالاستعمار المتواصل، وذلك لتحجيمها أو لمنعها من زيادة منسوب الانجرار وراء عمليات تفضي الى مواجهات عالمية، أو الى مزيدٍ من إراقة الدماء في منطقة كانت وما تزال حساسة على مر الازمان، وتعتبر مركز العالم بحضارته وثقافته، ومصدر سلامه وأمنه، حروبه وويلاته..

الى جانب ذلك، من الطبيعي أن يشدد الرئيس بوتين على نقطة مهمة في مداخلته في لجنة شؤون التعاون العسكري التقني بين روسيا والدول الأجنبية، وهي أنه الى جانب جهود روسيا لدحر الارهاب وتابعيه ونافخي بوقه، عرض على الجميع الانتقال من حالة المواجهة الدهرية التي يريدونها، الى اخرى تفي بمتطلبات العالم السلمية، وجُلّها “ضرورة تطوير التعاون بين روسيا والدول الأخرى في مجال التعاون العسكري التقني لتحديث صناعاتها”، وبأن روسيا تؤكد: “اعتماداً على الخبرات المتوفرة لديها، يجب (علينا) مواصلة زيادة التعاون العسكري التقني مع الدول الأجنبية بشكل مُتتابع.. ومن المهم استخدام القدرات الموجودة في مجال التعاون العسكري التقني لتحديث الصناعة الوطنية ودعم علومنا وإنشاء القدرة التكنولوجية القوية لصالح التنمية الديناميكية لروسيا”.

بوتين يقرن التوجهات الدفاعية بأُخرى إجتماعية، فالدفاع بحد ذاته ليس هدفاً مجرُداً، بل يجب أن يُقرن تطوير القدرات التقنية والاقتصاد الاجتماعي، لأي مجتمع بشري، بتحديث علومه وصناعاته وزراعاته التي يحميها الدفاع الفاعل، ويجعل منها أٌمثولة لمجتمع بشري جديد ومتوازن وآمن، تسير قواه الدفاعية بتوازٍ الى جانب تلك الامكانات الوطنية والعلمية والتقنية الطليعية.а

اترك تعليقا