الرئيسية » أخبار المجموعة » روستام مقيموف : عن الآثار العريقة والمساجد والإسلام في طاجيكستان   

روستام مقيموف : عن الآثار العريقة والمساجد والإسلام في طاجيكستان   

نقدم إلى حضرات القراء اليوم مقابلة مع خبير مرموق في الشؤون المعمارية من طاجيكستان حول بناء المساجد في طاجيكستان.

 

سؤال: يرجى من حضرتك تقديم نفسك.

جواب: انا اسمي روستام ساماتوفيتش مقيموف، دكتور في الهندسة المعمارية، بروفيسور قسم (كرسي) “العمارة والتصميم” في جامعة طاجيكستان التقنية (جامعة محمد اوسيمي) في دوشنبيه، حائز جائزة الدولة في طاجيكستان المعروفة باسم جائزة عبدالله روداكي في مجال الهندسة المعمارية، وعضو فاعل (اكاديمي) في أكاديمية الهندسة المعمارية والبناء في جمهورية طاجيكستان، وأكاديمية الهندسة في جمهورية طاجيكستان أيضا، و أكاديمية الهندسة المعمارية الدولية لبلدان الشرق.

سؤال: أين تلقيت التعليم في مجال الهندسة المعمارية؟

جواب: في معهد البوليتكنيك الطاجيكي (الان هو جامعة طاجيكستان التقنية المعروفة باسم جامعة الاكاديمي محمد اوسيمي) في عام 1969 في مدينة دوشنبيه.

سؤال: ما هي اهتماماتك العلمية؟

جواب: ادرس المشاكل العلمية في مجال نظرية وتاريخ الهندسة المعمارية والترميم وإعادة بناء التراث التاريخي. فقد درست خلال مرحلة العمل العلمي في طاجيكستان اكثر من 1000 اثر ثقافي وتاريخي وعمراني وشواهد الفنون الفخمة والتصميم، ونشرت اكثر من ألف وخمسمائة عمل علمي بينها العلمي المبسط، وبحوثا في المنهج والتصميم وغيرها بينها 80 كتابا وبحثا علميا وكتابا دراسياً بتأليف مشترك أو بمفردي.

سؤال: أرجو الإجابة بإيجاز: ماهي الأثار التاريخية والتراث الثقافي في جمهوريتكم؟

جواب: سجلت في طاجيكستان حوالي 3000 أثر قديم وتاريخي ولشواهد الفنون الفخمة، وتمت دراسة حوالي نصفها بدقة وتفصيل. وتنتظر البقية مَن يتولى دراستها. لقد وضِعت في عهد الدولة السوفياتية مهمة حماية وترميم واستخدام الآثار التاريخية والثقافية على أساس علمي ومخطط. وتم تخصيص الأموال للأعمال الأثرية وللترميم والمتاحف. وبالطبع لم تكن هذه الأموال كافية. والان وبعد حصول طاجيكستان على السيادة أصبحت حماية الآثار شاناً من شؤون الدولة التي لم تستطع خلال 10-15 عاما التعامل بصورة مناسبة مع مسألة حماية الأثار. ويرجع سبب كل هذا إلى: أولا، رحيل الخبراء، بما في ذلك الخبراء في الترميم من الجهورية خلال الحرب الأهلية بين الأشقاء في عامي 1992ـ 1993. وثانيا، ظل البناء بما في ذلك في مجال علوم الترميم في حالة تدهور. وانفق السكان المحليون على أعمال الترميم من أموالهم الخاصة، وجرت تلك الأعمال دون أخصائيين ومن دون أساس علمي. وعلاوة على ذلك رممت أو بُنيت مجدداً من الأساس المباني الدينية، وأماكن الحج الجماعية، والمساجد، والمقابر، وما إلى ذلك. فقط في عام 2006 وقع رئيس جمهورية طاجيكستان على قانون بشأن حماية واستخدام التراث الثقافي، وفي السنوات اللاحقة اعتمدت الحكومة بصورة متتابعة على ذلك القانون المناسب، بإصدار المراسيم والقوانين والتعليمات…الخ. وبدأت جمعية حماية واستخدام شواهد الأثار الثقافية لعموم الجمهورية تعمل مؤخرا بشكل حيوي. ومع ذلك لم تُحل لحد الآن مشكلات الحماية وأعمال الترميم، فهي تراوح في مكانها بسبب عدم وجود أخصائيين وأمثال هؤلاء لا يجري إعدادهم في طاجيكستان.

سؤال: أنا مهتم بالمساجد. كيف تسير الأمور في شأن هذه المباني؟

جواب: إن قضية المساجد كانت بالنسبة لي ولمن يشايعني، قضية ذات إشكالية. ففي سنوات السلطة السوفياتية اعتبرت المساجد ” أفيون الشعب” لذلك كان من غير الممكن الترويج والدعاية لها. كان يمكن النظر إليها من زاوية أهميتها الفنية والزخرفية. ولم تُصَن المساجد بالقدر المطلوب: استعملوها كمستودعات (في الكثير من المناطق الريفية) وكقاعات رياضة وورش لنسج السجاد (في مدن اورا ـ توبي واسفار وخوجاند) ونادرا ما حولوها إلى متاحف أو مكتبات. وتم تفكيك العديد من مساجد أحياء المدن وبناء المدراس والمؤسسات الجديدة في مكانها.

 في السنوات الأولى من نيل طاجيكستان استقلالها، وبعد تبني قانون حرية الضمير والدين، أعاد سكان القرى والمدن بناء جميع المساجد تقريبا، وحتى توسيعها، واخذوا في بناء مساجد جديدة، ومع كل عام يكتسب البناء نطاقا أوسع. والان غالبا ما يجري في الأحياء الصغيرة بناء مساجد متعددة الطوابق وذات طوابق أرضية. حيث يمكن بسهولة رؤية محراب المسجد والاستماع إلى خطبة الإمام. ويوجد الآن في طاجيكستان أكثر من 3500 مسجد، منها 350 مسجداً مركزيا بمعنى أنه تقام فيها صلاة الجمعة. وتجدر الإشارة إلى إن خَدَمة المساجد يخضعون لإشراف خاص من قبل رئيس الدولة.

ـ هل يدخل الأطفال إلى المسجد مع الكبار؟

ـ حتى وقت قريب نعم، وحتى لمن له من العمر 5ـ6 سنوات. وقد ناقشت الحكومة هذا الموضوع على مستوى وزاري في اجتماع دعي إليه الأئمة خطباء مساجد الجمهورية باسرها، حيث تم الاتفاق على منع الأطفال الصغار في سن المدرسة من ارتياد المسجد. وهذه خطوة جيدة جدا.

ـ هل يوجد في طاجيكستان انقسام بين السنة والشيعة؟

الجواب: يلتزم الجزء الأكبر من سكان طاجيكستان الإسلام السني. صحيح أن هناك إسماعيليين. وهذه واحدة من فرق الشيعة. وهو يقطنون في منطقة غورنو-بدهشان التي تتمتع بالحكم الذاتي في شرق طاجيكستان، ويعتنق هذا المذهب اكثر من 150 ألفاً من سكان بدهشان.

سؤال: ما هو رايك في مسألة زيادة عدد المساجد ـ هل هو أمر جيد أم سيء؟

جواب: سأعبر عن رأيي الخاص بشأن المساجد. أنني ادرس اكثر من أربعين عاما بناء المساجد من الناحية العلمية، ووصلت إلى رأي مفاده إن للمساجد أهمية كبيرة في حياة المجتمع الطاجيكي. وقد كانت المساجد سابقا، أي في بداية القرن العشرين في أحياء المدن الفيدرالية بمثابة “أندية” يلتقي فيها الرجال حسب مجالات اهتماماتهم. وهذا يعني انه بالإضافة إلى الغرض الديني، كانت للمساجد أهداف تربوية، وبعبارة أخرى وظيفة اجتماعية. والان توجد في طاجيكستان هذه الوظيفة. على سبيل المثال، نسبة المدمنين على الخمور والمخدرات ضئيلة جدا في طاجيكستان، بفضل التأثير المناسب لخطباء المساجد. ولاحظ الكثير من الجمهور إن الشباب حين يركبون وسائط النقل العامة يتنازلون دائما، وأركز على كلمة دائما، عن مقاعدهم للكبار، ويتعاملون باحترام مع ذوي اللحى البيضاء أو كبار السن، وفي كثير من الأحيان لا يأخذوا منهم أجرة النقل، قائلين لهم : اتلُ الصلاة من أجل نجاحي أو رفاهيتي، وسيكون هذا مثابة أجرة النقل.

والآن عن زيادة عدد المساجد. اعتقد أن لزيادة عدد المساجد تأثيرا سلبيا على حياة المدن. وأنا أتحدث كمهندس معماري: يجري بناء غالبية المساجد، إن لم يكن جميع الصغير منها، وعلى الأغلب مساجد أحياء المدن أو القرى، من دون أخذ معايير وقواعد البناء بنظر الاعتبار، وتُقام وفق طرائق البناء الشعبي التقليدي. وهذا امر سيئ للغاية نظرا لأنها – أي المساجد – تشوه منظر مباني الأحياء بهندسة معمارية ذات نوعية رديئة. وغالبا لا يجري الاتفاق مع المهندسين المعماريين المحليين، حول قطع الأرض التي ينبغي أن تبنى عليها المساجد. فتقتحم الأراضي العامة وتُشغل الساحات المخصصة لملاعب الأطفال أو الساحات الرياضية والمناطق الخضراء…الخ.

الجانب الآخر من المشكلة هو الزيادة غير المضبوطة في عدد المساجد والتي تؤدي إلى صعوبة ممارسة الرقابة الاجتماعية على أدائها الأداء السليم، نظرا لأن على رأس المسجد يكون في بعض الأحيان إمام خطيب غير مؤهل، لا يعرف إلا بضع سور من القران، ويعتبر نفسه حجة في الإسلام عند إلقائه الخطب، ويوجه المؤمنين الوجهة غير الصحيحة بتفسيره الآيات والسور التفسير الخاطئ.

ماذا يحدث مثلا خلال عيدي الفطر والأضحى. إنهما يتسببان في ازدحام هائل للسكان المحليين وهم بالأساس من الشباب ذوي النفسية الهشة التي لم يصلب عودها بعد. فإلام يمكن أن يؤدي هذا الوضع؟ الله أعلم!!!! لذلك تقوم الحكومة ببناء مساجد كبيرة وتسعى إلى تحديد بناء المساجد الصغيرة من دون مبرر ومن دون حاجة لذلك.

ـ هل تعتقد أن المسجد ضروري في حياتنا الحضرية المعاصرة؟

ـ نعم! أولا إن طاجيكستان تنتمي إلى العالم الإسلامي وتقاليده منذ أكثر من ألف عام. وثانيا اعتقد إن رجال الدين إذ يعظون بأساسيات الإسلام الصافية ويسترشدون بشكل سليم بأهداف ومهام الدولة، يؤثرون تربويا بشكل ناجع ومفيد في عقول الجزء الأعظم من السكان. لنأخذ بعض المسلمات الأساسية للإسلام:

ـ كن صبورا وبشوشا. إن من اهم واجبات المسلم القيام بالأعمال الخيرة، والتحلي بالصبر والإحساس.

ـ كن صادقا وصريحا، ودائما قل الحقيقة بغض النظر عن العواقب.

ـ كن متسامحا، منزها عن التكبر، وخاصة على إخوانك، ولا تفرق بينهم على أي أساس.

ـ كن كريما.

ـ أعطِ في كل شيء مثالا شخصيا إيجابيا. وأن يتفق كل عمل من أعمالك مع مبادئ الإسلام: في العمل وأثناء الترحال وفي البيت، وخلال تناول الطعام، وفي الملبس والتخاطب مع الآخرين وحتى أثناء الصمت… الخ.

أنا شخصيا أحاول التمسك بصفات المسلم هذه!

 

ترجمة د. فالح الحمـراني

 

نبذة عن صاحب المقابلة:

مقيموف ، رستم ساماتوفيتش

تاريخ الولادة: 18 فبراير 1946 (72 سنة)

مكان الولادة سمرقند ، أوزبكستان

المجال العلمي: العمارة

مكان العمل: أكاديمية العلوم في جمهورية طاجيكستان ، جامعة طاجيكستان التقنية (جامعة أوسيمي)

خريج معهد البوليتكنك الطاجيكي

شهادة دكتوراه دولة في الهندسة المعمارية، مدرّس برتبة أستاذ، عضو في اتحاد المهندسين المعماريين في الاتحاد السوفياتي وطاجيكستان (1975)، عضو كامل العضوية (أكاديمي) في أكاديمية الهندسة المعمارية بجمهورية طاجيكستان، والأكاديمية الدولية للهندسة المعمارية في بلدان الشرق، وعضو مراسل في أكاديمية الهندسة بجمهورية طاجيكستان، حائز جائزة الدولة في طاجيكستان (جائزة رودكي في الهندسة المعمارية لعام 2014.

في أعوام:

1969 – تخرج من كلية الهندسة المعمارية في معهد البوليتكنيك الطاجيكي

1969 – 1971 – أستاذ محاضر في قسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة المدنية والصناعية في معهد البوليتكنك الطاجيكي

1971 – رئيس مديرية في اللجنة التنفيذية لمدينة دوشانبه

1973 – حتى الآن – كبير المحاضرين في قسم التصميم المعماري ، نائب. عميد كلية العمارة والبناء، رئيس قسم الرسومات المعمارية والتصميم المعماري (اسمه الآن قسم الهندسة المعمارية والتصميم) بمعهد البوليتكنيك الطاجيكي

في عام 1995 تم انتخابه نائبا لرئيس أكاديمية العمارة والبناء في جمهورية تتارستان

مدير معهد البحوث العلمية في مجال الهندسة المعمارية والتنمية الحضرية في جمهورية طاجيكستان ، الذي أنشئ في عام 1994.

ترجمة سكرتير التحرير

اترك تعليقا