الرئيسية » جماليات » رسام قازان فلاديمير بوبوف: فن الوحدة والمحبة

رسام قازان فلاديمير بوبوف: فن الوحدة والمحبة

ترجمة. د. فالح الحمراني

حياة وإبداع فلاديمير بوبوف: ظاهرة فريدة من نوعها ليس فقط في تترستان، ولكن في روسيا بأسرها. في 24 يونيو 2018 بلغ عمره 94 عاما، وهو من المشاركين في الحرب الوطنية العظمى (1941ـ1945)، وحائز على ثلاثة أوسمة واكثر من 15 ميدالية، عضو اتحاد التشكيليين وحائز على لقب الجدارة في روسيا وفنان الشعب، وفنان حائز على لقب الجدارة في جمهورية تترستان وحائز على جائزة الدولة لجمهورية تتارستان الممنوحة على اسم عبدالله توكي.

كرس الرسام الروسي أعماله الأولى بالألوان المائية والجرافيك، لمأثرة العمل لأجل الوطن السوفياتي (“ألطاي. استصلاح الأرض البور”  والنقش على المشمع” مسارات”)، ولكن في العقد الثامن من عمره، وبعد تنفيذه سلسلة “روائع العمارة الدينية في روسيا” و”ومقدسات الشرق الإسلامي وتترستان ” بدأ العمل حصرا في مجال الخط الشرقي. رسمَ الشمائل  والطغرى والتراكيب الخطية التي عُرض الكثير منها في ألمانيا وبولندا والتشيك وسلوفاكيا ومنغوليا وكوريا ومصر ولبنان وسوريا وإيطاليا وإيران، وتوجد ضمن محتويات المتاحف والمجموعات الخاصة في الغرب والشرق.

وبراي عالم الثقافة جينات سيرغي ماركوس “تحقق حلم  المستقبليين الروس في وحدة الكلمة والصوت والصورة بالذات في أعمال بوبوف  التي يستخدم فيها الخط العربي! فهو خطاط فتح للعالمين الروسي والأوروبي  أسرار  الجماليات الإسلامية. وفي نفس الوقت، والحمد لله، اثرى التقاليد الإسلامية ذاتها بالمبادئ الروسية والأوروبية…وهو يُحيي مجد قازان باعتبارها ملتقى طرق حضارات الشرق والغرب العظيمة”.

التقينا فلاديمير بوبوف وأجرينا الحديث التالي معه.

ـ فلاديمير الكسندروفيتش، ما الذي تعمل عليه حاليا، وما هي خططك للمستقبل؟

ـ منذ اكثر من عشرين عاما، وانا أرسم في فن الخط الشرقي. وقد حدث ذلك عندما نقشت على المشمع سلسلة مقدسات مسيحية وإسلاميةـ وادهشني جمال الكنائس الروسية في شمال البلاد، التي بُنيت من دون مسمار واحد، وأدهشتني خاصة مساجد آسيا الوسطى ( سمرقند  وبخاري) وزخارفها وخطوطها. يا له من جمال! إنها أعجوبة من أعاجيب الدنيا. كل ديسيمتر مربع زخرفة منحوتة بمحبة… وبعد المعرض الذي أقيم بمناسبة بلوغي السبعين، رأيت حلما في المنام، قال لي فيه صوت:” هلا حاولت يا فلاديمير تطوير موضوعك الإسلامي في شكله الحقيقي…؟”. اشتريت القرآن ( بترجمة (إيمان) بوروخوفا، ومن ثم اهدوني  كتب قرآن أخرى). وأخذت أدرس الكتب القديمة، والحروف العربية ومختلف الخطوط، وأصبحت تلميذ الخطاط التتري نجيب النقاش… وكانت لي معارض كثيرة في جميع أنحاء العالم، والآن ،هنا في قازان، في أيام مباراة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2018  يجري  معرض لأعمالي في  مجمع مسجد جمهورية تترستان  الرئيسي  مسجد كول ـ شريف.  وأخطط  لإقامة معرض في دار الصداقة  بين شعوب  تترستان في المستقبل.

ـ هل أنت إنسان مؤمن؟ واي مكان تشغل الثقافة الإسلامية في حياتك؟

ـ في كل معرض تقريبا، يطرحون على سؤال إن كنت مسلما. كلا أنا لا انتمي إلى أي طائفة دينية. بيد أني أومن بالخالق الذي خلق البشرية، والكون…لقد اقتنعت خلال حياتي، ولا سيما في سنوات الحرب ( ذهب إلى الجبهة متطوعا وله من العمر 18 عاما)، بوجود الخالق. وحينما عدت إلى المنزل في عام 1949، قالت لي أمي (كانت بولندية) إنها كانت تصلي من أجلي كل يوم (جرى تعميد فلاديمير بوبوف في طفولته): ربما هذا انقذني، فإبان الحرب كلها جُرحت مرة واحدة.

أنا مقتنع أن كل ما يجري حولنا ليس صدفة. لكي تصبح مسلما، تحتاج إلى توصيات وشهادات، إنها في حوزتي. فكفيلي الأول الخطاط باد، وكفيلي الثاني: شيخ تونس، وهو أيضا خطاط. عرضوا علي في مدينة نيجني نوفغورود السفر إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج ـ فاجبتهم، اني ما زلت في بداية الطريق، وغير مستعد…الآن يوجد بالنسبة لي معلمي: خالق كل حي على الأرض، والكون بأسره.

ـ هل تمارس حاليا الفن الذي رسمت به، قبل شغفك بالخط؟

ـ كلا، لقد كانت لدي فترة انقطاع طويلة، عندما استهواني الخط. ولكن هناك بالفعل أفكار في شأن رسم لوحات زيتية من جديد. ليس بوسعي أن أحدد متى سيكون  ذلك ـ ستشاهدونها حينما ستظهر (يضحك). سأبدأ من الصحراء، حيث يوجد الكثير من ضياء الشمس، يجب أن تكون جميع اللوحات مشبعة بضوء الشمس إلى أقصى حد.

ـ هل لديك تلاميذ؟ ماهي نجاحاتهم؟

ـ نعم، لدي خمسة تلاميذ يعملون بنجاح في مجال فن الخط، انهم فنانون محترفون، تقام معارضهم الشخصية في كافة أنحاء روسيا وخارجها. احدهم يحمل درجة دكتوراه في الفنون الجميلة، ويتقن 5 لغات، ويستعد للانضمام إلى اتحاد الفنانين التشكيليين في تترستان. يساعدني في إعداد المعارض. ولكن التلميذ الرئيسي هو أنا. أتعلم الكثير من تلامذتي، وأتشاور معهم… لأني أتعامل بصورة إبداعية مع الخط، حيث يوجد الكثير من القوانين الصارمة، وأجد متعة في العثور على شيء جديد وغير عادي في اللون والشكل. ليس هناك حد للحركة إلى الأمام!.

ـ شكرا لك، فلاديمير الكسندروفتش، على المحادثة الشيقة. ماذا تتمنون لقراء النسخة العربية لموقع مجموعة الرؤية الاستراتيجية ” روسيا ـ العالم الإسلامي”؟

ـ أتمنى على جميع الناس العودة إلى جوهرهم وطبيعتهم، إلى العلاقات البسيطة بين الناس والى الثقة والمحبة. هذا صعب ولكنه ممكن، وكما هو الحال في إقليم ” ألطاي”، على سبيل المثال يمكنك أن تأتي منزل ناس غرباء: سيستقبلونك ويطعمونك ويوفرون لك المبيت. يجب علينا أن نؤمن ونحب الناس، بصرف النظر عن العقيدة والقومية، لقد خلقنا الخالق جميعا، ويجب علينا العيش في وحدة ومحبة!

كاترينا كوفريكوفا

الدكتورة في العلوم التربوية، الأستاذة في جامعة قازان الحكومية، العضو المراسل في أكاديمية العلوم الطبيعية الروسية.

اترك تعليقا