الرئيسية » سياسة واقتصاد » رسالة بوتين للبرلمان: برنامج تطوير شامل وضمان اكيد لأمن البلاد – د.فالح الحمراني

رسالة بوتين للبرلمان: برنامج تطوير شامل وضمان اكيد لأمن البلاد – د.فالح الحمراني

توجه فلاديمير بوتين الاربعاء وقبل اسبوعين ونصف من حلول موعد الانتخابات الرئاسية الى البرلمان الروسي ( الجمعية الفيدرالية) الخميس برسالة الرئيس السنوية التي تعتبر وثيقة برنامجية تعكس رؤية الرئيس الروسي للتوجهات الإستراتيجية لتطور روسيا على المدى القريب.

وكان دمتري بيسكوف السكرتير الصحفي للرئيس الروسي قد أشار الى ان الأفكار حول تطوير البلاد في الرسالة السنوية الرئاسية ستتطابق مع البرنامج الانتخابي للرئيس فلاديمير بوتين. ولم يستبعد ان تتم صياغتها لاحقا في هذا الشكل او ذاك بصورة قانونية او إحتمال ان تتخذ هيئة مراسيم، كما جرى العمل في الانتخابات الماضية.

وارتدت الرسالة الرئاسية لهذا العام طابعا اجتماعيا فاقعا، وفي الوقت نفسه جرى التركيز فيها على المكون العسكري الملح، حيث كشف الرئيس بوتين عن التدابير التي اتخذتها روسيا في السنوات الاخيرة لمواجهة التحديات والاخطار التي نشأت من الاستراتجيات الغربية ، وخاصة الامريكية التي التي تسهدف روسيا وتهدد امنها الوطني وبالتالي العالم باسره. ولم يخفِ الرئيس بوتين ان ” هذا هو رد روسيا فيلسمعوه”. وعرض بوتين على شاشات مُعدة في القاعة انواع الأسلحة الحديثة الخارقة ومسمياتها.

ووضع الرئيس بوتين مفردات مهام المرحلة القادمة، الرامية إلى التمهيد للانتقال بالبلاد الى صف أكثر الدول تطورا، فتكون قادرة على توفير الحياة الكريمة لمواطنيها ويكون محورها الانسان. وفي مقدمة المهام مهمة تطوير روسيا ” لتكون مستعدة للقيام بإختراق وإحداث طفرة تكنولوجية” و “ان التطور الحيوي يقتضي توسيع فضاءات الحرية في كافة المجالات وتطوير المؤسسات الديمقراطية”. وقال:”على روسيا ان تكون بلدا مفتوحا للعالم بافكار ومبادرات جديدة”.

ولفت الرئيس بوتين الى مشكلة الفقر التي يعاني منها، حسب المعطيات الرسمية، ملايين السكان في روسيا، وضرورة إتخاذ الإجراءات الرامية لوضع حد لها، على الرغم من تراجع نسبة عدد الفقراء في السنوات الأخيرة. واشار بهذا الصدد الى انه: “ينبغي خفض مستوى الفقر إلى النصف، في غضون السنوات الست القادمة”. وكان الرئيس بوتين قد قال ذات مرة في معرض رده على سؤال انه “يخجل” من إستشراء الفقر في بلاده. ومن المرتقب ان تُتَخذ في الفترة المقبلة اجراءات وتدابير عملية لتصفية هذه المشكلة.

ووفقا لبرنامج الرئيس بوتين فان النفقات على الخدمات الطبية سوف تزداد الى 5% من إجمالي الناتج المحلي.”وينبغي تنفيذ برنامج إجتماعي عام لمكافحة الامراض السرطانية”.

وتتطلب اجراءات التطوير الديموغرافي وحماية الأمومة والطفولة تخصيص ما لا يقل عن 3.4 ترليون روبل. فضلا عن ذلك فان معدل العمر في روسيا ينبغي ان يرتفع الى 80 عاما. كما اشار الرئيس بوتين في رسالته للبرلمان، وحضرها عدد غفير من ممثلي مؤسسات الدولة والدوائر الاجتماعية والثقافية والراي العام.

ويشمل برنامج الرئيس بوتين للسنوات القادمة تطوير التعليم المهني وتوسيع نيل المهندسين شهاداتهم على أساس تطبيقي. كما ان التمويلات ستزيد في غضون السنوات الست القادمة على تطوير المدن وغيرها من المناطق السكنية، وينبغي تطوير برنامج واسع بهذا الخصوص يشمل كافة انحاء البلاد. وإقامة “مراكز الحياة الثقافية” في الاقاليم الروسية، على هيئة مجمعات ثقافية وتعليمية ومتاحف.

ومن بين خطط المستقبل الطموحة التي شخصها الرئيس فلاديمير بوتين، اعداد برنامج لتحديث البُنى التحتية لطرق المواصلات الكبرى في روسيا. وضمن هذا السياق ينبغي ” توسيع واعادة بناء شبكة المطارات في الأقاليم، وزيادة النفقات على تحسين طرق الحافلات في غضون السنوات الست القادمة ب 11 ترليون روبل”.

كما ستجري تحسينات جذرية على مجال البناء، وطرق عمل الشركات وتفاعلها مع البنوك في هذا المجال، وبالتالي زيادة التسليف العقاري وخفض نسبته للمواطنيين التي ينبغي ان لا تتعدى 7ـ8% من اجل ان تتاح الفرصة لحصول اعداد كبيرة عليه، لتحسين وضع سكنهم، كما ان الدولة ستنهض بدورها لتوفير السكن للفئات الاجتماعية التي تحتاجه.

ومن اجل توفير فرص اكثر للمشاركة الاجتماعية في جوانب حياة البلد الهامة فينبغي ” خفض حصة الدولة في اقتصاد روسيا الاتحادية، وان يكف القانون الجنائي عن ان يكون اداة لحل الخصومات الاقتصادية”. وضمن هذا السياق” ينبغي خفض الرقابة والتفتيش على المؤسسات”. وستتطور خلال السنوات الست القادمة قدرات الطاقة الكهربائية وسيخصص لهذا الغرض 1.5 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة، ومن المنتظر توظيف تكنولوجيات جديدة في انتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية.

وشغل الاهتمام بالتطوير التكنولوجي في روسيا مكانة هامة في الرسالة الرئاسية. فقد اكد الرئيس بوتين وجوب دخول التنكلوجيات المحدثة في مختلف جوانب حياة الدولة واستخدام الروبوت والعقول الاصطناعية والتخاطب الالكتروني الآني بين أجهزة الدولة لتذليل متاعب المواطن.

                                           الجانب العسكري

واعلن الرئيس بوتين في رسالته، ان روسيا اتخذت خطوة سريعة على سبيل تطوير نماذج جديدة من الأسلحة الاستراتيجية. وفي ظل انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من جانب واحد من معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ، طورت روسيا، وتواصل تحسين انظمة دفاع مضادة للصواريخ متواضعة بتكاليفها ولكنها ذات فعالية فائقة. وماعدا ذلك بدأت روسيا في تطوير أنواع من الاسلحة الاستراتيجية التي لا تستخدم في تحليقها مسارات الصواريخ البالستية المعترضة، وغير متاحة للدفاعات الصاروخية.

وفي ترسانات روسيا ثمة اسلحة ما فوق سرعة الصوت الى مدى بعيد، التي جرت عليها التجارب بصورة ناجحة. ووضعت الطائرة حاملة الطائرات التي اطلق عليها اسم ” الخنجر” في ديسمبر/ كانون الاول الماضي تحت قيد الاختبار القتالي.

كما بدأت في روسيا  تجارب مكثفة على صاروخ عابر للقارات اطلق عليه اسم ” سارمات” الذي لا حدود لمداه ويتغلب على مقاومة اي نظام دفاعي مضاد للصواريخ.

كما اطلق الاتحاد الروسي بنجاح صاروخا مجنحا على متنه جهاز طاقة نووية، ويحلق الى نطاق غير محدود ولا يمكن التنبؤ به.

وتم في روسيا تطوير غواصات عالية السرعة من دون قائد، قادرة على التحرك بعمق كبير جدا، وعلى مدى قاري بسرعة تفوق سرعة الغواصات والسفن على سطح البحر.

وذكر الرئيس بوتين ايضا ان روسيا بدأت بأنتاج منتظم لأسلحة استراتيجية من انظمة   “افانجارد”  تحمل كتلة من صواريخ مجنحة.

واكد الرئيس بوتين ان كل تلك الأسلحة هي أسلحة دفاعية وان روسيا لا تخطط للهجوم على اي طرف كان وانها منفتحة ومستعدة للحوار والتفاهم من اجل الحفاظ على توازن القوى لما يخدم مصلحة الامن العالمي باسره.