الرئيسية » سياسة واقتصاد » دكتوراه شرف في سرقة الاوطان

دكتوراه شرف في سرقة الاوطان

د. شهاب المكاحلة

لم يبقَ اليوم في عالمنا العربي سوى أن نمنح من يسرق وطناً دكتوراة فخرية أو دكتوراة شرف تماماً كما فعلت الجامعة العبرية في العام 1978 حين منحت مناحيم بيجين دكتوراة شرف والسبب هو السرقة: سرقة وطن. نعم استحق ذلك فقد انتزع  وطناً لشعبه. واليوم، وفي كثير من الحكومات في العالم الثالث ومنها الدول العربية نجد الكثير ممن يستحقون أرفع الأوسمة لتزيين صدورهم لا لشئ إلا لأنهم سرقوا الوطن وباعوه بأبخس ثمن.

لماذا يسرقوننا؟ لماذا نكافئهم؟ لماذا نُبجلهم؟ هم ليسوا كبيغن لإسرائيل ولا لنكولون لأميركا، بل هم من تغَول على مصادر الأوطان والعباد وجيَرها لحسابه: كانوا في الماضي خفافيش الليل واليوم صاروا جوارح في وضح النهار. لم يراعوا ثقة القيادة ولم يرعوا أمانة إئتمنهم عليها الشعب يوماً والقيادة، فاعتبروا الوطن سوقاً ونادوْا على الدلاَل ليزايد وتكون الصفقة لمن يدفع أكثر.

استغربت كثيراً من مُدرسي يوماً حين أعود بذاكرتي الى درس العلوم عقوداً للوراء حين كان يقول: عاشت الديناصورات في العصر الجوراسي ثم انقرضت. ولكن اليوم عادت – أي الديناصورات – بأنواعها وأحجامها المختلفة وانبعثت من جديد للحياة لتنهش لحوم أبناء جلدتها من باب: الأقربون أولى بالمعروف. في عالمنا العربي لصوص “سوبر” لا يسرقوا ليعيشوا أو ليتعشوا تلك الليلة لأنهم لو فعلوا لكانت نهايتهم السجن بلا شك بل هم يسرقون ضحكة طفل وحنان أم وعرق أب لتكتنز حساباتهم البنكية الخارجية وتحت شعار: من عرق جبيني!

يعجبني ذلك الشيخ الطاعن في السن حين قال لي يوماً: “والله عارف الأردن حارة حارة أو زنقة زنقة وعارف إذا كان في طبخة لحم ومن أي بيت طالعة”. أجل، نعرف بعضنا ولكن يبدو أن الأفق قد سُدَ عن بعضنا وغطَته الحُجب فما عاد يرى سوى رُزم البنكنوت الأخضر وطبعتها الجديدة.

يوما قال لي شيخ مازحاً: هل تعلم يا بُني لماذا انتشرت الأديان السماوية الثلاثة في منطقة الشرق؟

قلت لا. فقال:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً به    ويأتيك بالأنباء من لم تزودِ

يبدو أن من لم يكن منشأه قويم وخُلقه سليم كالعديم إذا ما وجد سلة تين أكلها بل وخبأها عن الآخرين. العيب ليس في السلوك بل في النشأة لأن:

من شبَ على شئ شاب عليه      ومن شاب على شئ مات عليه

بني قومي، لن تنفع ثورة ولا عصيان ما لم يكن الوازع والرادع في كل منَا. هم يتلذون بسرقة الأوطان ومقدراتها، ونحن نستمتع بالسرقة. من فرعَنهم ليمُدوا أياديهم السوداء على جيوب المواطن البيضاء! إنها ضمائرهم الميتة.

اترك تعليقا