الرئيسية » سياسة واقتصاد » دبلوماسية الفضاء

دبلوماسية الفضاء

الإمارات العربية المتحدة من الدول العربية التي تتحرك بشكل فعال في مجال دبلوماسية الفضاء التي أفضت إلى إنشاء أول قمر صناعي إماراتي في مختبرات الأبحاث وعلوم الفضاء في دبي، ويعد أول قمر صناعي يتم تطويره بالكامل بأيدي فريق من المهندسين الإماراتيين، وبمساعدة خبراء من كوريا الجنوبية. وقد أطلق إلى الفضاء يوم الإثنين في التاسع والعشرين من أكتوبر 2018 من اليابان.

وفي إطار برنامج الفضاء سوف يصل أول رائد فضاء إماراتي إلى الفضاء في أبريل العام 2019  على متن سفينة فضائية روسية يقودها أحد رواد وكالة الفضاء الفدرالية الروسية “روس كوسموس”. وفي العام الذي يليه، أي سنة 2020، سوف تنطلق سفينة الفضاء الإماراتية في إطار بعثة المريخ من على متن صاروخ فضائي ياباني.

مشروع خليفة يندرج في إطار برنامج توسيع قنوات التعاون في مجال الفضاء، والذي بدوره يعززعلاقات الدولة في باقي المجالات مع نحو ثمانين بلداً له وجود في الفضاء، إما بشكل مستقل أو بالتعاون مع البلاد الرائدة في هذا المجال، ومن أبرزها روسيا، ويحقق هذا الوجود مصالح الدول على انفراد، ومصالح المجتمع الدولي ككل.

إن للتعاون في مجال الفضاء تاريخا، وربما من أبرز  الأمثلة على هذا التعاون تعاون الخصوم في الحرب الباردة فيه، وهو الذي ما زال مستمرا حتى يومنا هذا رغم الجفاء الذي تشهده العلاقات الروسية الأمريكية المعاصرة..

والتعاون في مجال الفضاء نقل العرب من مرحلة مراقبة التقدم التقني الحديث في مجال الفضاء إلى المواكبة والمشاركة في هذا المجال. ففي سنة 1985 أنطلق إلى مدار الأرض أول رائد فضاء عربي ومسلم هو الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز برفقة زميله الفرنسي باتريك بودري وعلى متن مكوك الفضاء الأمريكي ديسكوفيري، وأجرى مجموعة من التجارب الطبية المشتركة لرصد سلوك أعضاء الجسم البشري في حالة انعدام الجاذبية.

 تبعه بعد عامين، سنة 1987 أول رائد فضاء سوري هو محمد فارس، ورحلته الفضائية كانت بعثة مشتركة بين سوريا والاتحاد السوفيتي على متن المركبة الفضائية سويوز إم 3 . وقد أنجز رائد الفضاء السوري محمد فارس خلال الرحلة ثلاث عشرة تجربة علمية تمت في الفضاء على متن المركبة الفضائية، وعدة أبحاث في مجالات صناعية وجيولوجية وكيميائية وطبية وفي الرصد الفضائي والاستشعار عن بعد.

مع دخول الدول الآسيوية هذا المجال بقوة مؤخرا، أصبحت تكنولوجيا الفضاء من القواعد الأساسية لبناء علاقات دولية قوية. ومن أقوى الدول الآسيوية في هذا المجال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

وتلجأ هذه الدول بشكل كبير إلى دبلوماسية الفضاء كأداة في علاقاتها الدولية. أما عالميا فتتربع روسيا على عرش تكنولودجيا الفضاء، وحتى الولايات المتحدة تلجأ إليها لإيصال رواد الفضاء الأمريكيين إلى محطة الفضاء الدولية، وتشتري من روسيا المحركات اللازمة لإطلاق صواريخ الفضاء الأمريكية التي تحمل الأقمار الصناعية.

دبلوماسية الفضاء باتت نوعا من أنواع القوة الناعمة، ونوعا من أنواع المساعدة المقدمة لأعضاء الأسرة الدولية في سعيها للتقدم في مجال الفضاء.

ويرى بعض المراقبين أن ميزان القوى في العالم يتغير، وأنه هناك بعض المؤشرات الدالة على أن المنافسة الدولية في المستقبل في الفضاء ستطغى على شتى أشكال المنافسة على الأرض.

وحقيقة أن عدد الدول التي تدخل مضمار سباق الفضاء في ازدياد مستمر تعني أن المساحة لمبادرات التعاون تصبح أضيق لدى كل بلد في ظل المنافسة الحادة بين الدول.

ولا يقتصر التعاون في مجال الفضاء على البرامج الفضائية المشتركة، اذ صدرت روسيا آليات فضائية إلى إيران (2005) ، وكازاخستان (2011) ومصر (2014) وجنوب أفريقيا (2014)، بيد أن هذه الصادرات لم تأخذ شكلا دوريا وانحصرت بصفقة واحدة. وهناك احتمال عقد صفقات مشابهة مع بلدان أمريكا اللاتينية ، إلا أن غياب البرامج الفضائية المشتركة التي توازي هذه الصفقات يحد من جدواها حسب الخبراء.

وإن الجهود المبذولة للتوصل إلى تعاون في برامج فضائية مشتركة مع دول أمريكا اللاتينية باتت تؤتي ثمارها، اذ باتت تتبلور بعض النتائج، وتنعكس بشكل إيجابي على العلاقات الاقتصادية والسياسية مع تلك الدول. ومن أبرز هذه النتائج التعاون على مستوى الجامعات ومراكز البحوث في مجال الفضاء.

وفي عودة إلى التعاون الروسي الإماراتي في هذا المجال، أفادت وكالة ريا نوفوستي نقلا عن مصادرها في مجال الصواريخ والفضاء، أن روسيا والإمارات العربية المتحدة تبحثان إمكانية ارسال رواد فضاء إماراتيين بشكل دوري إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبات سويوز بعد العام 2020، وحسب معلومات وكالة روس كوسموس، قامت روسيا ودولة الإمارات بتوقيع اتفاق أولي لاختيار وتدريب الطيار الإماراتي الذي سيتوجه إلى محطة الفضاء الدولية على متن سفينة سويوز .МС – 21

وتحدث مصدر في وكالة ريا نوفوستي عن أنه تم التوصل إلى اتفاق حول رحلة واحدة والمفاوضات مستمرة حول سلسلة رحلات تليها مدتها تتراوح بين ثلاثين وأربعين يوما.

أما في روسيا، فقد أعلن عن موعد تجارب الصواريخ التي يمكن استخدامها عدة مرات، والقادرة على العودة من الفضاء، اذ ستجرى أوى الاختبارات عليها سنة 2022، وقال مدير مجموعة التصميم في صندوق الأبحاث الحديثة بوريس ساتوفسكي، إنه تم تحديد شكل الصاروخ الروسي المتعدد الاستخدامات.

وإن الصاورخ سيكون قادرا على بلوغ الفضاء والعودة إلى الأرض خمسين مرة دون تغيير محركاته.

اترك تعليقا