الرئيسية » اكتشف روسيا! » بوشكين الخالد في فنه ومحتويات متحفه

بوشكين الخالد في فنه ومحتويات متحفه

بقلم رئيس التحرير

يقول وزير الثقافة في سنوات شباب بوشكين الدوق اوفاروف في واحدة من مذكراته: “دخلت على الطلبة الذين يدرسون تاريخ الفنون وقلت لهم أنتم تدرسون الفن وانا اتيتكم بالفن إياه”. حين قال الوزير هذه الكلمات التي دخلت تاريخ الفن الروسي وربما العالمي، كان يصحب معه في تلك الزيارة الشاعر العظيم الكسندر سيرغيفيش بوشكين، الذين أضفى وهج إبداعاته على كل الفنون في عصره وحتى اللحظة . لم نجد شاعرا وأديبا – مبتدئا او متمكنا – الا وحضرت اشعار بوشكين في كتاباته. لم ينجح اَي مسرح أوبرا أو باليه في اعماله الا وحضرت فيها رواية بوريس غودونوف وغيرها، ولم تنبهر العين الجمالية لعمل يبدعه كبار الفنانين التشكيلين الا وكان يجد المشاهد فيه بريقا من “قوس قزح” ابداعات بوشكين. والمشهد الثقافي والجمالي يتوسع ليطاول سائر ألوان وأطياف الاعمال الفنية وحتى العلوم التاريخية واللغوية.

كل هذا جعل من بوشكين ليس فقط أيقونة الأدب والشعر الروسي، بل إن اسمه وموروثه الإبداعي دخلا كل ثقافة عين وإذن تعشق الفنون. وقد سمي باسمه الكثير من الامكنة السكنية والشوارع والقرى والجامعات والمعاهد والمتاحف، وجمِّلت الساحات الرئيسية في عواصم العالم بتماثيل له ….والذي شدني اليها كلها هو حرص المقيمين فيها على أن يبقى وهج الابداع البوشكيني حاضرا في كل لحظات دفئها الإنساني وجمالات اشكالها وعلى تقديم افضل ما تنتجه المخيلة الانسانية من ابداعات فنية وثقافية وعلمية .

بيد ان المرء المتعطش للثقافة لا يمكنه ان يرتوي غليله منها الا عندما يجعل من قراءاته لأشعار بوشكين وزياراته لمتحف بوشكين أشبه بطقوس المؤمنين اليومية، تلك التي لا تتجدد جذوة الروح فيها الا بالمداومة الدائمة وبالسعي الدائم إلى تقوية اواصر العمارة الثقافية الداخلية وإلى تنقية النفس من شوائب سوداويات الداخل والخارج في الشخصية الانسانية . ولكوني شديد الضعف في الطقوس الإيمانية ومندفعا لا بل قوي الإرادة في المثابرة على متابعة الطقوس الثقافية، الوم نفسي وأراني مخطئا ومقصرا عن المثابرة ما لم ارجع دائما الى ينبوع عشقي الازلي لموروث بوشكين الخالد، واجد نفسي متجدد الروح الجمالية، رغم تقدم سنوات العمر عندما المس أنني دائم الاندفاع لزيارة متحف بوشكين الكامن في قلب العاصمة الروسبة موسكو. ذاك و معبد الفنون الذي يحوي بمبناه الرائع الذي شُيد في عام ١٩١٩، وعلى جنباته مجموعة فنية من افضل اعمال مدارس الانطباعية والواقعية الجديدة والفوفية والتجريدية والتكعيبية وسائر المدارس الفنية المعاصرة، ناهيك عن نماذج رائعة لفنون الحضارات الشرق اوسطية القديمة وتحديدا الفرعونية والآشورية والإغريقية والرومانية والبيزنطية والأوروبية المعاصرة … وكل مرة أزور متحف بوشكين اكتشف انني امام بحر من جمالات الفنون فيه استمتع بانسيابية موجاته الدافئة التي يدخل نورها ومعناها الى دواخل الروح ليمنحها طعاما ثقافيا جديدا يكاد يقابل الأوكسجين النقي الذي يحتاجه كل الجسم الإنساني … الحديث يطول عن هذا العالم البوشكيني الذي يجمعك بحقل مغناطيسي دائم العشق والدفء. ولكي لا اطيل الكلام على القارئ العزيز، اخترت له في ملحق كليماتي الوجدانية هذه وبعد “أدائي الحج” الدوري الى متحفه بتاريخ أول أمس الواقع في ٧ اغسطس( آب)، من عام ٢٠١٨ بعضا من اللوحات التي تعكس الالوان والمضامين المتنوعة لطابع وجمال المرأة الروسية والأوروبية .

والى لقاء اخر مع الخالد العاشق والمعشوق الكسندر بوشكين .

رئيس التحرير: سهيل فرح

تعليق واحد

  1. الللللللللله. .راءىع.

اترك تعليقا