الرئيسية » اكتشف روسيا! » بوتين يتصدر عناوين الصحف العالمية

بوتين يتصدر عناوين الصحف العالمية

جرت العادة على أن يتصدر المؤتمر الصحفي السنوي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين عناوين الصحف، الروسية منها والأجنبية، ولم يكن مؤتمر هذا العام استثناءً. طرح خلاله الرئيس رؤيته حول العديد من الملفات المحلية والدولية، وكان أبرزها ملف التوازن الاستراتيجي النووي، والعلاقات مع الغرب واوكرانيا والشرق الأوسط وملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والاحتجاجات في فرنسا وغيرها. وطبعا كانت هناك أسئلة حول شخص الرئيس ، ولم يبخل بالإجابة على أسئلة الصحفيين.

 يوم الخميس في العشرين من ديسمبر الجاري، عقد الرئيس المؤتمر الصحفي السنوي الرابع عشر، والذي أصبح تقليدا في عهد بوتين. كما أصبح تقليدا للصحفيين حول العالم بل وحتى للمتابعين والمراقين والمحللين السياسيين متابعة المؤتمر لمعرفة مواقف الرئيس الروسي ومن ثم تحليلها وكتابة مقالات عنها لتصبح مادة دسمة لشتى وسائل الإعلام حول العالم.

تم اعتماد نحو ألف وسبعمائة صحفي هذا العام، وهو أكبر عدد من الصحفيين يحضر هذا المؤتمر في تاريخه.

اربعة ساعات أجاب خلالها الرئيس على عشرات الأسئلة

تحدث الرئيس الروسي عن الوضع في أوكرانيا وعن العلاقات مع اليابان، على خلفية التوتر المتزايد في العلاقات الجيوسياسية مع الولايات الأمريكية المتحدة.

وتصدر موضوع التوازن النووي والاستقرار الاستراتيجي العالمي المواضيع الدولية.

وقال بوتن: “نشهد حاليا تفكك النظام العالمي للحد من سباق التسلح”، مضيفا “أن هناك توجهات لخفض شروط وقواعد استخدام الأسلحة النووية مما قد يؤدي إلى تداعيات كارثية. وأشار بوتين إلى أن تقدم روسيا في الدفاع الصاروخي، يندرج ضمن جهود موسكو الرامية لاحتواء سباق التسلح.

سألته صحفية أمريكية وهي تبتسم: “يرى الساسة والناس العاديون في الغرب في شخصكم تهديدا لهم، يعتقدون أنكم تريدون حكم العالم، هل تريدون أن تحكموا العالم؟ وما هي أهداف سياستكم الخارجية؟”

فأجابها بوتين بابتسامة أيضا

“فيما يتعلق بالتحكم بالعالم، نعلم أين يقع المقر الذي يحاول فعل ذلك. وهو ليس في موسكو. الأمر متصل بالدور القيادي للولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي وحجم نفقاتها العسكرية، التي تجاوزت 700 مليار دولار”.

عشية المؤتمر الصحفي، أعلن الرئيس ترامب عن قرار واشنطن سحب القوات الأمريكية من سوريا، قرار كان مفاجئا وكان الجميع بانتظار تعليق بوتين على الأمر. وقد فعل قائلا:

“حتى الآن لا أرى مؤشرات على انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، لكننا نفترض أن هذا أمر ممكن، لاسيما وأننا نسير في طريق التسوية السياسية”، مشيرا إلى أنه ليس هناك حاجة للوجود العسكري الأمريكي في سوريا للتوصل إلى هذه التسوية. وأضاف: “فيما يتعلق بانسحاب القوات الأمريكية، فلا أعرف ماذا يعني ذلك. للولايات المتحدة حضور في أفغانستان منذ 17 عاما، وكل عام يتحدثون عن الانسحاب من هناك، لكنهم ما زالوا موجودين”

وأضاف بوتين أنه موافق مع ترامب في أنه تم تحقيق الانتصار على “داعش” في سوريا، مشيرا إلى أن القوات الروسية وجهت ضربات قوية للتنظيم في ذلك البلد.وحذر الرئيس الروسي من خطر تسلل إرهابيي “داعش” من سوريا إلى المناطق المجاورة

  

عن الجارة أوكرانيا:

 سمح الرئيس لأحد الصحفيين من أوكرانيا توجه السؤال قائلا له مبتسما “قال لي زملائي أن لا أعطيكم المجال للسؤال لأنكم ستقومون بإثارة الفوضى… هل ستفعلون ذلك”.. واستمع إلى سؤال الصحفي الذي حاول اتهام روسيا بأنها السبب في الوضع الذي يعيشه سكان شرق أوكرانيا. فما كان على الرئيس إلا أن ذكر الصحفي والحضور بأن شرق أوكرانيا جزء من أوكرانيا، وأن سلطات كييف هي التي تفرض عليه الحصار.

كما أشار إلى أن كل محاولات حل القضايا السياسية في منطقة دونباس باستخدام القوة محكوم عليها بالفشل

وشدد على أن العلاقات غير الطبيعية بين بلاده وأوكرانيا ستستمر طالما بقي معادو روسيا على رأس السلطة في كييف

خاشقجي وسكريبال والمعايير المزدوجة:

ردا على طلب التعليق على قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، انتهز بوتين الفرصة ليعلق على منطق العقوبات الغربية على خلفية قضية سكريبال. وقال: “ليس هناك ما أعلق به على قضية خاشقجي. فالواضح أنه قتل، بينما سكريبال على قيد الحياة والحمد لله، لكن ما نلاحظه في قضية خاشقجي، هو تجاهلها المطلق، فيما فرضوا علينا الكثير من العقوبات في قضية سكريبال .ووصف بوتين ذلك بأنه طريقة معادية لروسيا في التعامل معها، وأضاف: “هذه مجرد ذريعة. لولا سكريبال لافتعلوا شيئا آخر. فالهدف هو ردع روسيا كقوة منافسة“.

 

عن تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان

أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن بلاده تحترم مصالح تركيا فيما يخص سوريا، مشيرا مع ذلك إلى أن أنقرة مستعدة أيضا لتقديم تنازلات في هذا المجال وأوضح بوتين: “وعلى الرغم من أن مصالحنا لا تتطابق أحيانا في بعض المجالات، إلا أننا نتمكن من إيجاد حلول توافقية في تسوية الأزمة السورية، ونتعامل باحترام مع المصالح الوطنية التركية في هذا الاتجاه، لكننا نرى أيضا أن شركاءنا الأتراك أيضا مستعدون لتقديم تنازلات، ويتوصلون بالتعاون معنا إلى هذه الحلول الوسط بما يصب في مصلحة تحسين الأوضاع بسوريا ومحاربة الإرهاب وتعزيز العلاقات بيننا.“.وتابع بوتين: “وعلى الرغم من أن تركيا عضو في الناتو وتنفذ التزاماتها التي تتحملها في إطار الحلف، إلا أنها تتبع في الوقت ذاته سياسات خارجية مستقلة لها، ونشيد كثيرا بهذا الأمر. وكل ذلك يخلق ظروفا ملائمة لمتانة علاقاتنا الثنائية ووجود إمكانيات للتنبؤ بها“.واعتبر بوتين أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، “له دور كبير في هذا السياق”، وأعرب عن أمله في استمرار هذا التوجه في ظل قيادة زعيم تركيا الراهن..

التسوية في أفغانستان

 اعتبر الرئيس  أن إجراء مفاوضات مع حركة “طالبان” في أفغانستان أمر لا مفر منه، متعهدا بأن تواصل روسيا تعزيز قاعدتها العسكرية في طاجكستان حتى التسوية الأفغانية.وقال: “تجري حاليا (الولايات المتحدة) مفاوضات مع طالبان، وهذا الأمر ربما لا مفر منه، لكن يجب فهم موضوع هذه المفاوضات، والنتائج التي ستؤدي إليها“.وأضاف “إذا كانت هناك قوة حقيقية تسيطر على أجزاء ملموسة من الأراضي فيجب أخذها بالحسبان، لكن في هذه الحالة ينبغي القيام بذلك بصورة واضحة وعلنية لكي يكون واضحا عن ماذا يدور الحديث” وأشار بوتين إلى أن موسكو تعتبر أن التسوية لا يمكن تحقيقها إلا “عن طريق التوصل إلى اتفاقات بين جميع أطراف العملية السياسية في أفغانستان“.وتابع الرئيس الروسي مشددا: “وحتى هذه اللحظة سنكون مضطرين إلى تعزيز قاعدتنا العسكرية في أفغانستان“.ولفت بوتين إلى أن التأكيدات التي تقول إن الأوضاع في أفغانستان جيدة بعيدة عن الواقع، معتبرا أن الحكومة في كابل لا تبدو أنها تسيطر على أكثر من ثلث الأراضي الأفغانيةوتعهد مع بذلك بأن تبذل روسيا كل الجهود الممكنة للإسهام في التوصل إلى اتفاق بين مختلف أطراف الشعب الأفغاني لتسوية الأزمة في هذا البلد، بما في ذلك من خلال تطوير العلاقات الاقتصادية معها والمشاركة في مشاريع دولية مختلفة خاصة بهذه القضية.
 أما بين الأسئلة التي أيقظت الجميع بعد ساعات بدأت تشتت انتباه الصحفيين فكان – متى ستتزوجون ومن هي صاحبة الحظ السعيد. – فرد الرئيس بتحويل السؤال إلى السائل، وعندما أجاب الصحفي بأنه متزوج، مازح الرئيس القاعة “إنه متزوج ويتمنى لي ذلك”

 اعداد محمد حسان

اترك تعليقا