الرئيسية » حضاريات » بحلول عام 2050 سيزيد عدد المسلمين في اوروبا ثلاثة اضعاف عما عليه الان

بحلول عام 2050 سيزيد عدد المسلمين في اوروبا ثلاثة اضعاف عما عليه الان

د. فالح الحمراني

 بالرغم من مؤشرات  تصاعد المواقف العنصرية والنفور والحذر من الآخر فضلا عن التفاهم في النسق الاعلى للاتحاد الاوروبي حول  انتهاج سياسة متشددة ازاء  الهجرة، يتجلى من نتائج دراسة مركز” بيو ريزارتش”  (PewResearchCenter)  لقضايا التحليل السياسي والاجتماعي والاقتصادي،ان عدد نفوس السكان الملسمين سيزيد بحلول عام 2050 في عدد من بلدان الاتحاد الاوروبي بثلاثة اضعاف عما عليه الان.ووفقا للدراسة التي استعرضتها صحيفة ” نيزافيسيما غازيتا” الصادرة في موسكو في 30 نوفمبر الماضي، فان بلدان الاتحاد الاوروبي لا تستطيع وضع مقاربة موحدة لحل مشكلة الهجرة.

 وحسب معطيات الدراسة فان المسلمين يشكلون حتى الآن 5% من اجمالي مجموع اوروبا.  ( 28 بلدا من اعضاء الاتحاد الاوروبي ، فضلا عن النرويج وسويسرا). واذا أخذنا في الاعتبار حصرا عامل معدل المواليد، بغض النظر عن معدلات  الهجرة، فان هذه النسبةستزيد بحلول 2050 الى 7% . وعلى هذا الشكل فإن معدل مواليد المسلمين نظريا هو 2.6 لكل امرأة والباقي من السكان 1.6.

 واذا اخذنا بعين الاعتبار، ان مستويات هجرة المسلمين الى اوروبا سوف يستمر لاحقا على مستوى ” معتدل” ، فان عددهم سيبلغ بحلول عام 2005 الى 11% من اجمالي السكان الاوروبيين. واذا سيكون  تدفق اللاجئين والمهاجرين الى اوروبا  بمعدلات اعلى بكثير مما هي عليه الان فبحلول 2050   ستزيد نسبة المسلمين في المجتمعات الاوروبية  الى 14%.

 وفي الوقت نفسه فان اعادة توطين المسلمين في اوروبا غير متساوية. على سبيل المثال في قبرص يشكلون 25% وفي بلغاريا 11% وفي فرنسا 8.8% وفي السويد 8.1% وفي النمسا 6.9% وفي بريطانيا 6.3% وفي سويسرا6.1% . وفي الوقت نفسه لايشكل المسلمون في غالبية دول اوروبا الشرقية اكثر من 0.5% من اجمالي السكان.

 واذا ما اخذنا بعين الاعتبار سيناريو تصاعد موجات الهجرة بحدة بحلول 2050 فان 30% من السويديين و20% من الالمان والنمساويين و 18% من الفرنسيين و 17.2% من البريطانيين، سيكونوا مسلمين. وستبقى النسبة المؤية لاتباع الاسلام في بولندا وليتوانيا او استونيا، هي نفسها كما هي الآن.

ورصدت الدراسة انتشار المشاعر السلبية تجاه المسلمين على نطاق واسع في اوروبا، فعلى سبيل ان 72% من الهنغار و69% من الايطاليين و66 من البولدنييين و65% من اليونانيين و50 من الاسبان و35% من الهولنديين يلتزمون برأي سلبي منهم. وقالت ان المسلمين في فرنسا وبريطانيا يتعرضون لأنتقادات اقل، عما في دول اوروبا الاخرى.

 ويشار الى ان تقرير ” بيو ريزارتش” وهي مؤسسة تحليل امريكية،  نُشر على خلفية الجدلالمحتدم حول سياسة الهجرة للاتحاد الاوروبي. وقالت استونيا التي ترأس مجلس الاتحاد الاوروبي، ان من المحتمل ان يتخلى الاتحاد عن البرنامج الالزامي لإعادة توطين اللاجئين في جميع دول الاتحاد. وعُلقت الامال في البداية على أن مثل هذه الآلية ستساعد على توزيع المهاجرين بالتساوي على دول الاتحاد، والحد من العبء على البلدان الساحلية اي ايطاليا واليونان.

 وبعد 18 شهرا من الخلافات  حيث رفضت دول اوروبا الشرقية مرارا قبول اللاجئين، يبدو ان الاتحاد الاوروبي مستعد للتخلي عن نواياه، والان وبدلا من استضافة اللاجئين سيطلب من بلدان الاتحاد الاوروبي تقديم شكل من اشكال المساعدة  لدول الاتحاد الساحلية.

 واعادت نيزافيسيمايا غازيتا الاذهان الى ان موضوع اللاجئين ودور الاسلام في الغرب، اثار الخميس الماضي مواجهة عاصفة بين الرئيس الامريكي ورئيسة وزراء بريطانيا. فقد نشر الرئيس الامريكي دونالد ترامب يوم الاربعا الماضي، شريط فيدو على موقع تويتر، الذي كانت قد نشرته في البداية منظمة  “بريطانيا اولا” البريطانية اليمينية المتطرفة. واظهر شريط الفيديو أمثلة عن ممارسات العنف وعن السخرية من الدين المسيحي يزعم ان مسلمين قاموا بارتكابها. وعلى وجه الخصوص اظهر واحد من المشاهد شابا مسلما يسخر من شخص مقعد. وقال ممثلو الشرطة الهولندية في وقت لاحق انهم يعرفون المواطن الذي يظهر على شريط الفيديو وانه لم يكن من المهاجرينبل ولد في هولند. كما لم يتم العثور على ادلة تشهد على ان المواطن الذي يظهر في شريط الفيديو يعتنق الاسلام.

 وانتقدت رئيسة الوزراء البريطانية تيرزا ماي ترامب على نشره شريط الفيديو. واضافت ” يجب على الرئيس ان لايفعل مثل هذه الامور”. ورد ترامب على شبكات التواصل الاجتماعي على انتقادات ماي.  قائلا ” تيرزا لاتنشغلي بي من الافضل الانشغال بالارهاب الاسلامي المتطرف، الذي يحدث في المملكة المتحدة. ونحن هنا بخير”. كتب الرئيس الامريكي في تويتر.

 وانتقدت دوائر الخبراء بشدة  سلوك ترامب ولفتت الى ان بريطانيا اولا ليست بالمنظمة المحافظة العادية ولكنها بالواقع متطرفة. وكتب استاذ قسم العلوم السياسية بجامعة كنت  وخبير تشاثام هاوس في الحركات اليمينية المتطرفة ماتيو جوفين :” ام اكن اعنقد انني سارى رئيسا للولايات المتحدة يعيد نشر فيديو جماعة بريطانيا اولا. انهم  ” نازيون جدد”. وبحكم الواقع انهم ـ منظمة نازيين جدد”.

 الى ذلك ووفقا لتقديرات المحللين فهناك تفاهم في النسق الاعلى للاتحاد الاوروبي، يفيد بان الوضع الراهن في سياسة الهجرة غير مقبول. وقال خبير “صندوق كارنيجي” الباحث السياسي بالاش ياروبيك :” على الرغم من أن وسائل الإعلام لا تقول شيئا عن ذلك، إلا ان الموقف المتشدد لدول مثل هنغاريا من الهجرة اصبح التيار الرئيسي في اوربا”.

اترك تعليقا