الرئيسية » سياسة واقتصاد » اوطان العالم الثالث في غربة ومخاتير القرى والفتيات الحسناوات

اوطان العالم الثالث في غربة ومخاتير القرى والفتيات الحسناوات

د. شهاب المكاحله – واشنطن –

ما تمر به دول العالم الثالث ومنها دولنا العربية من سوء إدارة وتخطيط تجعل أبناءه الغيورين على مصلحته يزدادون خوفاً على مستقبل بلدانهم وأبنائهم. فأوضاع تلك الدول بلا حلول  مع تعثر في الخدمات التي يجب ان تكون مجانية لأبنائها ومنها الرعاية الصحية والتعليم العالي والسكن والمعيشة الكريمة.  ما يزيد الطين بلة أن بعض تلك الدول غنية نفطياً وبعضها غني بالموارد البشرية والطبيعية الأخرى، فأين هي العلة؟

للإجابة على ذلك، أقص تلك القصة المختصرة عن البقرة وجرة الماء. وهذا الحال ينطبق على الدول في العالم الثالث بلا استثناء. يُحكى أنه كان هناك قرية صغيرة بها بقرة وكانت القرية تعيش على حليب تلك البقرة. وذات يوم كانت البقرة تشرب من جرة ماء كبيرة، ولم تستطع إخراج رأسها من الجرة. فجاء جميع من في القرية للمساعدة من أجل إخراج رأس البقرة من الجرة وحاولوا أن يخرجوه للحفاظ على حياة البقرة دون أذى، والحفاظ على جرة الماء لكي لا تنكسر ولكن دون جدوى. بالطبع كان الاقتراح أن يلجأوا لمختار القرية ليحل المشكلة، لأنهم افترضوا فيه الحكمة.

جاء المختار بحكم أنه من علية القوم أي مسؤول وهو من يحدد مصير البقرة. فنظر إليها ثم نظر إلى الجرة. وبعد تفكير عميق قال لأهل القرية: إقطعوا رأس البقرة، فقطعوه دون تردد. فقالوا: يا مختار! ما زال رأس البقرة في جرة الماء، ماذا نفعل؟ فقال: إكسروا الجرة. فكسروها ثم ذهب المختار بعيداً وجلس حزيناً مكتئباً. فجاءه أهل القرية يواسونه وقالوا له: “يا مختار، لا تحزن، فداك البقرة، وفداك جرة الماء، فنظر إليهم وقال: “لست حزيناً على البقرة أو الجرة، ولكني حزين لأنني لا أعرف ماذا كان يمكنكم أن تفعلوا لو لم أكن معكم؟”

فكم من المسؤولين في وطننا يشبهون مختار القرية.

إن حالنا في الدول النامية أشبه بقصة البقرة والجرة.
فشتان بين الظاهر والمستور. في الماضي كان  رجال الدين في القرون الوسطى يبيعون الناس الوهم والمواعظ وفضائل التقشف ويبشرونهم بالجنة بصكوك الغفران وهم يكنزون الذهب والفضة. وفي الاتحاد السوفييتي كانت القيادة تدعو الشعب إلى الاشتراكية، بينما تعيش هي حياة رأسمالية، وفي الدول الرأسمالية يدعون الناس للديمقراطية ولا أساس للديمقراطية إلا في أبسط الحقوق مثل التعليم والصحة. فالفساد يكبر ويتفشى مثل السرطان وتزداد نسبته من الدخل القومي كلما كانت الدولة ذات دخل أكبر.
نحن نعيش على هذه الأرض مثل من يطلب الحسناء. وهنا قصة أخرى، إذ أُعجب شاب بفتاة جميلة وقال لأبيه إنه يريد الزواج منها. فقال له أبوه: أين هذه الفتاة حتى أخطبها لك يا بني ؟! فلما ذهبـا ورأى الأب الفتـاة أعجب بهـاا وقــال لابنه: اسمع يابني، هذه الفتـاة ليست من مستواك، وأنت لا تصلح لهـا. يستحقها رجل له خبرة في الحياة مثلي.  فاندهش الولــد من كــلام أبيه وقــال له: كــلا بل أنا سأتزوجها يا أبي وليس أنت. فتخاصما وذهبا إلى مركز الشرطة ليحل لهما المشكلة. وعندما قص الصبي ما جرى بينه وبين أبيه للضابط، قال لهما:  أحضرا الفتاة لكي نسألها من تريد ( الولد أم الاب). فلما رآهـا الضابـط انبهر من حسنها وفتنتها، فقال لهما:
هذه الفتاة لا تصلح لكما بل تصلح لشخص مرموق مثلي. فتخـاصم الثــلاثة وذهبوا إلى الوزير. وعندما رآهــا الوزير قــال: هذه لا يتزوجها إلا الوزراء مثلي.

متى تنتهي تلك الأنانية لدى المسؤولين في دول العالم الثالث فيُعطى كل ذي حق حقه وتوضع النقاط على الحروف. لو أُجري استفتاء على أبناء العالم الثالث المغتربون خارج أوطانهم عن السبب في اغترابهم لأجابوا بالإجماع: ليس الفقر ولا الحاجة المادية بل الغربة في الوطن لأن الوطن يعيش في  غربة.

اترك تعليقا